First Published: 2016-08-02

بوريس جونسون في بغداد

 

للعراقيين حكاية مع وزير الخارجية البريطاني الذي كان هناك وقت احتلال بلادهم بوصفه مراسلا صحافيا، فبينما الفوضى تعم البلاد المنتهكة، تعمد جونسون التوجه إلى منزل طارق عزيز المنتهك من قبل الرعاع، فالتقط علبة سيجاره الجلدية كتذكار.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

لأن السياسيين كالروائيين لا يكتشفون موضوعهم إلا في وقت لاحق، لذلك يُخرج الوقت والمناصب العليا معتقدات السياسيين بشكل مذهل.

ومع أن الغموض مهم لأن المنصب مهم، إلا أن كل الذي يدور اليوم حول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أشبه بالباب الدوار يدخل الشخص منه كي يعود ليخرج، الصحافة انشغلت بما أسمته الهراء وانعدام الكياسة في مواصفات هذا الوزير الذي سبق وأن أدار بلدية لندن بنجاح. لكنه في حقيقة الأمر يستحق أن نتناوله في مقطع جانبي، كما نريد نحن العرب أن ننظر إلى الغربيين، وليس كما هم في حقيقتهم “من يعرف الحقيقة؟”.

كتب أحدهم بعد اختيار جونسون وزيرا للخارجية البريطانية قبل أسابيع “يبدو من شكله مو راحة!” قد يوحي شعره غير المصفد بمثل هذا الكلام، لكن أن تبتهج مصادر سياسية وإعلامية تركية بعد اختياره وزيرا في حكومة تيريزا ماي، لأنه من أصول تركية، فهذا ما يدعو إلى التهكم والشفقة فعلا!

عندما كان حزب المحافظين يندفع لاستعادة الحكم من العمال عام 2010، رأيت جونسون أمام بوابة محطة القطارات يوزع مطبوعات الحزب، عندما سلمني ملصق الدعاية قلت له لا أرحب بالمحافظين لأننا لا نريد جورج بوش جديدا في بريطانيا، تقبل كلامي وفتح لي الطريق كي أمر، لكنني لم أكن على صواب في توقعي، فاز المحافظون، ولم يكن في حقيقة الأمر ديفيد كاميرون كجورج بوش، مثلما كان بلير مع بوش “كالكلب وذيله”.

للعراقيين حكاية مع جونسون الذي كان هناك وقت احتلال بلادهم بوصفه مراسلا صحافيا، فبينما الفوضى تعم البلاد المنتهكة، تعمد جونسون التوجه إلى منزل نائب رئيس الوزراء طارق عزيز المنتهك من قبل الرعاع والغوغاء، فالتقط علبة سيجاره الجلدية كتذكار، وكتب في صحيفة تليغراف “أن يأخذ المرء علبة سيجار الرجل الثاني في النظام السابق، ليس كسرقة تمثال أحد الملوك الأكديين البرونزي الذي يرجع إلى2300 سنة قبل الميلاد”.

وبمجرد أن عرفت الشرطة البريطانية ذلك اتهمته بالسرقة وصادرت العلبة الجلدية التي لم يعرف في ما بعد مصيرها، إلا أن أسرة طارق عزيز تمنت حينها لو أن جونسون قد حظي بأحد الأجزاء النادرة من مجلدات قصة الحضارة أو سيرة جورج واشنطن في مكتبة المنزل المنتهكة، لا سيما وأن جونسون لديه العديد من الكتب، من بينها كتاب عن حياة رئيس الوزراء البريطاني السابق، ونستون تشرشل.

لم يعد أحد بعدها إلى حكاية علبة السيجار العراقي المسروق، لأن البلاد برمتها سرقت! أو لأن السرقات التي واجهها جونسون، وهو على رأس إدارة بلدية لندن، كانت من الطرافة والتهكم إلى درجة أن الصحف بقيت مشغولة بها، من بينها الدراجة الهوائية التي كان يستخدمها للوصول إلى مكتبه التي سرقت أكثر من مرة.

وبالطبع لا أحد ذكر أن سارق علبة السيجار سرقت دراجته!

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
طراز قديم من الصحافة
2017-02-26
إعادة اختراع الحب
2017-02-21
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
القلب صديق المشائين
2017-02-14
ركود رقمي، الورق يعني الورق!
2017-02-12
غمازة كاظم الساهر الواهنة
2017-02-07
مفعول ترامب دواء للكساد الإخباري
2017-02-05
لماذا نضرم النار في مدننا؟
2017-01-31
ترامب لعبة صحافية لا تُمل
2017-01-29
اللغات لا تتقاتل
2017-01-24
المزيد

 
>>