First Published: 2016-09-07

إرث الفساد الوطني

 

مؤلمة صورة المثقفين وهم يقفون مصطفين في انتظار العطايا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لو كان عبود الشالجي حيا اليوم لألف كتابا بعنوان موسوعة الفساد، يكون بمثابة ملحق لكتابه الشهير، الفريد من نوعه "موسوعة العذاب".

فالفساد قديم في المجتمعات العربية. لم تُنخر مؤسسات الحكم إلا بسبب فاسدين أنتجتهم مجتمعات، صارت بسببهم تتعثر بخطاها التي لا يمكن أن تصل إلى الطريق التي يمشي فيها البشر الأسوياء.

لم يصل نوري المالكي إلى اختراع ماكنة الفساد العجيبة في العراق معتمدا على قدراته الذاتية. كانت هناك خبرات متوارثة، حاول النظام الوطني الذي كان يحكم العراق بقبضة حديدية أن يضبطها، فتسربت إلى معارضته.

كانت المعارضة العراقية فاسدة حين قررت تقاسم الدولة على أساس عرقي وطائفي، وهي تقصد من وراء ذلك تقاسم ثروات البلد في ما بينها على أساس نسبة السكان الذين تمثلهم.

اما في سوريا فإن نظام الرشوة كان معمولا به منذ عقود طويلة، بحيث أن المواطن السوري كان مجبولا على دفع الرشوة في سياق تعامله مع مؤسسات الدولة. ذلك الصلح مع الفساد انما يشير إلى قوته التي أدت إلى تطبيعه.

لذلك لم يكن من المتوقع من الواقع السوري سوى أن ينتج معارضة فاسدة.

ما كان يمكن أن تقوم معارضة غير فاسدة وتنجح في استمالة الشعب.

أثناء السنوات التي مرت من عمر الحرب السورية اتخذ الفساد اشكالا شتى، استخرج المستفيدون منها أموالا من الهواء، سواء كانوا موالين أم معارضين. لذلك يجد هؤلاء وأولئك في استمرار تلك الحرب القذرة استمرارا لتدفق الأموال إلى خزائنهم الشخصية.

في ليبيا ألغى القذافي الدولة فصار فئران جماهيريته يلتهمون ما يفيض من مائدته وهو الذي كان شديد الحرص على إفساد حركات التحرر الوطني عبر العالم من خلال مزجها بالمنظمات الإرهابية التي تحظى بهباته السخية.

لقد تربت أجيال من الليبيين عل تلك الآلية في العطاء الذي يستند إلى مزاج شخصي، فلم يكن غريبا أن يتقاتل الليبيون في ما بينهم بهدف الاستيلاء على ثروة قُتل صاحبها الوحيد الذي هو القذافي.

قتالهم دليل على موافقتهم السابقة على ملكية القذافي لتلك الثروة. وهو ما يعني أن القذافي نجح في تطبيع الفساد. لم يكن القذافي يرى ليبيا ولا شعبها. وهو ما يفعله اليوم ورثته الذين يدعون أنهم ثاروا عليه.

ربما يصاب المرء بالإغماء حين يتعلق الأمر بالفساد في مصر.

عَبرَ ذلك الفساد عن نفسه من خلال نكسات مصيرية شكلت محطات في تاريخ الشعب المصري، بحيث صارت أشبه بالزلازل. من الأسلحة الفاسدة في حرب 1948 إلى صفقة الغاز مع إسرائيل مرورا بحرب 1967 التي أخرجت جمال عبدالناصر من ثياب البطل القومي المنقذ كان الفساد يتسلى في قطف حصاده من القيم الأخلاقية التي كانت تحفظ للمصريين توازنهم في مواجهة كوارث الطبيعة.

ليس مهما هنا مَن أفسد الآخر، المجتمعات أم الأنظمة. أعتقد أن الأمر المهم يكمن في أن المجتمعات العربية وقد ابتليت بالفساد من خلال تطبيعه لن تكون قادرة بقوتها الذاتية على محاربته ومنعه من ابتلاع مستقبلها.

لا أحد في إمكانه أن ينكر أن الفساد كان مرحبا به يوما ما من قبل المجتمعات العربية. كان العراقيون يتسابقون في ما بينهم على مكرمات القائد صدام حسين، ولم يكن لديهم أي شك في ما يمكن أن يشكله ذلك السلوك من خرق فاضح للحقوق.

مؤلمة صورة المثقفين وهم يقفون مصطفين في انتظار العطايا.

إن علاقة المجتمعات والأنظمة العربية بالفساد هي أشبه بمتاهة البيضة والدجاجة. فهل انتجت مجتمعاتنا أنظمة فاسدة زادت من فسادها؟ أم أن الأنظمة استطاعت أن تنشر الفساد في المجتمعات الخاضعة لها وصولا إلى درجة تطبيعه؟

من اليسير أن تحمل الأنظمة أعباء كل شيء في ظل التغاضي المريب عن ثقافة المجتمعات التي يمكن أن تكون حاضنة لكل أنواع الفساد. وهو ما لا ينفع في معالجة ذلك المرض الفتاك الذي يُسمى الفساد.

 

فاروق يوسف

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

عندما انتهى الحكم البريطاني في سنة 1958م في العراق جاء الدور الأمريكي مترسخا بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم لكنه كان اذكى من الجانب الأمريكي بكثير حينما انشق عليهم وعلى شروطهم التعسفية تجاه الشعب العراقي واراد النهوض ب العراق الى قمة المجد لكن مع الأسف لم يكن لديه المام بسياسة...

2016-09-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
المزيد

 
>>