First Published: 2016-06-27

الشعب العراقي وسؤال المصير

 

حقبة داعش تسير إلى نهايتها. متى تنتهي حقبة إيران؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

استقال ديفيد كاميرون لأنه لا يقوى على إدارة المرحلة المقبلة التي ستكون فيها بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه فإن نوري المالكي الذي أرتقى بالعراق إلى لمرتبة الأولى في قائمة الدول التي ينخرها الفساد لا يزال يخطط للعودة رئيسا للوزراء في بلد، سلمه بنفسه لنزاع طائفي بين مجموعات من القتلة.

لم يكن في إمكان كاميرون أن يختطف قرار الشعب البريطاني في حين نجح المالكي في أن يختطف شعبا بأكمله ليوزعه بين قطارين. قطار يذهب إلى العدم وآخر يذهب إلى إيران، وهو المخطط الذي تعبر عنه خطوط الفصل الوهمية بين داعش والحشد الشعبي، وهما كيانان وحشيان يكمل أحدهما الآخر.

بسبب دعوته إلى الاستفتاء الشعبي أخرج كاميرون بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فلم يقاوم شعوره بالذنب. اما المالكي فإنه لا يزال يلوح بمقولته الشهيرة التي تؤكد تمسكه بالسلطة بالرغم من أنه أخرج العراق من التاريخ.

لا يجرؤ أحد في العراق على السؤال "إلى أين تذهبون بنا؟"

فالكلمة، بل مساحة الكلام كلها لقطاع الطرق، أمراء الميليشيات الذين باتت صناعة المستقبل في عهدتهم. فهم الذين يقررون اتجاهات السير، يمينا أو يسارا، جحيما أو ايرانا. وفي سياق تلك المعادلة فإن الذاهبين إلى إيران لن يكون مصيرهم المؤجل أفضل من مصير أولئك الذين ذهبوا عاجلا إلى العدم من خلال بوابة الجحيم.

فليس معقولا أن ينتظر الشعب خيرا بعد أن سلم رقبته للجهلة ممَن قضوا الجزء الأكبر من حياتهم في خدمة الحرس الثوري الإيراني.

الخوف من المستقبل هو الذي هز قناعات كاميرون في إمكانية صلاحيته لإدارة المرحلة المقبلة في حين تدفع ثقة أمراء الحرب الطائفية بإيران العراق إلى هاوية لا قرار لها، هي الظلمة التي لن يخرج منها ذلك البلد المنكوب أبدا.

فلو افترضنا حسن النية لدى إيران، فما الذي يمكن أن تقدمه للعراقيين؟

ألديها شيء حسن تقدمه؟ لو كان لديها ذلك الشيء الحسن لمَ لا تقدمه لشعبها؟

وليس من باب المبالغة والتهويل القول إن الذهاب إلى إيران بات حتميا بالنسبة للعراق بعد أن استسلم الجميع لإرادة امراء الحرب الذين صارت لهم اليد الطولى في كل ما يشهده العراق من تحولات مأساوية بذريعة الحرب على داعش التي هي في حقيقتها حرب على كل من يعارض تسليم مستقبل البلد للميليشيات الموالية لإيران.

ومما يؤسف له أن العراقيين لم يعد لديهم ما يعتزون به في حياتهم سوى الحشد الشعبي الذي انساق عدد من مثقفيهم وراء كذبة أنه ضمانة أمن العراق.

شيء من اللامعقول يدفع بالعراقيين إلى تبني مفاهيم تشذ بالحياة عن سويتها.

فحين يتبنى المثقفون الرواية الرسمية التي تبرئ القتلة من جرائمهم بل ويصنع أولئك المثقفون من رموز الجريمة ايقونات للحرية فإن ذلك يُعد مؤشرا على غلبة ثقافة الانحطاط والجهل وانهيار قيم العدالة والتنوير والتقدم والرقي.

ستنتهي عما قريب حقبة داعش. ليس بسبب بطولات وتضحيات الحشد الشعبي كما يُشاع بل لأن قرارا أميركيا قد صدر بذلك بعد أن صار مؤكدا أن مناطق كاملة من العراق قد محيت ولن تعود إلى سابق عهدها.

غير أن الحقبة الإيرانية التي صارت نذرها تخيم على حياة العراقيين من خلال استيلاء امراء الحرب الطائفية على القرار السياسي لن تنتهي في وقت معلوم. ذلك لأن الإرادة الأميركية ستكون حينها في إجازة.

لن يكون نافعا اليوم توجيه سؤال من نوع "لمَ سلمتم العراق إلى ايران؟" إلى عرابي الاحتلال من الاميركيين.

بالقوة نفسها لن تكون مساءلة سياسيي العراق عن أسباب كرههم للشعب العراقي نافعة أيضا. فمَن غير المتوقع أن يتخلى أحد منهم عن منصبه، حتى وإن اعترف بفشله.

غير أن السؤال المصيري سيلح على العراقيين بكأبته التي لا تبحث عن جواب "ما الذي فعلناه بأنفسنا؟"

 

فاروق يوسف

الاسم الماهر عبدالكريم المطيري \\ الحجاز
الدولة ارض قبائل يهود الجزيره دخلوا الاسلام = اصحاب الدين السفياني

قد مللنا من ازدواجيتكم \\ تارة ثوريون اشتراكيون عروبيون \\ وتارة رجعيون حد الاسفاف باتباعكم صهيانة قطر والسعوديه \\ لقد خنتم ربكم ودينكم وحتى البعث العربي الاشتراكي نفسه\\ انتم مجرد سفيانيون \\ ملاحظه \\ على ايران السفر للمريخ \\اسرائيل باقيه بعزيمة الاعراب

2016-06-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
المزيد

 
>>