First Published: 2016-08-18

الإخوان المسلمون أعداء التنوير وسر الخراب

 

النهضة مصيرها الفشل في منطقتنا طالما اختارت استقبال التكنولوجيا ورفضت استقبال الفكر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو نتاج لعودة الروح والتنوير الى العالم العربي، بعودة الخطوط التجارية والحداثة من خلال الامارات. من أسباب سقوط الحضارة العربية هو تحول الخطوط التجارية من الشرق الأوسط نحو أوروبا منذ القرن الحادي عشر. ونهضة الامارات العربية ليست مرتبطة بالنفط فقط، بل بعودة الخطوط التجارية الى الشرق، والانفتاح الجديد على العالم المتقدم.

ذكر الشيخ محمد بن راشد في مقابلة مع مجلة نيوزويك بأنه قد ذهب للقاء الرئيس الراحل صدام حسين قبل الحرب حرصاً منه على بغداد والشعب العراقي، أراد إقناعه بالرحيل لانقاذ البلاد من مخاطر الاحتلال، ولكنه يقول بأن القادة العرب لا يسمعون صوت الحكمة.

في نفس المقابلة ذكر الشيخ لقاء آخر له بالقذافي، وحين حدثه بأن الزمن ليس زمن "شعبيات" وثورات وينبغي التركيز على المشاريع والتطور التجاري، فجأة قاطعه القذافي وصار يشرح للشيخ محمد بن راشد أهمية الانفتاح التجاري والعمران والليبرالية وتطوير القوانين. الغرور لدى الأقوياء مدمر بحيث تراهم لا يسمعون، وهذا ما يحصل اليوم للقادة الشيعة في العراق.

خلاصة تجربتي كمغترب فقير هو أن الحكومة غير معنية بإنتاج معنى. الحكومة ليست مسيحية ولا ملحدة ولا قومية، بل تهتم بالصحة والتعليم والطرق وتوفير عمل ومساعدة الفقراء وتطوير الاقتصاد والبيئة والأمن وتشريع القوانين الانسانية. هذا لا يعني بأن الحياة بلا معنى، فكل مواطن مسؤول عن انتاج معنى شخصي خاص بحياته. أي أن المسؤولية الفلسفية تقع خارج السياسة.

الانسان الغربي حر بإنتاج المعنى الذي يناسبه والقانون يحميه، بينما نحن العرب والمسلمون بشكل غير إرادي نطالب الدولة والحكومة بإنتاج معنى، نطالبها بحراسة الايديولوجيا ومعاقبة المختلفين. معظمنا وبدون أن نشعر نسقط في اختبار الحرية. لا نمنح حرية لجارنا ولا لأقاربنا ولا لأولادنا، وبالتالي لا توجد حرية لأنفسنا. هناك تضامن ديني خاطئ ضد الحرية، وهذا ينعكس على السياسة والدولة والحكومة. فالسياسة هي الناس بالنهاية.

إن الفهم المتطرف للدين يحل محل الضمير والفضيلة الانسانية، فإذا هناك سند فقهي يبيح سبي الايزيديات مثلا سيدور النقاش حول صحة الحديث النبوي والسند الفقهي والحكم الشرعي، ولا يدور حول الضمير الانساني والعقل. يموت الضمير بسبب التطرف، ويصبح الدين لا يكمل مكارم الأخلاق، بل بديلا عنها. قال الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو "الاسلام عقل أمة لا عقل لها" وهو يقصد الاسلام المتطرف على طريقة الخميني والبغدادي ولا يقصد الاسلام العقلاني المعتدل.

منذ زمن طويل قال ارنست رينان اذا كانت الأديان تفرق بين البشر فإن العقل يجمعهم، ولهذا نهضت دولة العقل والحق في عصر التنوير. في العراق شوهنا الدولة بالسيستاني وحزب الدعوة، بالدِّين الشيعي وايران، وكانت ردة الفعل من جنس العمل، فقد وسخ السنة البلاد بداعش. متى يظهر عندنا عصر العقل؟

لا معنى للثورة السياسية بدون الثورة الفكرية. وأكبر دليل على ذلك هو الثورة الايرانية. فقد كانت عملاقة سياسيا وقزمة فكريا، لذلك فشلت أو وصلت الى الباب المسدود. وكذلك الثورة المصرية التي تحولت الى محاكم تفتيش ضد الفنانين والسياحة والحرية الفكرية على يد الاخوان المسلمين.

التنوير دخل أرض الاسلام بعد حملة نابليون بونابرت على مصر 1798. كان الإسلام نائما لقرون وفجأة استيقظ على سنابك الفاتحين، وهكذا ابتدأت حركة مشهورة باسم "التنظيمات" في الدولة العثمانية على يد السلطانين محمود الثاني ثم عبدالمجيد الأول وقبلهما والي مصر محمد علي باشا.

أقنع السلاطين مواطنيهم بأن الحضارة الأوروبية لا تتعارض مع الاسلام. ومفتي مصر الشيخ محمد عبده قال في حال تعارض العقل والدين فإن الكلمة الأخيرة ينبغي أن تكون للعقل، وأباح الشيخ البدعة واعتبرها أمرا محمودا، فهي الاختراع الجديد القادم من الغرب.

ثم جاء قاسم أمين ودعا الى تحرير المرأة والاختلاط والسفور. والأهم ظهور الشيخ علي عبدالرزاق وكتابه "الاسلام وأصول الحكم" فقد أثبت بأن مفهوم "الدولة الاسلامية" لم يوجد قط في التاريخ فقد استعار العرب الشكل البيزنطي والفارسي الموجود آنذاك، فلماذا لا نستوحي النموذج الأوروبي الموجود اليوم؟ إن الاسلام رسالة الهية وليس دولة اسلامية.

طه حسين رفض الفصل العنيف بين الثقافة العربية والغربية وذكر المصريين بدورهم القديم في الثقافة الإغريقية من خلال الاسكندرية ودور فلاسفة اليونان بنهضة بغداد في عهد المأمون. كل هذا الطموح انهار فجأة لاصرار العرب منذ محمد علي باشا على استقبال التكنولوجيا الغربية فقط وعدم الاهتمام بالتلاقي الثقافي.

إن من أهم أسباب التطرف والارهاب وكراهية العالم هو النشاط المدمر للإخوان المسلمين الذي استمر منذ سقوط الخلافة العثمانية، فقد هاجموا التقارب مع الغرب واعتبروه عدوانا على "بيضة الاسلام". الاخوان المسلمون أسسوا جبهة قوية مضادة للتنوير العربي منذ حسن البنّا وحتى اليوم، أعداء الإنسان، من معطفهم خرج الخميني وأردوغان.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>