First Published: 2016-08-03

الجثث وصلت ولم يصل العراقيون

 

اختزل العراقيون سوريا بقبر، فلم تعد رائحة الياسمين قادرة على التحليق برؤاهم المثقلة بالموت.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في ثمانينات القرن العشرين كانت الجثث تصل إلى بغداد من الشرق. اليوم صارت الجثث تصل من الغرب.

جثث الشرق كانت لجنود شباب قضوا دفاعا عن بوابة الوطن العربي الشرقية، حسب الروائي المصري جمال الغيطاني، أما جثث الغرب فإنها تعود لشباب قيل إن حماستهم الطائفية دفعتهم إلى القتال في سوريا دفاعا عن ضريح السيدة زينب، حسب قاسم سليماني.

في الحالة الأولى كان الجنود يُقتلون وهم في حالة دفاع عن الوطن، اما في الحالة الثانية فإن أفراد الميليشيات صارواُ يُقتلون دفاعا عن المذهب، وهو أمر يظل محل التباس. فإذا كان العراق في الحالة الأولى قد تعرض للخطر وهو أمر مؤكد بسبب التهديدات الإيرانية فلا شيء يؤكد أن المذهب الشيعي يتعرض الآن في سوريا للخطر.

في حرب الثمان سنوات قاتل العراقيون إيران التي اختار زعيمها الخميني الذهاب إلى القدس عن طريق كربلاء العراقية. اليوم تستعمل إيران العراقيين حطبا في حربها المذهبية في سوريا. هل تغير العالم إلى هذه الدرجة، بحيث صار الإيراني أخا وصديقا والسوري غريبا وعدوا؟

لن يتمكن العراقيون من الإجابة.

سوريا التي استقبلت أكثر من مليون ونصف المليون من النازحين العراقيين إبان الحرب الأهلية التي شهدها العراق بين عامي 2006 و2007 هي نفسها التي أوت أركان المعارضة العراقية أيام كان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قائما وفي مقدمتهم جلال الطالباني ونوري المالكي.

أما إيران التي حاربت العراق لثمان سنوات عجاف فقد كانت قد استعملت اللاجئين إليها ومنهم هادي العامري الذي يتزعم الحشد الشعبي اليوم في العراق وقودا لحربها فوسمتهم بعار الخيانة الأبدي. وهو ما يُشعر العراقيين بأن كل ما يقدم من إيران هو نذير شؤم.

كانت سوريا كريمة مع العراقيين المستغيثين بها حين منحنهم الحق في السكن أينما يريدون، اما إيران فقد تفننت في تضيق الخناق على العراقيين ذوي التبعية الإيرانية التي رحلتهم بغداد في خطوة لا تتسم بالإنسانية.

كانت سوريا دائما ملاذا آمنا للعراقيين أما إيران فلم تكن سوى جحر للعقارب.

فهل يستحق ذلك المكان الآمن أن يكون مُصدرا للجثث العراقية؟

هذا ما فعله العراقيون بأنفسهم وبسوريا.

ما لم يفهمه بعض العراقيين بسبب حالة العمى الطائفي التي أصابتهم أن سوريا ليست ضريح السيدة زينب. مثلما هي ليست الجامع الأموي. سوريا ليست صلاح الدين الايوبي وليست سيف الدولة الحمداني. سوريا هي فيسفساؤها الكريمة التي علمت العالم معنى التنوع والتعدد والتسامح والتراضي.

وهو ما خبره المليون ونصف المليون من العراقيين الذين لجأوا إليها وقت الشدة فضمتهم إلى صدرها بحنان الأم.

من المؤسي والمؤلم حقا أن يتحول ذلك البلد الكريم إلى ماكنة لإنتاج الجثث.

لو أن العراقيين ذهبوا إلى الدفاع عن وحدة أراضي سوريا وعروبتها، عن قيمها في التسامح والتحضر والكرم لوهبوا التاريخ نموذجا مثاليا في التضحية يليق بمزاجهم المعطاء ويحتفي بمزاج سوريا الحافل بالأريحية.

ولكنهم ذهبوا من أجل قضية خاسرة، صنعت منهم بيادق في شطرنج فارسي الهوى، لعنته الطائفية مزقت بلدا عظيما هو العراق وصنعت منه هشيما تتداول غباره أيادي الفاسدين.

وكما يبدو فإن إيران التي دمرت عقول العراقيين بنواحها الطائفي خربت الجزء الأعظم من ذاكرة عاطفتهم، فلم يعد خيالهم قادرا على الخروج من قبر السيدة زينب باعتباره الشام كلها. لقد اختزلوا سوريا بقبر، فلم تعد رائحة الياسمين قادرة على التحليق برؤاهم المثقلة بالموت.

بدلا من أن يحملوا الذكريات السعيدة إلى بلادهم صار العراقيون يعودون من سوريا جثثا بقلوب اسودت بسبب ما مر بها من دم لوثته الطائفية بوحشيتها.

ليست تلك البلاد هي الشام وليسوا عراقيين أولئك القتلى.

 

فاروق يوسف

الاسم بلدوزر
الدولة الا هذا المقال

كل مقالات حياده وصادقه ومتكاملة ولكن الم تري بان الثوار (مع التحفظ لكن للتوضيح)في سوريا هم ارادوها دينيه ومذهبيه وطائفيه وجلبوا الجهادين من كل العالم ليحاربوا مع الملائكه ضد النصيرين وطرد المسحيين ووو ثم جاءوا من العراق ولبنان الذين تتكلم عنهم ليدافعوا عن مقدساتهم أي الفوا

2016-08-03

الاسم صلاح
الدولة العراق

انت تعلم بان الشباب العراقي كانوا يقاتلون رغماا عن انوفهم للدفاع عن العرب والانظمه العربيه الخائفه على حكمهم وكان كل روح شاب تشرف كل عربي قذر مدفوع له الثمن من الانظمه العربيه القذره ..... وبعدها بعد غدر المقبور بحربه على الكويت وهروبهم من الكويت بدون الدفاع عن عر

2016-08-03

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>