First Published: 2016-07-19

إيران في مكانها الطبيعي باعتبارها عدوا

 

لم تكن التعبئة الطائفية التي اعتمدها نظام ولاية الفقيه لتستقيم إلا في ظل وجود ثنائية العداء الإيراني ــ السعودي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قبل أن تقطع المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية بإيران بسبب ما تعرضت له سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد من أعمال تخريب غوغائية كان النظام الإيراني قد جهز ماكنة إعلامه منذ وقت طويل بمفردات الصراع الإيراني ــ السعودي.

وقد لا يصدق البعض أن النظام الإيراني كان في انتظار اللحظة التي ينفد فيها صبر السعودية، وهي اللحظة التي يتحرر بعدها من كل ما تبقى من أسباب اللغة الدبلوماسية بكل ما تنطوي عليه من لياقات، كان يضيق ذرعا بها.

كان ثقيلا على نظام، اعتمد نشر الأزمات وسيلة لتكريس تمدده أن يقبل بتسويات من النوع الذي يصنع من الآخرين أندادا له، يجب عليهم ما يجب عليه أو يحق لهم ما يحق له. وهي الصيغة المثلى التي تعتمدها الدول في التعامل بالمثل.

يرى النظام الإيراني في نفسه وصيا على الآخرين. وهو لا يخفي رغبته في التدخل في شؤونهم إن هم امتنعوا عن الاعتراف بحقه في ممارسة تلك الوصاية.

ولأن بنية ذلك النظام لا تؤهله للتعامل مع الدول (العربية بالذات) من موقع الاعتراف المتبادل بالسيادة فإنه يفضل التعامل مع جماعات، نجح في استمالتها من خلال وسائل دعايته التي تستند إلى ثقافة طائفية، انعزالية.

وبسبب إصرار المملكة العربية السعودية على مواجهة ذلك المسعى االعدواني بحق الدول في أن يكون مبدأ سيادتها ملزما للآخرين فإن ذلك شكل عقبة كأداء أعاقت خطط ذلك النظام في نشر ولايته على جماعات، يعتقد أنها وسيلته التي تسهل له التوسع على حساب الدول الوطنية.

في سياق ذلك المنطق اكتفت المملكة العربية السعودية بمبدأ الدفاع عن النفس وهو مبدأ تبين لها لاحقا أنه لا يكفي لمنع النظام الإيراني من الاستمرار في نهجه التوسعي الذي يعتمد التضليل وسيلة لكسب المريدين والأعوان.

وبالرغم من أن السعودية لم تعلن في ما مضى عن موقف متشدد في مواجهة الاطماع التوسعية الإيرانية مكتفية بصد الأضرار فإن النظام الإيراني كان قد أوعز إلى مناصريه أن يعتبروا السعودية عدوا. وهو ما تكشف عنه ردود أفعالهم المنفعلة التي لا تستند إلى منطق سليم بقدر ما تعبر عن حجم التضليل والخداع الذي مارسته وسائل الدعاية الإيرانية عليهم.

لقد كانت ثنائية "ايران ــ السعودية" معتمدة، كونها تعبيرا عن صراع قائم بغض النظر عن العلاقات الدبلوماسية التي كانت قائمة بين الطرفين. كان ضروريا بالنسبة لنظام ولاية الفقيه أن يكون هناك عدو.

وكان من الطبيعي أن تكون السعودية هي ذلك العدو الجاهز.

وإذا ما كان النظام الإيراني قد أضفى على تلك الثنائية طابعا طائفيا فإن السعودية في المقابل لم تنجر إلى ذلك الملعب الضيق حين طالبت باحترام مبدأ السيادة والقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية. وهو ما لا ينظر إليه الإيرانيون ومناصروهم بطريقة لائقة، بسبب عدم اعترافهم أصلا بالقوانين التي تنظم العلاقات بين الدول.

لم تكن التعبئة الطائفية التي اعتمدها نظام ولاية الفقيه لتستقيم إلا في ظل وجود ثنائية العداء الإيراني ــ السعودي وهي عملية بذل ذلك النظام جهودا كبيرة من أجل نقلها من مستواها النظري إلى مستوى عملي، حاولت السعودية مرات عديدة عدم الانزلاق إليه، حفاظا على أمن المنطقة وأملا في تسوية، تبدو اليوم مستحيلة.

فالنظام الإيراني لا يرضى بأقل من استمراره في تنفيذ أجندته التي تقوم على أساس التوسع والهيمنة وهو الواقع الذي صارت السعودية مضطرة للتعامل معه باعتباره الواقع الوحيد الذي لا يقبل التغيير، إلا من خلال إجراءات صارمة ورادعة.

أخيرا تم وضع إيران في مكانها الطبيعي. العدو الذي يجب أن يحذره العرب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>