First Published: 2016-08-17

منظمة العار ترحب بإسرائيل!

 

قمة السخافة أن يصبح ممثل دولة مارقة رئيسا للجنة القانونية في المنظمة الدولية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

ورد في سياق بيان الاعتذار الذي قدمته السعودية عن عدم قبولها لعضوية مجلس الأمن للدول الأعضاء غير الدائمين الفقرة التالية "إذا كانت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة تعتبر الظفر بعضوية مجلس الأمن - المعني حسب ميثاق المنظمة بحفظ الأمن والسلم العالميين - شرفاً رفيعاً ومسؤوليةً كبيرةً، لكي تشارك على نحو مباشر وفعال في خدمة القضايا الدولية، فإن المملكة العربية السعودية ترى أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن، تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته، تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب، الأمر الذي أدى إلى استمرار اضطراب الأمن والسلم، واتساع رقعة مظالم الشعوب، واغتصاب الحقوق، وانتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم".

هذه الفقرة شخصت في رأييَ الداء الحقيقي الذي ظلت تعاني منه منظمة الأمم المتحدة منذ تأسيسها، حيث ولدت ميتة منذ البدء بفضل ازدواجية معاييرها وهيمنة أعضائها الدائمين على قراراتها المصيرية تماشياً مع مصالحهم وأهدافهم المعلنة دون أدنى رادع إنساني أو حتى أخلاقي لإنصاف الشعوب المنكوبة بعيداً عن اعتبارات الربح والخسارة في دهاليز اللعبة السياسية القذرة.

كان اعتذار المملكة بعد قبول طلبها بالانضمام لعضوية مجلس الأمن رسالة واضحة لقادة الدول العظمى بأن صبر الشعوب المتضررة لم يعد بالإمكان إطالة أمده لفترة أطول، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تثق الشعوب بهذه المنظمة التي تأسست على مبادئ دول التحالف المنتصرة في الحرب العالمية الثانية؛ لأن المنتصر لا يفكر إلا بفرض إرادته التي سحق من أجلها شعوباً ودولاً كل ذنبها أنها ابتليت بأنظمة دكتاتورية فاسدة كي يحافظ على مكاسبه وغنائمه حتى لو أتت على حساب القيم الإنسانية المشتركة.

ومع بالغ الأسف أن المنظمة استطاعت بمرور الوقت أن تؤصل مبدأ الانحياز للقوي وإدانة الضعيف في أدبيات العصر الحديث بحيث أصبح من المنطق أن الحق دائماً مع القوي وأن الضعيف ليس إلا مجرد دمية في مسرح الأحداث الدولية تتقاذفها مصالح الدول كيفما تشاء، دون مراعاة لأدميته التي استمرأت القوى العظمى انتهاكها وهي من أبسط حقوقه المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان والذي يعتبر النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءاً أصيلاً متمماً له.

اعترف هنا أن الحديث عن العدل -في ظل اختلال الموازين الدولية- ضرباً من الحماقة والجنون، فالعدل في مفهومه السامي لن يتحقق إلا في خيال السذج والمغفلين، لذلك فمن الواقعية أن يطالب المرء بما قد يحفظ الحد الأدنى من حقوقه في عالم مليء بالصراعات والحروب الطاحنة وهو الحفاظ على حياته وسلامتها من القتل العشوائي الذي يتهدده حتى وهو في منزله، ولنا في قصص الضحايا في فلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان.. وغيرها خير شاهد على استهداف أرواح الأبرياء جراء القصف والتدمير والتهجير الممنهج الذي يمارسه الأقوياء من أجل سحق إرادة الضعفاء في أوطانهم. نحن مجبرون على أن نتعلق بقشة منظمة الأمم المتحدة على أمل النجاة من الغرق في بحار القوى العظمى المتلاطمة، طالما أننا لا نزال على قيد الحياة، فالأمل أمضى سلاح نواجه به الخيبات والهزائم المتتالية. ومهمها تساقطت أقنعة الوجه القبيح للمنظمة، يظل الأمل عزاؤنا الوحيد في عالم يعج بالكاذبين والمخادعين.

وإليك عزيزي القارئ هذا الخبر الذي سيدهشك ويصيبك في حيرة قاتلة قد تفقدك آخر ما تبقى من شذرات الأمل في إصلاح حال المنظمة سيئة الذكر، وهو أن سفير الكيان الصهيوني الإسرائيلي أصبح رئيساً للجنة القانونية في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأولى منذ احتلال هذا الكيان المسخ للأراضي الفلسطينية! التصويت على المرشحين لهذا المنصب تم بشكل سري في مقر المنظمة في مدينة نيويورك الأميركية، بهدف عدم إحراج الدول ذات الضمائر الميتة وإن كنا نعرف مسبقاً أن أميركا في مقدمة قائمة العار التي صوتت لصالح الصهاينة كي يترأسوا لجنة من أهم ست لجان مركزية في منظمة الأمم المتحدة حيث تختص بتناول قضايا هامة وحساسة جداً في مجال القانون الدولي والإرهاب. المضحك أن أول تصريح للسفير الصهيوني بعد الحصول على رئاسة اللجنة، قوله بأنه سيسعى جاهداً في إطار أعمال اللجنة إلى وضع اتفاقية دولية لمحاربة الإرهاب!

كيف يجرؤ على قول ذلك وهو ابن الكيان المتمرس والمتخصص في صناعة الإرهاب والتدمير منذ أن وطأة أقدامهم تراب فلسطين؟ وإلى الآن وهم يمارسون أقذر أنواع التعذيب الجسدي والمعنوي لسحق الإرادة الفلسطينية لأكثر من ستين عام! للأسف أن الحكومات الغربية تتغاضى عن سياسة الاستيطان اليهودية بصورة مخجلة، رغبة في الخلاص من القلة الباقية من اليهود على أراضيها، فهي تغض طرفها عن الانتهاكات الوحشية التي يرتكبها الجنود الصهاينة، من أجل تشجيع أولئك اليهود وحثهم على الهجرة من بلادها إلى تلك المستوطنات بعد تهجير أهلها قسرياً وتدمير منازلهم فوق رؤوسهم. وفي ختام مقالي أود أن أطرح سؤالين مهمين على القارئ الكريم وهما: ماذا لو ترأست دول أخرى مارقة وخارجة عن القانون ولا تقيم أي وزن لمبادئ حقوق الإنسان بقية اللجان المهمة في منظمة الأمم المتحدة؟ هل سيزداد العالم ظلماً وجوراً أكثر مما هو حاصل الآن؟ أترك الإجابة لكم.

 

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية

 
عيد الظفيري
 
أرشيف الكاتب
ما هي دوافع الهجوم على السعودية؟
2017-06-05
كيف خذل الإعلام رؤية الأمير محمد بن سلمان؟
2017-05-14
في السعودية، ثمة حاجة للاستعداد لمواجهة كوارث السيول
2017-02-27
العودة العمانية: لا حياد في الإرهاب
2017-01-11
عادل الجبير.. القوي الأمين
2016-12-28
مَن يتصدى للحشد الطائفي؟
2016-11-27
الوطنية السعودية بين الإفراط والتفريط
2016-11-21
من المسؤول عن انخفاض انتاجية موظفي الدولة السعودية؟
2016-10-24
منظمة العار ترحب بإسرائيل!
2016-08-17
ظاهرة الانغلاق الفكري
2016-07-25
المزيد

 
>>