First Published: 2016-08-06

المسلمون في خطر

 

ما عاد كافيا أن نقول إن الإسلام الصحيح لا يمثله الارهابيون.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس ثمة حل سوى أن نعلن براءتنا من الإسلام السياسي. بسببه صارت إنسانيتنا في خطر. ليس من حقنا أن نطالب الآخر أن يرحمنا وهنك من بيننا مَن لا يزال يشفق على مَن يفجر نفسه قتلا للأبرياء.

نخون الإسلام وهو دين تسامح لو صدقنا صامتين ما يقوله المتطرفون عن خرافة كفر الآخرين. وهم سكان الكوكب الذي نعيش فيه. الناس المسالمون، الباحثون عن الحرية بتوق من يسعى إلى السمو بإنسانيته.

نخون مفهوم الحياة كما لو يعيشها الآخرون لو جعلنا منها الهدف الذي يعاديه الإسلام. فالحياة التي ينبغي أن نعيشها بكرامة ونبل ونزاهة واستبسال في الدفاع عن قيمها السامية هي هدف العقائد، فإن أخطأت العقائد طريقها فإن هناك خطأ في فهمنا للعقائد، تقع علينا مسؤولية مراجعته وتصحيحه بما ينقي تفكيرنا من سوء الفهم.

ما يدعو إليه الإسلام هو ما يحتاجه المسلمون اليوم، العيش بسلام.

غير أن تيارات الإسلام السياسي ترى عكس ذلك تماما. وهو ما يدفع المسلمون ثمنه، من جهة وقوعهم في مركز الشبهات، لا لشيء إلا بسبب إسلامهم الذي صار بالنسبة لعامة الناس عقيدة تدعو إلى ممارسة العنف ضد الأبرياء، تبعا لخطاب جماعات الإسلام السياسي وسلوك أفراد تلك الجماعات.

فحين تقع حادثة قتل فردي في مكان ما خارج العالم الإسلامي ويكون الجاني مسلما ينسى الكثيرون ما يرتكبه المتطرفون من جرائم في حق المجتمعات الإسلامية نفسها. تكون تلك المجتمعات متهمة بإنتاج الإرهابيين وتسويق عقيدة الإرهاب.

وكما أرى فإن الناس العاديين على حق في ما يذهبون إليه من استنتاجات خاطئة.

ليس مطلوبا منهم أن يفكروا في حياتنا تاركين حياتهم لعبث المنحرفين من أبنائنا.

مهمة المسلمين اليوم شاقة وصعبة ومعقدة، غير ان التصدي للقيام بها ضروري من اجل أن تكون حياتهم ممكنة، لا في ديارهم التي صارت مرتعا للوحوش حسب بل وأيضا في كل العالم، هناك حيث صارت ذئابهم تتنظر ضحاياها بين المنعطفات لتغدر بها.

لذلك فإن المسلمين هم اليوم في حاجة ماسة إلى أن يثوروا على ذلك الإسلام الذي صار الارهابيون يبشرون به عن طريق العنف. لا يكفي أن نقول إن الإسلام الصحيح لا يمثله الارهابيون، فتلك قناعة نظرية يشاركنا فيها الكثيرون. غير ان تلك القناعة تحتاج إلى مَن يبذل جهدا عظيما لنقلها من الجانب النظري إلى الجانب العملي. من غير ذلك الجهد سيذهب كل ما نعرفه عن أنفسنا هدباء. فالآخر لا يهمه ما نفكر فيه بل ما نفعله.

وكما أرى فإن المجتمعات في العالم الإسلامي لا تزال تتخذ موقفا سلبيا من صورتها في العالم. ذريعتها في ذلك هو الشعار نفسه الذي يرفعه المتطرفون. العالم يكرهنا ولا يحترم عقيدتنا. وهي ذريعة فيها قدر من الكسل والإهمال والفقر المعرفي ما يبطل مفعولها ويجردها من إمكانية الإقناع.

لا يصدق الكثيرون منا أن أزمنة العقائد انتهت.

عالم اليوم لا تسيره العقائد. لقد سلمت العقائد مهماتها التاريخية إلى القوانين التي تحتكم إليها المجتمعات المدنية في تصريف شؤونها وصنع مصائرها. وهنا بالضبط تقع النقطة الحرجة التي لا يقوى المسلمون على اجتيازها.

إنهم يشعرون أن اسلامهم سيكون في خطر لو أنهم استجابوا لتلك القناعة العملية، من غير أن ينتبهوا إلى أن حياتهم مهددة بالفناء بسبب عزلتهم وما ينتج عن تلك العزلة من كراهية مبيتة للعالم.

فالعالم لا يهمه أن كنا مسلمين أو لم نكن. ذلك هو شأننا الخاص. ماليزيا المسلمة على سبيل المثال هي جزء شريك في ما ينتجه العالم من بضائع حيوية. لا أحد يفكر بعقيدة الناس في ماليزيا، بل بعملهم.

لن تتغير صورة المسلمين ومن وراءهم الإسلام في العالم إلا إذا ثاروا على ذلك الإسلام الزائف الذي داس بأقدام وحوشه أجمل أفكارنا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>