First Published: 2016-09-08

إن تكن شيعيا في الزمن الإيراني

 

شيعة إيران الحقيقيون هم مواطنوها. أما شيعتها خارج حدودها فمجرد أتباع تستعملهم في صراعاتها ولا وطن لهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

إن تكن شيعيا فذلك ليس معناه أن هواك ينبغي أن يكون إيرانيا. فالمذهب الديني شيء وإيران التي هي كيان سياسي شيء آخر.

تلك بداهة صارت بالنسبة للكثيرين لغزا محيرا وغامضا.

هناك من الشيعة مَن يرى أن عليه أن يحتمي بإيران، كما لو أنها حائط مبكى جديد. وهناك في المقابل مَن يدفع بالشيعة دفعا إلى أحضان إيران، كما لو أن المذهب الشيعي هو اختراع إيراني.

لقد نتجت عن تلك العلاقة التي أريد لها أن تكون ملتبسة كوارث أصابت بأهوالها المروعة الجسد العربي بمقتل. وما زلنا في انتظار المزيد من الكوارث بسببها، ليس آخرها انتشار ظاهرة الميليشيات المسلحة التابعة لإيران في العراق ولبنان واليمن.

الخوف الذي وظفته إيران لمصلحتها هو نوع من الفرية الثقافية التي ما كان في إمكانها أن تغزو المجتمعات لو أن تلك المجتمعات وجدت متسعا من الوقت للالتفات إلى ماضيها في العيش المتماسك القائم على مبدأ التراضي.

في الوقت نفسه فإن الفشل الذي مني به النظام السياسي العربي بعد الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 كان قد سمح للنظام الإيراني بمتسع من الحركة، ما كان يتمتع بها حين كان النظام الحاكم في العراق قويا.

لقد وجدت إيران في ضعف العراق حدثا مناسبا لخططها في التمدد. في الوقت نفسه فإن النظام السياسي لم يجدد في دفاعاته في ظل غياب العراق القسري واضطراره على العكوف على أزماته المميتة.

لم يقدر العرب يومها حجم الخطر الذي تمثله الأطماع الإيرانية وذهبوا ابعد مما هو مطلوب منهم في تحجيم قدرات العراق وتقزيمه. وهو ما انتهى بهم إلى المساهمة في ارتكاب جريمة تدميره.

حين سقط الحائط العراقي لم يجد العرب ما يصدون به رياح السموم الإيرانية، وهي رياح عصفت بالمجتمعات، بطريقة جعلتها تنظر بارتباك إلى حاضرها الممزق الذي ما من شيء فيه يضمن مستقبلا مشتركا.

شيء عظيم من قلق العرب على مستقبلهم ينبعث من علاقة الشيعة بهويتهم القومية التي تجعل منهم جزءا من المجتمع العربي الذي صار يشعر بما ينطوي عليه الخطر الإيراني من تهديد على سلامته وقدرته على الاستمرار في وحدته وتماسكه.

لقد سحبت إيران البساط من تحت أقدام العراقيين واللبنانيين واليمنيين والسوريين، فصاروا لا يجدون موطئا لأقدامهم على أرض ينتسبون إليها. ما فعلته إيران يمكن اختصاره بحقيقة أنها استبدلت الأرض بالمذهب.

وهو ما يعني إن إيران ماضية في طريق اقناع شيعة العالم العرب بمقولة الخميني "الإسلام وطننا" وحين يقول الخميني "الإسلام" فإنه يقصد المذهب الشيعي بالتحديد، ولا شيء آخر.

وإذا ما كان البعض لا يزال يراهن على مفهوم "الشيعة العرب" فإن ذلك المفهوم صار مستهلكا على مستوى الواقع. فالعراق الذي يُفترض أن الأغلبية الشيعية تحكمه صار محكوما من قبل سياسيين لا يدينون لإيران بالولاء حسب، بل أنهم يدافعون عن حق إيران في العدوان على العرب أكثر من الإيرانيين. وفي لبنان فإن المرء يرى صور خميني وخامنئي أكثر مما يراها في طهران. أما في سوريا فإن التشيع صار موضة لمَن يرغب في إظهار ولائه لإيران.

هل يسخر العرب من أنفسهم؟

هناك فكاهة مريرة ينطوي عليها مشهد الحوثيين وهم من أتباع المذهب الزيدي حين يعلنون ولاءهم للولي الفقيه في إيران. لقد تخطت السياسة حدودها لتصل إلى تلفيق المذاهب.

مَن يعرف النظام السياسي في إيران يدرك جيدا إن شعاراته المذهبية ما هي إلا وسيلة لسوق الشيعة العرب إلى هلاكهم. لا شيء في سياساته يضمن لهم استقرارا في حياتهم. انظروا إلى العراق وهو محكوم إيرانيا.

لقد ضيع العراقيون وطنهم ليكتشفوا ان البديل لا شيء.

شيعة إيران الحقيقيون هم مواطنوها. أما شيعتها خارج حدودها فإنهم مجرد أتباع تستعملهم في صراعاتها ولا وطن لهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>