First Published: 2016-07-05

دسائس الساسة وفجائع الشعب في العراق

 

حرب الأخوة الأعداء مستمرة والرسائل بينهم يحملها داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هُزم تنظيم داعش في الفلوجة التي تبعد عن بغداد 60 كيلومترا فضرب التنظيم الإرهابي الكرادة التي تقع في قلب العاصمة العراقية. هذه هي خلاصة الرواية الحكومية لما جرى في الحي البغدادي العريق الذي يعد واحدا من أهم معاقل ميليشيا بدر التي يتزعمها هادي العامري، الذي لا يختلف اثنان على ولائه لإيران. وهو رجل حرب، قاتل في صفوف الجيش الإيراني وهو اليوم يقود الحشد الشعبي في حرب لا يخفي أمراؤها فيها نزعتهم الطائفية.

الجريمة التي وقعت منتصف الليل من خلال تفجير شاحنة مفخخة قريبا من سوق متعدد الطبقات ونتج عنها سقوط المئات من الضحايا الابرياء بين قتيل وجريح ليست الأولى من نوعها، فقد شهد العراق منذ احتلاله عام 2003 الكثير من الفواجع التي أنهت بطريقة مأساوية حلم قيام دولة يعمها السلام والوئام، غير أن توقيت الجريمة هذه المرة ومكانها يلقيان بظلال من الشك على الجهة التي دبرتها.

الحكومة لم تبد كثير اهتمام بما حدث، سوى أنها أعلنت الحداد.

تركت الأحزاب المنعمة بامتيازات السلطة آثار الكارثة الموجعة للناس ولم يقترب أحد من زعمائها من موقع الحادث باستثناء رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي رشق المتألمون موكبه بالحجارة ففر قبل أن يلقي نظرة على آثار الزلزال. منع الشعب زعيمه الإصلاحي من القيام بواجبه. فلم يغضب الرجل فلم يكن هناك أصلا ما يغضب من أجله.

ستمر تلك الكارثة مثلما مرت كوارث سبقتها. المهم أن تكون هناك جهة ما قد تبنت تنفيذ تلك العملية. وهل هناك اليوم غير داعش؟ يوم كانت الفلوجة محاصرة كان التنظيم الإرهابي ينجح في اختراق الحصار المفروض عليه بسياراته المفخخة التي تنفجر في أحياء في بغداد.

داعش وفق الدعاية الحكومية هي قوة خارقة. في إمكانها بسبب قدرتها على التخفي أن تخترق نقاط التفتيش وتخدع أجهزة كشف المتفجرات وهي أجهزة وهمية وتضرب هدفها، عابرة سياج الفصل الطائفي في بغداد. اما في حالة تفجير الكرادة فقد اجترح التنظيم الإرهابي واحدة من أكبر معجزاته الخيالية حين قرر أن يثأر لهزيمته في الفلوجة.

ولكن ما الذي يكسبه داعش حين يقتل أناسا خرجوا للتسوق؟

غير أن الكذبة التي تستند على المرجعية الطائفية لتنظيم داعش باعتباره تنظيما سنيا جاء ليحارب الروافض الشيعة لم تعد تقنع أحدا، بعد سنتين من القهر والاضطهاد والعزل والاذلال الذي مارسه التنظيم في حق سكان المدن العراقية التي احتلها.

داعش أتم في تلك المدن ما كانت حكومة بغداد بزعامة نوري المالكي قد بدأت به من سياسات عزل وتهميش واقصاء ومصادرة وانتهاك وازدراء. ما فعله داعش كان نسخة طبق الأصل عما يمكن أن تفعله أية ميليشيا طائفية معادية.

بهذا المعنى فإن داعش الذي وظف إمكانياته في سياق التسهيلات التي منحت له من حكومة بغداد في اضطهاد أهالي المناطق ذات الغالبية السنية لم يكن نشاطه الاجرامي موجها ضد الشيعة، وهو ما يزيح عن كاهله تهمة العداء للشيعة.

لذلك فمن المستبعد تماما أن يكون داعش هو المسؤول عن جريمة الكرادة، إلا إذا كان حزبا طائفيا نافذا في بغداد قد قرر تكليف داعش بتلك المهمة. وهو ما لا يمكن استبعاده في ظل حروب الأخوة الأعداء.

فـ"بغداد الشيعية" اليوم هي مجموعة اقطاعيات تتوزع بين الأحزاب الشيعية. كل حزب من تلك الأحزاب له مناطق نفوذ، يتحرك فيها أعضاؤه من غير أن يسمح لأعضاء الأحزاب الأخرى أن يكون لهم وجود فيها.

حين ضربت التفجيرات مدينة الصدر (الثورة) في وقت سابق كانت تلك التفجيرات رسالة إلى التيار الصدري. فما الذي يمنع أن تكون تفجيرات الكرادة رسالة إلى المجلس الأعلى وفيلق بدر الذي يتزعمه هادي العامري الذي يعتقد الكثيرون أنه من خلال احتمائه بقاسم سليماني وقيادته للحشد الشعبي يمهد لصعوده إلى زعامة الإقليم الشيعي وهو المنصب الذي يحلم به نوري المالكي.

مسلسل الفجائع التي تضرب بعصفها الشعب العراقي ما هو إلا مرآة تعكس حقيقة الوضع السياسي في العراق الذي هو مجموعة من الدسائس والمؤامرات التي تدبرها الأحزاب المشاركة في الحكم، بعضها للبعض الآخر.

في وضع من ذلك النوع يكون طبيعيا أن يدفع الشعب الثمن.

 

فاروق يوسف

الاسم محمود الحمد الدليمي
الدولة العراق بيتنا \\

جذر شجرة البلاء هو فتاوى سفيانية سعود وكذلك التافه صدام حفره قمل \\الي خلق عداء مع الفرس ويريد يسويهم عرب \\ واحتلاله للكويت \\ ومعاه الصحفيين الي مازال بعضهم يوقوق ويصنع ارامل وايتام بالتحريض \\ خافوا الله مو تاليتكم سرطان \\ وكافي شيعه سنه وتخريف

2016-07-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>