First Published: 2016-07-01

المسيحيون في فخ 'حزب الله' والنظام السوري؟

 

من المفترض ان يعي المسيحيون في لبنان هذا الواقع الذي يسعى 'حزب الله' الى جرّهم اليه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

لماذا استهداف القاع، البلدة المسيحية في قضاء بعلبك الواقع في محافظة بعلبك ـ الهرمل التي يسيطر عليها "حزب الله"؟

الجواب، اقلّه الى الآن، ان الانتحاريين الثمانية الذين فجروا انفسهم في البلدة يوم السابع والعشرين من حزيران يونيو ـ الجاري حققوا الهدف المطلوب. يتمثّل هذا الهدف، الذي يقف خلفه من ارسلهم الى البلدة، في جعل اهل القاع يحملون السلاح فيها بشكل علني بحجة حماية انفسهم. لا يخدم هذا الهدف سوى "حزب الله" الذي يمارس الامن الذاتي مدّعيا ان الدولة اللبنانية قاصرة وانّه الوحيد القادر على حماية البلد كلّه في انتظار بلوغ هذه الدولة سنّ الرشد.

من المفترض ان يعي المسيحيون في لبنان هذا الواقع الذي يسعى "حزب الله" الى جرّهم اليه، هم الذين كانوا الضحية الابرز للعبة السلاح التي اتقنها النظام السوري اتقانا جيدا. ادخل هذا النظام المسيحيين في هذه اللعبة بعدما حوّلهم الى ميليشيات كان يصلها السلاح من مصادر مختلفة، فيما كان يتولى بنفسه تسليح الفلسطينيين الموجودين في البلد او تسهيل وصول شحنات السلاح الى "الفدائيين".

هل يتعلّم المسيحيون في لبنان من تجارب الماضي القريب؟ هل يتعلّمون من انّ لا شيء يحدث بالصدفة في لبنان وان المطلوب دفعهم الى ان يكونوا رأس الحربة ضدّ وجود اللاجئين السوريين في لبنان، من زاوية عنصرية ليس الّا؟

بعد ثمانية وأربعين ساعة من الخطاب الذي القاه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في أربعين احد قادته العسكريين والامنيين مصطفى بدرالدين، الذي قتل في سوريا والذي يقف على رأس قائمة "القديسين" المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، جاءت مجزرة القاع الجديدة.

كانت القاع في استمرار علبة بريد استخدمها النظام السوري لتوجيه رسائل في مناسبات معيّنة. على سبيل المثال وليس الحصر، شنت مجموعة مسلّحة تابعة للنظام هجوما على القاع في الثامن والعشرين من حزيران ـ يونيو 1978 وقتلت نحو ثمانية وعشرين من أهالي البلدة بحجة انهّم كتائبيون وانّ حزب الكتائب وراء اغتيال طوني سليمان فرنجيه وافراد عائلته في اهدن يوم الثالث عشر من الشهر نفسه. وقعت مجزرة القاع الاولى بعد خمسة عشر يوما من مجزرة اهدن. كان ما يريد النظام النظام السوري تحقيقه واضحا وقتذاك. كان يريد تعميق الشرخ المسيحي ـ المسيحي بين آل فرنجيه من جهة والكتائب من جهة أخرى. ما هي الرسالة المطلوب توجيهها هذه الايّام عبر القاع؟

بعد ثمانية وثلاثين عاما على مجزرة القاع الاولى، شهدت البلدة يوم السابع والعشرين من حزيران ـ يونيو 2016 مجزرة أخرى. ليس سرّا ان هؤلاء الانتحاريين ينتمون الى تنظيمات متطرّفة تعمل في سوريا. بين هذه التنظيمات "داعش" المرتبط ارتباطا وثيقا بالنظام السوري. من يعرف كيف ولد "داعش" لا يستغرب تلك العلاقة الحميمة القائمة بينه وبين النظام السوري الذي يستخدم هذا التنظيم ليقول للعالم انّه يخوض حربا ضدّ الإرهاب، في حين انّه يخوض حربا مع شعبه ليس الّا. من يتذكّر مهزلة تدمر قبل اشهر قليلة وتبادل الأدوار بين النظام السوري و"داعش"؟

كان الاستنفار المسيحي المسلّح في القاع دليلا على انّ هناك من لا يريد الاستفادة من التجارب التي مرّ فيها لبنان، بما في ذلك مجزرة القاع في العام 1978. لا يحمي اللبنانيين الّا الدولة اللبنانية ولا فائدة من عراضات مسلّحة تظهر فيها نساء تحملن رشاشات. نعم، هناك ظلم لحق بالقاع وأهلها الذين سقط بينهم خمسة شهداء. لكن السلاح كان يجب ان لا يظهر بالطريقة التي ظهر بها. كان اكثر من ضروري ان يظهر المسيحيون وعيا في هذه الظروف بالذات وان يستيقظوا جميعا على انّ المشكلة الأساسية في البلد هي سلاح "حزب الله" غير الشرعي من جهة وتورطه من جهة أخرى في الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري، وهو تورط سيعود بالويلات على لبنان واللبنانيين.

كان هناك دائما هدف من وراء استهداف مسيحيي الأطراف في لبنان، خصوصا سكّان بلدات وقرى حدودية مثل القاع. كان الهدف معروفا وهو اقناع المسيحيين بالحماية السورية، أي بحلف الاقلّيات الذي نادى به في كلّ وقت النظام العلوي القائم منذ 1970.

اكثر من ذلك، كان مطلوبا جعل المسيحيين يحملون السلاح علنا بغية التغطية على الكلام الأخير البالغ الخطورة الذي صدر عن الأمين العام للحزب عن مدى ارتباط الميليشيا المذهبية التي يقف على رأسها بايران. لم يكن كلام حسن نصرالله جديدا للذين يعرفون ان "حزب الله" لم يكن يوما سوى لواء في "الحرس الثوري" الايراني. لكنّ العلاقة بين الجانبين لم تكن يوما واضحة مثل هذا الوضوح ومكشوفة بهذا الشكل الذي ينمّ عن وقاحة ليس بعدها وقاحة واحتقار ليس بعده احتقار للبنان واللبنانيين، خصوصا عندما قال الأمين العام: "يا خيي، نحن (نعلن) على راس السطح، موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه واكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في ايران. تمام".

بكلام أوضح، مطلوب شغل لبنان، ومسيحييه خصوصا، بمصير بلدة مثل القاع ترمز الى الانتشار المسيحي على الخريطة اللبنانية والايحاء بان المسيحيين في خطر، وهم فعلا في خطر. السبب الحقيقي لهذا الخطر سلاح "حزب الله" الذي يمنع مجلس النوّاب من انتخاب رئيس للجمهورية اوّلا، ثم استثماره في الحرب السورية ثانيا وأخيرا. من يستثمر في مثل هذه الحرب ذات الطابع الطائفي والمذهبي ومن يمنع انتخاب رئيس مسيحي للجمهورية اللبنانية بقوّة سلاحه، انّما لا يعرض المسيحيين وحدهم للخطر، بل يضع البلد كلّه على كفّ عفريت.

جاءت مجزرة القاع الجديدة أيضا بعد اختتام الرئيس سعد الحريري لجولته الشمالية التي وضعت كلّ شخص في المنطقة في حجمه الحقيقي من جهة ورسمت من جهة اخرى معالم الدور الذي يمكن ان يلعبه الشمال اللبناني، خصوصا مدينة طرابلس ومنطقة عكّار في مجال إعادة اعمار سوريا بعد رحيل بشّار الأسد.

مرّة أخرى، لا شيء يحدث بالصدفة في لبنان. القاع مستهدفة بصفة كونها بلدة مسيحية. الهدف من استهدافها استنفار المسيحيين وجعلهم يحملون السلاح، تماما كما حصل بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في شباط ـ فبراير 2005. وقتذاك، ظهر مسلّحون مسيحيون في بعض شوارع بيروت خشية تسلل "الغرباء" اليها...

كان الهدف من التفجيرات التي استهدفت احياء مسيحية في بيروت وخارجها، مباشرة بعد اغتيال رفيق الحريري تصوير الامر وكأنّ هناك فتنة مسيحية ـ إسلامية في البلد وان المسيحيين في حاجة الى حمل السلاح من اجل حماية انفسهم في بيروت وخارج بيروت. انّها فكرة الامن الذاتي التي ينادي بها "حزب الله" الذي تبيّن ان مجموعة من عناصره متّهمة بتنفيذ عملية اغتيال الحريري وسلسلة من عمليات الاغتيال الاخرى.

هل يقع المسيحيون في الفخّ الذي ينصبه لهم هذه المرّة النظام السوري و"حزب الله" في الوقت ذاته مستخدمين شعارات برّاقة من نوع ان "التكفيريين" يستهدفونهم؟

يكفي، تفاديا للوقوع في هذا الفخّ، الّا يغيب عن البال ان "حزب اللّه" يمنع انتخاب رئيس للجمهورية اوّلا... وان "داعش" والنظام السوري وكلّ الميليشيات التي تدعمه، بما في ذلك ميليشيا "حزب الله"، وجهان لعملة واحدة. هذه لعبة من الضروري ان يتفاداها مسيحيو لبنان بايّ شكل من الاشكال، في حال كانوا يريد اظهار انّهم تعلّموا شيئا من لعبة السلاح والميليشيات الطائفية والمذهبية التي أوصلت لبنان الى ما وصل اليه!

 

خيرالله خيرالله

الاسم بلدوزر
الدولة الافضل

ان يكونوا في فخ الحكومه السوريه وحزب الله اشرف وامان وافضل من ان تكون رقابهم تحت سيف الذين لهم دين يقول اذبحوا واسبو النساء فقتلهم حلال من عند الله تبعنا

2016-07-05

الاسم محمود الحمد الدليمي
الدولة الانبار

الرئيس الوراثي سعد الحريري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ

2016-07-04

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات
2017-11-22
ابعد من استقالة... انّه مصير لبنان
2017-11-20
لبنان لن يغيّر جلده
2017-11-19
المصالحة الفلسطينية والامتحان القريب
2017-11-17
سعد الحريري... صدمتان وليس صدمة واحدة
2017-11-15
استقالة سعد الحريري لم تكن عشوائية
2017-11-13
قمر مغربي ينطلق من قاعدة ثابتة
2017-11-12
المأزق الكردي... مأزق عراقي ايضا
2017-11-10
ثورة في السعودية
2017-11-08
عندما يرفض لبنان تغطية سياسات ايران
2017-11-06
المزيد

 
>>