First Published: 2016-07-24

الإسلام والغرب: الفجوة تتسع

 

ما يفعله المسلمون بأنفسهم قبل الآخرين هو الباب الذي صار الناس العاديون في الغرب يطلون من خلاله على الإسلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تتعدد صور الإسلام بالنسبة لمَن يرغب في دراسته في سياق كونه ظاهرة دينية وتاريخية. الإسلام كالمسلمين يظهر في صور شتى حسب الزمان والمكان، من غير أن تعني تلك التجليات مفارقة أصول العقيدة.

غير أن الإسلام بالنسبة لعامة الناس في الغرب لا يعني إلا شيئا واحدا يمكن اختزاله بما يفعله المسلمون. وقد يكون ذلك مقياسا طبيعيا بالنسبة لبشر، لا تعنيهم العقيدة الإسلامية في شيء، وهم أصلا يعيشون حياة، لم تعد محكومة بالعقائد المطلقة.

ما يفعله المسلمون بأنفسهم قبل الآخرين إذن هو الباب الذي صار الناس العاديون في الغرب يطلون من خلالها على الإسلام. وهي باب ضيقة، بل صارت أكثر ضيقا من قبل بعد أن ارتبط الإرهاب الدولي، عابر القارات بالمسلمين.

سياسيو الغرب لا يختلفون في نوع معرفتهم بالإسلام عن عامة الناس، إلا أنهم يميلون بسبب اللياقات الدبلوماسية إلى التمترس وراء خندق من التردد في إطلاق الأحكام المباشرة. غير أن ذلك الخندق لا يخلو هو الآخر من سوء الفهم التاريخي.

إلى حد بعيد فإن صورة الإسلام الشعبوي سيئة، مهما حاول السياسيون تلطيفها، عن طريق الحديث عن اسلام معتدل. وهو اسلام، كاد الاتراك أن يقطفوا بعض ثماره، لولا أن أوردغان بنهجه الاخواني قد أسقط الشجرة كلها.

ليس لدى السياسيين الوقت ولا الاستعداد للفصل بين الإسلام دينا وتجلياته، فرقا وجماعات وتنظيمات وأحزابا والتي يمكن وضعها مجتمعة بيسر في سلة واحدة، صار اسمها الإرهاب.

من حركة طالبان الأفغانية إلى حزب الله اللبناني مرورا بحزب الدعوة العراقي وتنظيمي القاعدة وداعش وبوكو حرام والجماعة الحوثية في اليمن ومئات التنظيمات (الجهادية) والميليشيات المسلحة التي صارت تحكم الشارع بقوة الامر الواقع في سوريا والعراق واليمن ولبنان هي جماعات خارجة على القانون، تحتكم إلى السلاح في فرض اسلامها، لا في مناطق نفوذها حسب، بل وأيضا في كل بقعة يُقدر لها أن تصل إليها.

في سياق ذلك الواقع يمكن أن يكون الاستنتاج جاهزا. المسلمون يشنون حربا عبثية مدمرة على الحضارة الإنسانية في أرقى صورها، متمثلة بالغرب.

وهو استنتاج تنكره الحقيقة.

فإرهاب الإسلام السياسي ضرب المسلمين قبل غيرهم.

وهو ما يمكن أن لا يكترث الغرب به، لو أنه بقي في حدوده المعلومة المسيطر عليها دوليا. هناك تفسير ذرائعي جاهز لتلك الظاهرة. هذه شعوب لم تنضج إلى الدرجة التي تؤهلها لفصل الدين عن السياسة، من أجل بناء حياة مدنية، تحكمها القوانين الوضعية التي تقدس المواطنة بكل ما تنطوي عليه من مساواة وتحترم حقوق الإنسان، بحزمتها التي تعلي من شأن الحريات.

كان من الممكن أن لا يدخل الغرب في متاهة الإرهاب والحرب عليه لو أن الإسلام بتجلياته المنحرفة عن سياقه العقائدي ظل شأنا محليا، هو أشبه بسباق بين فرق رياضية محلية لا تتطلع إلى المشاركة في الاولمبياد.

ما كان للإسلام أن يشكل عدوا بالنسبة للأحزاب اليمينية الغربية لولا أن الجماعات الإرهابية المتسترة بالإسلام قد قررت الانتقال بلعبتها خارج الحدود، وهو ما يتطلب وضع مسلمي أوروبا في المصهر الذي لن ينتج إلا قتلة وقطاع طرق ومخربين.

ما لم يكن يعرفه الأوروبي عن الإسلام نجحت تلك الجماعات في ايصاله إليه.

الخطر الإسلامي أو الخوف من الإسلام ما كانا موجودين في القاموس السياسي الغربي الحديث قبل أن يمزج الارهابيون اسم الجلالة بجرائمهم.

كان هناك موقف عقائدي غربي قديم من الإسلام ذهب إلى الماضي، بكل خرافاته ولم يكن ذلك الموقف ملزما لأحد في الغرب الحديث، المتطلع إلى قيام حضارة عالمية، يكون رائدها، بحكم تقدمه العلمي.

اليوم عاد المتأسلمون بالعالم إلى المربع الأول.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>