First Published: 2016-08-11

أعداء في مقياس ريختر

 

إيران فعلت ما لم تفعله إسرائيل حين سعت إلى فرض نفسها على العرب طرفا في مشكلاتهم الداخلية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يسلي البعض نفسه في وضع تسلسل لأعداء العرب. هناك يتنافس أولئك الأعداء على مَن يحوز على المرتبة الأولى في العداء. فبعد أن كانت إسرائيل تحتفظ دائما بتلك المرتبة ها هي تتخلى عنها برضا لجارتنا الداهية إيران. لا حبا بإيران بل كراهية للعرب.

بسبب الأضرار الفادحة التي ألحقتها إيران بالجسد العربي صار ضرر إسرائيل مقتصرا على الفلسطينيين. وهو أمر فيه الكثير من تزوير الحقائق والقفز على الواقع. فإسرائيل لا حدود لها وهي لذلك لن تتمكن من ضبط رغبتها في الحاق الضرر بجيرانها وهم العرب نتيجة لشراهتها المستعرة وذعرها الدائم من مواجهة إمكانية تطور القدرة على ضبطها لدى أولئك الجيران.

لذلك فإن السعي إلى إضعاف العرب هو بالنسبة لإسرائيل محاولة للدفاع عن النفس وعن مشروعها القائم أصلا على تبديد الحق العربي في فلسطين.

اما إيران فإن هوسها العقائدي جعلها تنجر وراء أوهام التوسع، من غير أن تكون في حاجة إلى ذلك. فهي دولة قائمة، تمتلك من المقومات ما يجعل منها عضوا مهما وصالحا في المجتمع الدولي لو أرادت، وليس هناك مَن يشكك بحقها الطبيعي في الوجود.

ومن هنا تنبعث قناعة البعض من أن إيران في عدوانيتها الموجهة ضد العرب هي أسوأ بكثير من إسرائيل. فإيران لا تملك ما تبرر تدخلها في شؤون الدول العربية إلا بدفاعها عن حقوق مواطنين عرب تعتقد أنهم يقعون تحت وصايتها بحكم تشيعهم. وهو افتراض يضرب عرض الحائط الأعراف والقوانين الدولية.

على هذا المستوى فإن إيران فعلت ما لم تفعله إسرائيل حين سعت إلى فرض نفسها على العرب طرفا في مشكلاتهم الداخلية. وهو ما عقد من تلك المشكلات حين أفسدها وأضعف أطرافها وأفرغها من مضمونها الوطني حين اضفى عليها طابعا عقائديا.

هذا ما فعلته إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن وهو ما تسعى إلى أن تفرضه على البحرين والمملكة العربية السعودية.

تدخل إيران السافر في الشؤون الداخلية العربية جعلها تحوز على المرتبة الأولى في تسلسل الأعداء بالنسبة للعرب. وهو ما لا يجب أن ينظر إليه العرب براحة ويقين تام. ذلك لأن العدو الحقيقي يكمن في تلك القوة الخفية التي فتحت الأبواب مشرعة أمام إيران لفرض تدخلها والاستمرار في نزعتها العقائدية التوسعية.

علينا أن لا ننسى أن شعار تصدير الثورة هو جزء من مسلمات الوجود الإيراني وهو ما يعني أن التمدد الإيراني هو غاية وليس وسيلة، بعكس ما تسعى إليه إسرائيل من تطبيع لوجودها يقوم على استضعاف الإرادة العربية وتدهورها.

نعم. إيران تنافس إسرائيل في عدائها للعرب، بل يبدو خطرها على الامن القومي العربي أكبر من خطر إسرائيل، غير أن هزيمتها عن طريق التصدي لمشاريعها التوسعية لن تنجز إلا من خلال الالتفات إلى تلك القوة الخفية التي تستند إليها، وهي قوة داخلية ينبغي معالجتها بقدر هائل من الحكمة والصبر والتوجه الوطني.

لقد تمكنت إيران من صنع حاشية لها داخل العالم العربي. وهي حاشية صارت تعلن بوضوح عن تبعيتها الكاملة والمطلقة لإيران. من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن مرورا بحزب الدعوة في العراق وجمعية الوفاق في البحرين.

من غير تلك الكيانات الحزبية الطائفية المحلية لا يمكن القول إن الخطر الإيراني هو أكبر من الخطر الإيراني، وصولا إلى القناعة التي تؤكد أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر مما فعلته إيران من خلال ما قامت وتقوم به من تبن واضح لنهج الفتنة الطائفية التي تعتقد إنه يشكل طريقها الأمثل للتمدد والتوسع في المنطقة. وهو اعتقاد صحيح تبعا لما وصل إليه من نتائج على الأرض.

فالعراق اليوم بلد ممزق، يقف أهله عاجزين عن استعادة أي أثر من دولتهم التي حطمها المحتل الأميركي. سوريا من جهتها فقد سقطت في هاوية حرب أهلية، فقد السوريون فيها قدرتهم على تمييز لغات غزاتهم. وفي لبنان صار القرار الوطني رهين إرادة طائفية تستظل بالسلاح الإيراني.

أهناك أكثر خطرا من الانفجار الطائفي داخل الجسد العربي الذي ترعاه إيران؟

خلاصة القول إن إيران لن تشكل خطرا إذا استطاع العرب أن يعالجوا أورامهم السرطانية من غير أن يكتفوا بمعالجة منشطات تلك الأورام.

على سلم مقياس ريختر فإن الزلزال الداخلي هو الذي يحوز المرتبة الأولى في العداء للعرب.

 

فاروق يوسف

الاسم بلدوزر
الدولة حتي في اسلوب الكتابه تغير

أصلا الحق العربي في فلسطين تنازلوا عنه العرب قبل تدخلات ايران وشر البليه مايضحك ان يوجد بهذا الوقت كاتب اوسياسي او حاكم يتكلم عن فلسطين العربيه واصلا فلسطين ليست عربيه فيا عربان ارتاحوا واغدروا فانها ليست عربيه

2016-08-11

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>