First Published: 2016-08-30

لا عراق ولا عراقيون

 

ماذا تنتظر من بلد يضع في دستوره التشكيك في وحدة التراب والاراضي المتنازع عليها ويصف شعبه بمجموعة الشعوب؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين تنازل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عن ثلث مساحة العراق لداعش فإنه كان يدرك أن لا أحد يملك سلطة أن يحاسبه على ما فعل. فليس هناك في الدستور ما يجعل من الحفاظ على وحدة التراب العراقي أمرا ملزما لمَن يحكم.

اطمئنان المالكي كان في محله.

فبالرغم من أن كل الوثائق تؤكد أنه كان المسؤول الأول عن سقوط الموصل، بعد أن فرت القوات العراقية تاركة أسلحتها الحديثة في ساحة معركة لم تقع، فإن الرجل لا يزال يقف في خندقه الطائفي نفسه، من غير أن يجرؤ أحد على ازاحته من الطريق.

ولكن ما فعله المالكي كما يبدو ليس نهجا شخصيا. فها هو خلفه الذي ينتمي إلى الحزب الذي يتزعمه يتخلى عن الجزء الشمالي من العراق بذريعة حق الشعوب في تقرير المصير.

العبادي مثل سلفه المالكي مطمئن إلى أنه لم يخالف الدستور الذي لم ينص أيضا على أن الشعب العراقي واحد.

فإذا كانت وحدة التراب العراقي غير ضرورية وإذا كان العراقيون مجموعة من الشعوب فما الذي تبقى من العراق؟

خطيئة العراقيين الكبرى التي لن يغفرها لهم التاريخ أنهم وقعوا بأصابعهم البنفسجية على دستور لم يقرأوه. أما كان في إمكان مَن لم يقرأ أن يعرف ما الذي يوقع عليه؟ يومها حث المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أتباعه على الذهاب إلى أماكن الاقتراع لشرعنة ذلك الدستور.

أشك في أن السيستاني كان قد أجهد نفسه في قراءة الدستور، الذي حرصت الأحزاب على أن تبقي نسخه المليونية سجينة المخازن إلى أن تم حرقها.

كان إقرار الدستور خطوة مهمة في طريق التهلكة.

فما من دولة في العالم، صغيرة كانت أم كبيرة، أصيلة أم ملفقة، ينص دستورها على وجود مناطق متنازع عليها بين منطقة من مناطقها وبينها. فأما أن تكون تلك المنطقة تابعة للدولة وهو ما يجعلها جزءا من الدولة فلا يحق لها أن تنازعها في شيء وأما أن تكون الدولة نفسها قد قررت التخلي عن تلك المنطقة ومنحها الاستقلال وهو ما لا يبقي معنى لوجود مناطق متنازع عليها بين الدول الام والدولة الوليدة.

اما أن يكون اقليم كردستان جزءا من الدولة العراقية ولديه مشكلات حدودية مع العراق فتلك وحق العقل بدعة لم تطرأ على بال أحد.

كان المالكي واحداً من كتاب الدستور. نعم كان هناك عراقيون هم أعضاء في الفريق الذي كتب ذلك الدستور الملغوم. وما يقال عن كاتبه اليهودي الأميركي هو مجرد محاولة لإخفاء حقيقة الجريمة التي ارتكبت بأيد عراقية.

هل تعجل شيعة السياسة الوصول إلى الحكم فرضوا بدستور مسلوقا على عجل، في نية تغييره في ما بعد؟

لقد مضى أكثر من عشرة أعوام على وجود حزب الدعوة في الحكم ولم يتم التطرق إلى مسألة مراجعة الدستور. بل لقد اتخذ رئيسا الوزراء، السابق والحالي وهما شيعيان من أسوأ ما في ذلك الدستور من فقرات حججا لما يرغبان في أن تكون عليه صورة العراق في المستقبل.

عراق المكونات التي سيهرب كل مكون منها بأراضيه لكي لا يبقى هناك عراق، وهو أمر لن يكون السيستاني معنيا به، فشيعته لا يقيمون على أرض بعينها، بل أن وطنهم الحقيقي يمكن اختزاله بـ"لبيك يا حسين". وهو وطن تجريدي يقع في شعار تاريخي، لم يعد له معنى في عصرنا.

وكما أرى فإن خيانة العراق بدأت يوم تم تطبيع الدستور الذي يمثل وثيقة خيانة للوطن والشعب معا. ولا ينبغي أن نلوم السيستاني أو أتباع الأحزاب الدينية. فمَن قال أنهم معنيون بسلامة وبقاء الوطن؟ من الجهل الموافقة على افتراض من ذلك النوع. الأحزاب الدينية تعادي فكرة اسمها الوطن.

ما حافظ عليه العراقيون بدمائهم عبر الاف السنين صار التفريط به يسيرا.

فلا عراق ولا عراقيون بالنسبة لحزب الدعوة الحاكم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>