First Published: 2016-07-13

قبل أن يسقط سقف المعبد

 

كهنة نظام المحاصصة ما زالوا يأملون في فرض واقع حال، يكون فك ارتباط العراقيين بالعروبة من خلاله ممكنا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في ظل نظام الحكم القائم على أساس مبدأ المحاصصة الحزبية (الطائفية) فإن وحدة العراق هي أمر مشكوك في استمراره.

فالسياسيون الذين يتربعون على كراسي الحكم من أجل إدارة ذلك النظام والاستفادة من منافعه هم شرائح حزبية ما كان لها أن تصل إلى السلطة لولا اندماجها المسبق بمشروع الاحتلال الذي وضع العراق على مائدة التقسيم، انطلاقا من فرضيتين ملفقتين.

الأولى تؤكد على أن العراق دولة جرى تركيبها بعد الحرب العالمية الأولى من قبل بريطانيا التي ورثته من الدولة العثمانية والثانية تؤكد على أن ليس هناك شعب عراقي واحد، بل هي مجموعة من المكونات العرقية والدينية التي لم تمتزج، بعضها بالبعض الآخر بما يكفي للحديث عن شعب.

وليس أدل على موافقة سياسيي العراق على ما ورد سابقا ما نص عليه الدستور العراقي الذي كُتب في ظل الاحتلال من تأكيد على مسألة غياب الهوية التي توحد العراقيين. فالعراق وفق تلك الفقرة لم يكن بلدا عربيا ولن يعود كذلك.

عروبة العراق حسب المنطق السياسي الذي يحكم العراق الجديد هي كذبة بعثية.

وإذا ما كان ذلك الاستنتاج قد قوبل برضا وابتهاج الاكراد، زعامات سياسية وأفرادا عاديين، فإن الزعامات الحزبية التي احتكرت تمثيل الجانب العربي بشقيه السني والشيعي قد واجهت صعوبة على صعيد اقناع عامة الشعب بواقعية ذلك الاستنتاج وصدقه.

لذلك مر اعلان الاكراد عن قيام اقليمهم بيسر وسلاسة، كونه يستند إلى منطق الأمر الواقع، في حين تلكأت محاولات اعلان الاقليمين السني والشيعي بسبب عزوف القاعدة الشعبية عن الموافقة عليها وخشيتها من أن تكون تلك المشاريع تمهيدا لتقسيم العراق. وهو ما يعني نهاية مؤكدة للعراق التاريخي.

وإذا ما كان الفرار من العراق العربي يمثل بالنسبة للأكراد الخطوة الأولى في الطريق التي تقود إلى قيام كيانهم القومي المستقل فإن العرب لا يفكرون بالطريقة نفسها. ذلك لأن نهاية العراق بالنسبة لهم هي بمثابة التسليم بضياع هويتهم القومية.

في تلك المعادلة الظالمة تكمن رغبة مبيتة في خيانة التاريخ والطبيعة البشرية معا.

فهي تهب الأكراد حقا مكتسبا بقوة السلاح والظرف الذي صنعه الاحتلال فيما تحرم العرب من حق تاريخي، هو ما تبقى لهم من تاريخهم الذي داسته دبابات الاحتلال من غير أن رادع أخلاقي أو إنساني.

وليس من باب التشهير القول إن كهنة نظام المحاصصة ما زالوا يأملون في فرض واقع حال، يكون فك ارتباط العراقيين بالعروبة من خلاله ممكنا.

هناك مئات بل الاف التصريحات لتي أدلى بها رجال دين وساسة طائفيون تؤكد على أن الحياة المشتركة بين "المكونين" السني والشيعي لم تعد ممكنة.

حججهم في ذلك كثيرة. حرب أهلية استمرت سنتين ونتج عنها إضافة إلى القتل على الهوية تهجير كان عنوانه التطهير الطائفي الذي أدى إلى قيام مدن ومناطق طائفية خالصة. اعتراض المناطق والمدن ذات الأغلبية السنية على سياسة الاقصاء والعزل والتهميش والاذلال الني مارستها الحكومة في حقهم من خلال ميليشيات مسلحة منفلتة وهو ما انتهى بظهور تنظيم داعش الإرهابي الذي سُمح له باحتلال ثلث مساحة العراق وهو موقع الإقليم السني الذي يخطط أولئك الكهنة لقيامه.

ولكن الواقع الذي يجري التخطيط منذ سنوات لفرضه على العراقيين هو شيء والحقيقة التي يؤمن بها العراقيون شيء آخر.

فلو أجري اليوم استفتاء شفاف في مدن الجنوب ذات الأغلبية الشيعية وفي مناطق النزوح والتهجير التي يقيم فيها سكان المناطق ذات الأغلبية السنية حول مسألة تقسيم العراق طائفيا لشقت "لا" العراقيين عنان السماء.

وهو ما يخشاه كهنة المعبد الطائفي الذين صارت تصرفاتهم المذعورة التي كشفت عنها التفجيرات والحرائق الأخيرة التي حدثت في العاصمة العراقية تؤكد أنهم يشعرون بدنو زمن رحيلهم قبل أن يسقط سقف المعبد عليهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>