First Published: 2016-07-07

لن نكون أفضل حالا

 

أوكلت الشعوب العربية أمرها لمَن وضعها تحت رحمة إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يحلم العراقيون والسوريون واللبنانيون واليمنيون بالسلام والعيش بأمان، وهو من حقهم، غير أن إيران لا تشاركهم ذلك الحلم ولا تعترف بذلك الحق.

ولكن لو لم تكن إيران موجودة، هل كان لأحوالنا أن تكون أفضل؟

الأحلام على أهميتها هي في حاجة إلى إرادة مَن يحلم لكي تكون ذات قيمة وجدوى. اما حين يكون الحالم مسلوب الإرادة، ضعيف العزيمة، واهن الهمة فإن الأحلام تذهب هباء، بل تصير عبئا ثقيلا.

ما سمح لإيران بالتمدد يكمن في خلل أصاب بنيتنا الاجتماعية والثقافية بعطب جوهري. ذلك الخلل هو المسؤول عن هدر ثرواتنا وعدم توظيفها في تنمية الإنسان القادر على استيعاب شروط مواطنته والدفاع عنها والانتقال بها إلى مستوى المشاركة في صنع الحياة المعاصرة.

ذلك الخلل هو المسؤول عن صعود قطعان من الاميين والجهلة وقطاع الطرق وتجار العقائد إلى مواقع صنع القرار السياسي ليعيثوا في حياتنا فسادا ويفتكوا بالقواسم المشتركة التي نتمكن من خلالها من اللحاق بإنسانيتنا والتعبير عنها بصيغ حضارية، من شأنها أن تنتشلنا من كوابيس هوياتنا الضيقة.

لا يكفي أن نحلم لكي تكون حياتنا ممكنة.

الأسوأ وقع حين تركنا للآخرين مهمة أن يحلموا بدلا منا.

الأغبى أن يقع اختيارنا على إيران لتقوم بتلك المهمة.

الحقائق تؤكد أن إيران لم تفرض نفسها علينا. ليس في إمكانها أن تقوم بذلك حتى وإن كانت تلك رغبتها. لم تفعل إيران إلا ما يمكن أن يفعله أي نظام شمولي آخر يرغب في تصدير عقيدته ويفرض هيمنته.

لن يكون مقبولا ولا منطقيا أن نطالب إيران في أن ترعى أحلامنا.

ولكن ألا يزال في إمكاننا أن نحلم أصلا؟

أعتقد بما يقبل الاختلاف في وجهات النظر أن واقع الحال قد أنتج كائنات هي دون المستوى المقبول الذي يؤهلها من انتاج الأحلام، كما هي لدى البشر.

هناك ملايين ثمانية من البشر الهائمين كما صرحت هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في آخر تقاريرها لا تحلم سوى في حياة آمنة. ثمانية ملايين من البشر ممن اضطرتهم الحروب في سوريا والعراق إلى النزوح والتشرد والعيش في ظروف بدائية، لا أعتقد أن في إمكان أحلامهم أن تهزم إيران أو توقف تمددها. العكس هو الصحيح.

إيران التي وجدت الأبواب مفتوحة أمامها لإنشاء ميليشيات مسلحة تابعة لها لا يخيفها تفكير الناس في أن يعيشوا بأمان وأن ينعموا بالسلام، بقدر ما تخشى من أن يتمكن أولئك الناس من القبض على الأسباب التي حولتهم إلى كائنات لا ترى في الحياة إلا فرصة للنجاة من الموت.

لقد ارتضينا بأقل ما يمكن أن يحصل عليه البشر بعد أن توهم كل واحد منا أن حريته لن تكون متاحة إلا حين يصادر حريات الآخرين أن كرامته ستكون مصانة حين يهدر كرامات الآخرين وإن الوطن سيكون له وحده في ظل حرمان الآخرين من حق المواطنة.

لم تجبر إيران حسن نصرالله على أن يحول اللبنانيين إلى حطب في نار الحرب السورية ولم تأمر نوري المالكي أن يحول العراق كله إلى أكبر ماكنة لإنتاج الفاسدين ولم تغرر بعلي عبدالله صالح وهو رئيس جمهورية سابق ليضع نفسه وجيشه في خدمة صبيانها من الحوثيين.

لقد أوكلت الشعوب أمرها لمَن وضعها تحت رحمة إيران.

ما يجب على تلك الشعوب أن تفعله هو أن تظهر شجاعة في تحمل مسؤولية المصير السيء الذي انتهت إليه.

إن فعلت ذلك فإنه سيكون مؤشرا على أن شيئا من إنسانيتها لا يزال حيا. اما إذا بقيت كما هي فإن خيرا لن يصيبها.

لإيران أحلامها وهي ليست جمعية خيرية لإيواء الحالمين الكسالى.

 

فاروق يوسف

الاسم محمود الحمد الدليمي
الدولة العراق بيتنا \\

باين عليكم نسيتوا اسرائيل \\ ايران راح تسافر للمريخ \\ عرب قشامر \\

2016-07-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>