First Published: 2016-07-31

بوش الابن انهى العراق واوباما ينهي سوريا

 

من قال ان لدى روسيا وايران غير الخراب تنشره في المنطقة العربية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

يبدو واضحا استعجال موسكو وطهران لحسم معركة حلب التي يستخدم فيه سلاح الجو الروسي والميليشيات المذهبية التابعة لايران. الهدف وضع الإدارة الاميركية الجديدة امام امر واقع، خصوصا ان ايّا من هيلاري كلينتون او دونالد ترامب لا يمكن ان يكون باراك أوباما آخر، اقلّه بالنسبة الى سوريا.

هل تنجح ايران وروسيا في تهجير اهل حلب من السوريين من حلب؟ يبقى ذلك السؤال المحوري في ظل الرغبة الروسية ـ الايرانية في الاستفادة الى ابعد حدود من حال الارباك التي تعيش تركيا في ظلّها من جهة، وعدم رغبة الرئيس الاميركي في ازعاج ايران، باي شكل كان، حفاظا على ما يعتبره من جهة أخرى الإنجاز الأكبر الذي حقّقه منذ دخوله البيت الأبيض قبل اقل بقليل من ثماني سنوات.

يتمثّل هذا الإنجاز الاوبامي بالملف النووي الايراني الذي وقع قبل سنة وبضعة ايّام بين ايران والبلدان الخمسة زائدا واحدا، وهو في الواقع اتفاق بين طهران والادارة الاميركية التي تختزل كلّ مشاكل الشرق الاوسط بهذا الملفّ.

معروف ان هيلاري كلينتون ميّزت نفسها عن باراك أوباما في ما يخص سوريا، اذ وعدت بإقامة "مناطق آمنة" يستطيع ان يلجأ اليها السوريون الهاربون من البراميل المتفجرة. كررت هذا الالتزام، إضافة الى إعطاء وعود اخرى الى من التقتهم من القياديين في المعارضة السورية. بين هذه الوعود الاخرى تزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات. يكفي عدد قليل من هذه الصواريخ لقلب المعادلة في حلب ومحيط حلب وفي مناطق سورية أخرى.

تبقى وعود كلينتون وعودا، لكنّها تعكس موقفا مختلفا من ذلك الذي اتخذه باراك أوباما الذي اصرّ على ان يكون مجرّد تابع للايراني والروسي في سوريا، متجاهلا ان ما يمر به السوريون هو المأساة الأكبر في العالم منذ اطلالة القرن الواحد والعشرين. من المفيد الإشارة، في هذا السياق، الى انّ هيلاري كلينتون لا تؤمن بانّ من الضروري مسايرة ايران لا في سوريا ولا في أماكن أخرى من اجل حماية الاتفاق في شأن الملف النووي. فمرشحة الحزب الديموقراطي للرئاسة تعتقد انّ لإيران مصلحة في المحافظة على الاتفاق وهي لن تضحي به او تنسحب منه في حال تغيّرت السياسة السورية للولايات المتحدة.

اما دونالد ترامب، الذي لا يمكن تجاهل ان لديه بعض الامل في الوصول الى الرئاسة، فلديه على الرغم من غموض موقفه في شأن سوريا، رأي مختلف في الاتفاق المتعلّق بالملف النووي الايراني، اذ يعتقد انّه "أسوأ" اتفاق من نوعه وقعته إدارة أميركية. وهذا يعني ان سياسته السورية، في حال وجدت مثل هذه السياسة، لن تكون مرتبطة بمصالح ايران وملفّها النووي.

هناك بكل بساطة انتهازية روسية وايرانية ليس بعدها انتهازية. حسنا، ماذا اذا استطاع النظام العودة الى حلب بواسطة القصف الروسي الذي يمارس من الجوّ والميليشيات المذهبية التي تستخدمها ايران في الحرب على الشعب السوري؟ ماذا سيفعل النظام بمدينة منكوبة يكرهه أهلها؟ ماذا سيفعل بمنطقة واسعة كانت في كلّ وقت رافضة للنظام الاقلّوي الذي قاومته بكل الوسائل المتاحة منذ سبعينات القرن الماضي؟

بغض النظر عن السياسة الجديدة لتركيا، وهي سياسة تقوم على التقارب مع موسكو نكاية بالإدارة الاميركية وأوروبا، لن تكون سيطرة النظام على حلب سوى خطوة أخرى تصب في عملية الانتهاء من سوريا. فاذا كان باراك أوباما يؤمن بان الاتفاق مع ايران كان إنجازا بالفعل، ستظهر الايّام انّ ما تحقق بالفعل هو الانتهاء من سوريا التي عرفناها. سيعني سقوط حلب مزيدا من التشظي للبلد، بما يؤكد انّ الهدف الحقيقي للسياسة الاميركية يتمثّل في طي صفحة الكيان السوري الذي نشأ في منتصف الاربعينات من القرن الماضي، بعد طي صفحة الكيان العراقي عن طريق الحاق القسم الأكبر من هذا البلد بايران. قضى جورج بوش الابن بفضل ضيق افقه وجهله للمنطقة العربية والتوازنات فيها على العراق، فيما عمل باراك أوباما كلّ شيء من اجل التخلص من سوريا.

كلّما مرّ يوم، يتكشف حجم التواطؤ على سوريا وهو تواطؤ أميركي ـ روسي ـ إيراني ـ إسرائيلي. الخاسر الأكبر من هذا التواطؤ هو أوروبا التي لم تستطع في أي وقت ملء الفراغ الناجم عن الابتعاد الاميركي عن الشرق الاوسط ومنطقة الخليج واكتفاء باراك أوباما بدور المتفرّج على الاحداث والمصفّق لفلاديمير بوتين وسلاح الجو الروسي وللارتكابات الايرانية التي وفّرت حاضنة لـ"داعش" وغير "داعش" في سوريا والعراق. الأخطر من ذلك كلّه، ان أوروبا الغت نفسها بنفسها وتحوّلت ضحية الهجرة العشوائية اليها في ضوء ما نشهده في سوريا والعراق وليبيا.

انتصرت هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، ام انتصر دونالد ترامب، سيكون مصير سوريا بائسا. حتّى لو امتلكت الإدارة الاميركية كلّ النيات الحسنة، فان الاضرار التي لحقت بالبلد هي من النوع غير القابل للإصلاح. لا لشيء سوى لان عدد الذين تهجروا من بيوتهم كبير جدا، اكان ذلك داخل سوريا نفسها او الى دول الجوار، في مقدّمها الأردن ولبنان وتركيا. من يعيد السوري الى بيته، خصوصا انّ اللغة الوحيدة التي يتقنها النظام هي لغة البراميل المتفجّرة، فيما المنطق الوحيد الذي يؤمن به هو منطق الغاء الآخر. من يعيد بناء البنية التحتية؟

من الصعب تصوّر سياسة أميركية ناجعة في سوريا او خارجها من دون تنسيق مع أوروبا ومع الدول العربية الأخرى المعنية مباشرة بما يدور في هذا البلد. ان تتبلور مثل هذه السياسة يبقى احتمالا ضئيلا جدا. لا شكّ ان الاضرار التي ستلحق بسوريا جراء معركة حلب ستجعل مهمّة هيلاري كلينتون من النوع المستحيل، فيما ليس ما يضمن ان تكون لدونالد ترامب أي هموم سورية من أي نوع كان...

كيف ستوظف سوريا وايران معركة حلب. يستطيع الطرفان تدمير المدينة، التي هي من اقدم مدن العالم وتهجير اهلها. وهذا ما يفسّر اعلان موسكو عن فتح أربعة معابر "إنسانية" لاهل حلب. ما لا يستطيعانه هو الاقدام على أي خطوة بناءة في أي اتجاه كان. مثل هذه الخطوة البناءة مرتبطة اوّلا وأخيرا بالاقتناع بان "المرحلة الانتقالية" في سوريا تعني قبل أي شيء آخر قيام نظام جديد لا علاقة له بالنظام الذي اسسه حافظ الأسد والذي ركيزته الطائفة العلوية. ولكن من قال ان لدى روسيا وايران غير الخراب تنشره في المنطقة العربية. ماذا فعلت ايران منذ انتصار الثورة فيها غير الدفع في اتجاه ايقاظ الغرائز المذهبية؟

ماذا فعلت روسيا، وقبلها الاتحاد السوفياتي، غير جرّ العرب من هزيمة الى أخرى وذلك منذ ما قبل الهزيمة المدوية للعام الف وتسع مئة وسبعة وستين، وهي هزيمة لا تزال المنطقة تعاني الى اليوم من نتائجها وآثارها والتي لم يكن حافظ الأسد احد مؤسسي النظام الاقلّوي في سوريا بعيدا عنها؟

 

خيرالله خيرالله

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
بورقيبة الحاضر بعد ثلاثين سنة
2017-11-24
مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات
2017-11-22
ابعد من استقالة... انّه مصير لبنان
2017-11-20
لبنان لن يغيّر جلده
2017-11-19
المصالحة الفلسطينية والامتحان القريب
2017-11-17
سعد الحريري... صدمتان وليس صدمة واحدة
2017-11-15
استقالة سعد الحريري لم تكن عشوائية
2017-11-13
قمر مغربي ينطلق من قاعدة ثابتة
2017-11-12
المأزق الكردي... مأزق عراقي ايضا
2017-11-10
ثورة في السعودية
2017-11-08
المزيد

 
>>