First Published: 2016-09-11

أوباما وبان... والقلق

 

الاكيد ان أحدا لن يترحم لا على عهد الرئيس الاميركي ولا على عهد الأمين العام للأمم المتحدة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

لا يشبه باراك أوباما الّا بان كي مون، ولا يشبه الأمين العام للأمم المتحدة الّا الرئيس الاميركي. الاثنان على استعداد كامل لابداء القلق بعد كلّ حادث خطير يقع في العالم. القلق ل يخدم مهمة السلام التي تضطلع بها الامم المتحدة، مثلما انّه لا يمكن أساسا لسياسة أميركية قويّة وحازمة، بل يعكس ضعفا ليس بعده ضعف لدى القوة العظمى الوحيدة في العالم.

ماذا بعد ابداء القلق؟ لا شيء بعد ذلك، حتّى لو اتبع أوباما كلامه بتهديدات وخطوط حمر يرسمها لبشّار الأسد وغير بشّار الأسد. تبيّن في نهاية المطاف، منذ وصول بان الى موقع الأمين العام للأمم المتحدة ومنذ دخول أوباما البيت الأبيض ان المسؤول عن المنظمة الدولية التي يفترض ان ترعى شؤون العالم والمسؤول عن القوة العظمى الوحيدة في العالم ليسا سوى متفرّجين على ما يدور على الكرة الأرضية.

ارتضيا بهذا الدور، بل ربّما ارتضيا بما هو أسوأ منه، خصوصا عندما نشهد تصرفات الأمين العام للأمم المتحدة حيال قضايا معيّنة وعندما نجد ان أوباما مصرّ على ان يرث خليفته مجموعة من الازمات ولا شيء آخر غير ذلك.

يصرّ بان كي مون، على سبيل الحصر وليس المثال على نبش القبور. يبدو همه الأوحد محصورا في معاداة المغرب وكأنّه ممنوع على دولة عربية وافريقية ان تكون واحة سلام واستقرار وازدهار في منطقة مضطرّبة.

قبل فترة اتخذ بان موقفا عدائيا من المغرب خلال زيارة للاجئين الصحراويين في تندوف. لا يدري ان الصحراء مغربية وانّ المقيمين في تندوف ليسوا سوى اسرى العناد الجزائري واسرى حرب بالوكالة تشنها الجزائر على المغرب مستخدمة أداة اسمها جبهة "بوليساريو".

قبل ايّام عاد بان كي مون الى عاداته القديمة. اعترض على اعمال يقوم بها المغرب داخل الصحراء، في منطقة حدودية مع موريتانيا. كلّ ما يقوم به المغرب داخل أراضيه الوطنية هو العمل من اجل تحسين الاوضاع في الصحراء المغربية من كلّ النواحي، خصوصا من الناحية الأمنية. لماذا الاعتراض، اذا، على ما يقوم به المغرب؟

من الواضح ان لا هدف للامين العام للأمم المتحدة سوى تصفية حسابات مع المغرب. قد لا تكون الإدارة الاميركية بعيدة عن تصرّفاته، الّا ان الأكيد كلّ هدفه هو توريط من سيخلفه ابتداء من السنة المقبلة في قضية مفتعلة لا اكثر ولا اقلّ. لماذا القضية مفتعلة؟ ذلك عائد الى سبب في غاية البساطة يتمثّل في ان الطفل الصغير يعرف ان قضية الصحراء هي قضية بين المغرب والجزائر، بل هي لاعتداء سافر على المغرب، وانّ كل ما عدا ذلك بمثابة تلهّ بالقشور واطالة لازمة لا طائل منها سوى المساعدة في ضرب الاستقرار في منطقة شمال افريقيا ومساعدة الإرهاب، بكلّ اشكاله في التمدد في منطقة الساحل الافريقي. من ينظر الى القضية من زاوية أخرى، انما لا يعرف شيئا عما يدور على الأرض من جهة ولا يريد ايجاد حلول عملية من جهة أخرى.

هناك فارق بين من يريد البحث عن حلّ وبين السعي الى ضمان الاستقرار الإقليمي. من يريد البحث عن حلّ ينطلق من طرح الحكم الذاتي الموسّع الذي قبل به المغرب لاقاليمه الصحراوية والتركيز في الوقت ذاته على تعاون إقليمي في مكافحة الإرهاب الذي باتت "بوليساريو" ومخيمات تندوف على ارتباط به بطريقة او باخرى في ظلّ وضع جزائري مفتوح على كلّ الاحتمالات بعد المرض الذي اقعد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ابن الـ 79 عاما.

سيغادر بان الامم المتحدة وسيغادر لغزه معه. ما الذي جاء يفعله في هذا الموقع الذي امضى فيه، حتّى الآن، اقل بقليل من ثماني سنوات وهو لا يعرف ان هناك بديلا من الاكتفاء بإبداء القلق. هذا البديل هو دخول الازمات التي تحتاج الى حلول من الباب المناسب بدل البحث عن أبواب أخرى لا علاقة بطبيعة الازمة المطلوب معالجتها بمقدار ما انّها الطريق الأقصر لاستمرار هذه الازمة واطالتها أطول فترة ممكنة...

لا يختلف الرئيس الاميركي كثيرا عن الأمين العام للأمم المتحدة. القلق لا يفارقه. عندما اخذ العالم علما بانه يكتفي بابداء القلق، راح المعنيون بالازمات ومفتعلوها، بما في ذلك الذين يستمتعون بالقتل من أصحاب المشاريع التوسّعية، يمارسون هواياتهم المفضلة.

كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بين أوائل الذين تصدّوا لباراك اوباما وتحدوه في عقر داره. كذلك فعل النظام في ايران الذي أحاط الرئيس الاميركي بالمتعاطفين معه من الذين يصرّون على ربط اهل السنّة العرب بالإرهاب. لم يتأخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اللحاق بركب الإسرائيلي والإيراني وتأكد صيف العام 2013 من انّ باراك أوباما ليس سوى ظاهرة صوتية. كان ذلك عندما تراجع الرئيس الاميركي عن ضرب النظام السوري بعدما استخدم بشّار الأسد السلاح الكيميائي في سياق الحرب التي يشنّها على شعبه.

كان صيف العام 2013 نقطة تحوّل على صعيد علاقات دول العالم بالولايات المتحدة ونظرتها اليها. جاء توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الايراني في تمّوز ـ يوليو من العام الماضي ليكرّس واقعا جديدا يتمثل في ان المطلوب حماية هذا الاتفاق باي شكل كان خشية خروج ايران منه!

في عهد باراك أوباما تفاقمت كلّ الازمات التي غرق فيها العالم. زاد تهديد ايران للدول المحيطة او القريبة منها. لم يعد هناك من يردع لا السياسة التوسعية لنتنياهو في الضفّة الغربية ولا ارسال ايران ميليشيات مذهبية للقتال في الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري. صارت ايران تتجرّأ على المملكة العربية السعودية لا لشيء سوى لانّها كرست نفسها وكلّ امكاناتها لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

لا وجود لأي ردّ فعل أميركي على ممارسات ايران لا في العراق، حيث تدير ايران حربا أهلية ذات طابع مذهبي، ولا في سوريا ولا في اليمن ولا أخيرا في لبنان حيث ممنوع على مجلس النواب، بفضل سلاح "حزب الله"، انتخاب رئيس للجمهورية.

يكتفي باراك أوباما وبان كي مون بالقلق. سيعود كلّ منهما الى بيته مطلع السنة 2017. كلّ ما يمكن قوله ان وضع العالم لم يتحسن منذ توليا مسؤولياتهما. صارت كوريا الشمالية في عهد أوباما تتعمد تحدي الولايات المتحدة وجيرانها. اجرت قبل أيام تجربة تفجير نووية هي الخامسة من نوعها. باتت بيونغيانغ تعرف ان لا وجود لادارة أميركية تستطيع ردعها، فيما تكتفي روسيا والصين بالتفرّج على ما تقوم به دولة مارقة لا همّ لها سوى تجويع شعبها.

هل تبقى ظاهرة ابداء القلق مهيمنة على سياسة الولايات المتحدة والأمم المتحدة بعد رحيل أوباما وبان... ام يكتشف العالم دواء لهذه الظاهرة بمجرد خروجهما من البيت الأبيض ومن مبنى الامم المتحدة؟

الاكيد ان أحدا لن يترحم لا على عهد الرئيس الاميركي ولا على عهد الأمين العام للأمم المتحدة، خصوصا في سوريا حيث تدور المأساة الأكبر منذ اطلالة القرن الواحد والعشرين.

 

خيرالله خيرالله

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
مَن ورّط مَن في سوريا... سؤال تجاوزه الزمن
2017-02-27
ما لم يتغيّر بعد نصف قرن على الهزيمة
2017-02-26
مارين لوبن كشفت فرنسا
2017-02-24
تغيّرت اميركا... لماذا لا تتغيّر ايران
2017-02-22
كي لا يصبح الاحتلال وجهة نظر
2017-02-20
عن اهمّية عدن ومطارها
2017-02-19
سقوط 'داعشي' في واشنطن
2017-02-17
ما علاقة إسرائيل بسلاح 'حزب الله'
2017-02-15
'القيصر' في سوريا... بين اميركا وايران
2017-02-13
كم هي عميقة الجذور التي زرعها رفيق الحريري
2017-02-12
المزيد

 
>>