First Published: 2016-08-08

لقد شبعنا فشلاً

 

وجود دول عربية قليلة ناجحة لا يشكل رافعة يمكن للنظام السياسي العربي أن يرتقي من خلالها إلى مستوى الخطر الذي يتهدد الامن القومي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فشلُ اليمنيين في حل أزمتهم هو في صميمه فشل عربي. تلك الأزمة لم تعد يمنية خالصة. لذلك ليس من المعقول أن يُلام اليمنيون وتلقى تبعة الفشل عليهم وحدهم. ماذا كان يمكن أن يُقال لو أنهم نجحوا في القفز على خنادقهم وتمكنوا من العودة إلى قواسمهم الوطنية المشتركة؟ سيُقال يومها إن الجهد العربي هو ما أنقذ اليمنيين.

لذلك فإن ذلك الفشل لن يكون يمنيا، كما أن النجاح الذي لم ينجز لن يكون عربيا.

وليست هذه هي المرة الوحيدة التي لم ينجح العرب فيها في حل أزماتهم.

منذ الأزمة العراقية ــ الكويتية التي انتهت بكارثة الاحتلال العراقي للكويت بدا واضحا أن العرب لا يميلون إلى فهم ما يجري لهم واستيعاب الدرس مستقلين في قرارهم، أحرارا في صنع مصائرهم، متضامنين في ما بينهم.

لقد قيل الكثير عن الدور العربي في تدمير العراق عام 1991، غير أن شيئا مهما لم يُقل بعد عن الدور لذي مارسه العرب من أجل أن تتحول الأزمة التي نشبت بين البلدين الجارين إلى عقدة مستعصية، شاء صدام حسين أن يحلها بطريقته.

كان اتفاق القاهرة عام 1969 حلا لأزمة الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن والذي تسبب بحرب أيلول الأسود، غير أن الحل أنتج بعد ستة سنوات حربا أهلية طاحنة، كان اللبنانيون والفلسطينيون مادتها.

لم تكن تلك الحرب لتنتهي إلا بطريقة عربية تحاشت معالجة الطائفية التي هي أساس الداء لتملي على اللبنانيين في الطائف تسوية، سيتضح في ما بعد أنها لم تأخذ بنظر الاعتبار خطر الاختراق الإيراني من خلال تضخم الالة العسكرية التي يملكها حزب الله الشيعي، وهو ما أدى إلى نسف العديد من بنود ذلك الاتفاق.

أما الفشل العربي في حل الأزمة السورية فقد كان مدويا.

كان ذلك الفشل تمهيدا لتدخل دولي، أفقد السوريين قدرتهم على التوصل إلى حل، بغض النظر عن نوع ودرجة ذلك الحل، بعد أن ساهمت دول عربية في خلط الأوراق فلم تعد المرجعية في إدارة الصراع سورية.

كان ذلك الفشل بمثابة طلقة الرحمة على مؤسسة الجامعة العربية.

فشل الجامعة العربية المتكرر هو انعكاس لفشل أعضائها في إقامة نظام عربي سياسي، يكون قادرا على الأقل في مواجهة مشكلات الأمن القومي الذي بات مخترقا من قبل إيران.

لذلك فليس من المبالغة في شيء القول إن جثة الجامعة العربية ما هي إلا كيان مجازي يشير إلى موت النظام السياسي العربي. وهو أمر لا علاقة له بنجاح هذه الدولة وفشل تلك.

فوجود دول عربية قليلة ناجحة لا يشكل رافعة يمكن للنظام السياسي العربي أن يرتقي من خلالها إلى مستوى الخطر الذي يتهدد الامن القومي. وقد يكون نموذجا العراق ولبنان هما المثالين البارزين اللذين يمكن التأكد من خلالهما أن مسعى الخيار العربي الموحد لم يعد ممكنا على المستوى الواقعي.

لقد فشل العرب في تحييد البلدين، على الأقل في مجال تقديم التسهيلات إلى إيران في مشروعها العدواني التوسعي. وهو مشروع سياسي يتستر بالطائفية، غير أن أهدافه الحقيقة تذهب إلى ضرب استقرار وأمن دول المنطقة كلها.

وما فشل العرب في حل الأزمة اليمنية إلا واحد من مظاهر حرب الاستنزاف التي تمارسها إيران من داخل العالم العربي، مستفيدة من عدم ادراك العرب لأهمية موقفهم السياسي الموحد الذي يعد الوسيلة المثلى لإنقاذ نظامهم السياسي المهدد بالزوال.

لقد أضعفت دول عربية عديدة دور الجامعة العربية حين وضعتها تحت معطفها، ظنا منها أن في ذلك السلوك ما يقوي من وضعها ويجبر الآخرين على الرضوخ لسياستها. غير أن النتائج كانت على العكس من ذلك تماما. فالفشل العربي الذي كانت الجامعة العربية ضحيته الأولى لم يستثن أحدا من خيباته وهزائمه.

لقد شبعنا فشلا. أما لهذا الفشل من نهاية؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>