First Published: 2016-09-05

اما الصمت أو القتل

 

اقطاعيات طائفية تحميها إيران. مكان 'رجل الدين الشيعي الشاب' مقتدى الصدر محفوظ مثله مثل مكان رئيس مجلس النواب اللبناني الأبدي نبيه بري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لنفترض ان المواطنين العرب قرروا عدم الخوض في المسائل السياسية. فهل يعني ذلك أن الصمت سيحل في العالم العربي؟

ليتنا نصمت دهرا لكي لا نقول كفرا.

ولكن عصيان الحياة السياسية أمر صار السياسيون أنفسهم يفتون به. كأن يذهب مقتدى الصدر، المعمم العراقي الذي يطربه لقب (رجل الدين الشيعي الشاب) في إجازة، تاركا أعوانه في حيرة وارتباك.

أحيانا تكون خلوته دراسية. ماذا يدرس؟ وهل هناك في قم ما يُفيد العراقيين في شيء لكي يُدرس؟

أحيانا أخرى يختلي بنفسه ضجرا من أتباعه الجهلة. ذلك هو وصفه لهم الذي لم يتراجع ولم يعتذر عنه.

يقال "إن السيد يتعب من السياسة فيفر إلى الدرس الديني" ولكنه لم يأمر يوما أتباعه الجهلة بالاهتمام بشؤون الحياة الأخرى، بعيدا عن السياسة.

لا يعرف السيد سوى ملعبين يتنقل بينهما. الدين والسياسة.

إن ترك المواطنون العرب اللهو السياسي فإنهم لن يجدوا أمامهم سوى الدين ليلهو به. هذا ما آلت إليه الأمور في العالم العربي بعد أن امتزجت السياسة بالدين وصارا أشبه بوجهين لعملة واحدة.

في حالة مصر حدث فك الارتباط بين القطبين عسكريا. وهو أمر غير متاح في العراق، الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك عسكرا بالمعنى الحقيقي.

لذلك يذهب الصدر إلى غيبته وهو يعرف أن مكانه محفوظ. لن يزعجه أو يربكه أو يقلقه أحد. ولن ينازعه أحد أيضا. ما من شيء يمكن أن يقع أصلا. فالحماية الإيرانية تكفل لجميع مواليها أماكنهم.

وهكذا فإن الزعيم الشيعي الشاب موجود إن غاب أو حضر، مثله في ذلك مثل كل الزعماء اللبنانيين الذين قُدر لهم أن يمسكوا بخيوط اللعبة السياسية في لبنان، من غير أن يتمكن أحد من اختراق ملعبهم من خارجه.

كل واحد منهم هو عبارة عن ملك غير متوج.

يفضل اللبنانيون أن يقعوا في غيبوبة بدلا من التفكير في إزاحة نبيه بري من موقعه، ملكا على لبنان في مجلس النواب الذي هو خلوته الأبدية.

كل سياسيي لبنان اتخذوا من السياسة مهنة، هي مورد رزقهم الباذخ من غير أن يهتموا بإدارة البلد سياسيا. بل أن أحدا لن يجرؤ على مطالبتهم بالقيام بذلك وإلا ستُفتح أبواب الحرب الأهلية على جحيمها.

سيكون أمرا مريحا إذن لو أن المواطنين العرب تخلوا عن التفكير في السياسة. ولكن في تلك الحالة سيكون الدين لهم بالمرصاد.

ولأن الدين اتخذ بوجود التطرف الطائفي طابعا وحشيا فإن اللجوء إليه لا ينطوي إلا على معنى واحد هو اعلان الحرب. حرب يخضوها الفرد ضد المجتمع ويخوضها المجتمع ضد تاريخ قيمه الإنسانية.

تلك الحرب تعيد الكرة إلى ملعب السياسة. ليس هناك أحد في العالم العربي مَن يفكر في الدين خالصا. ولو حدث ذلك لما سمعنا به. فالدين إن لم يمتزج بالسياسة هو مسألة شخصية لا تمس الآخرين ولا تتدخل في شؤون المجتمع ولا تفرض وصاية على أحد.

مثلما السياسة لم تعد سياسة بسبب السياسيين العرب فإن الدين هو الآخر فقد طمأنينة وجوده بسبب ترويج العنف من قبل الجماعات المتطرفة التي تستعمل السلاح بذريعة اصلاح المجتمعات.

ومثلما اُفتضح عجز السياسيين عن إدارة المجتمعات فإن الخطاب الديني المتشنج لم يستطع إخفاء حقيقة القصد منه.

لقد غرقت المجتمعات في مستنقعات الفساد وعصفت بها روح الانتقام والثأرية وتهدمت فيها أسس البناء وتمزق نسيجها الاجتماعي ولم تعد القوانين ممكنة التطبيق وصار القتل طرفا مهما في المعادلة التي يبقي توازنها بشر تلك المجتمعات على قيد البقاء.

اما أن تصمت أو تُقتل.

صار القتل مقابلا للصمت في شريعة المتعاقدين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>