First Published: 2016-09-11

المزاد تركي والمزاج عثماني

 

الانقلاب الفاشل أفقد اردوغان صوابه، غير أنه في الوقت نفسه اعاده إلى حجمه الحقيقي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

عكر الانقلابيون مزاج رجب الطيب أردوغان. فالرجل الذي أعد نفسه للعب دور السلطان وجد نفسه مضطرا إلى أن يكون انكشاريا.

لم يكن الانقلابيون إلا واجهة لإعدائه الذين يعملون في الخفاء لإسقاطه.

شعور اردوغان بالخيبة لا يُطاق. لقد كان إلى وقت قريب يمثل دور اللاعب المتآمر الذي يعتقد أنه في مأمن من المؤامرات، بالرغم من أنه أزعج أوروبا وأحرجها بموجات اللاجئين، مما أضطرها إلى القبول بما فرضه عليها من إتاوة.

فجأة يكتشف أن ضعفه يتربص به مثل شبح.

قاده غروره السلطاني إلى أن يراكم أخطاءه. وهو ما لم يغفره له أحد. ففي مواجهة رغبة بوتين في الانتقام لحادث الطائرة الروسية التي اسقطت على الحدود السورية لم يجد اردوغان في الغرب الذي أزعجه سقفا يحميه.

لم ينفع التورط في الحرب السورية تركيا في شيء. لقد بدا أن كل الخدمات التي اضرت بسوريا لم تتقدم بتركيا خطوة واحدة في اتجاه الغرب ولم تفتح لها أبواب الاتحاد الأوروبي.

ظلت المسائل العالقة بين الطرفين كما هي من غير أي تغيير. فليس مطلوبا سوى أن تتقدم تركيا بتنازلات، أثبتت الوقائع أنها غير قادرة على تقديمها في ظل الاستبداد الاردوغاني المستند إلى قاعدة شعبية اخوانية.

لم يكتشف اردوغان عزلته إلا حين انفرد به اللاعب السوري المحنك في تآمره. فكان عليه أن ينحني مضطرا أمام العاصفة الروسية.

فالسلاح الذي لجأ إليه بوتين هو أشبه بالأسلحة المحرمة بالنسبة لأوروبا. اما الولايات المتحدة فقد جربت ذلك السلاح من قبل، لكن على نطاق ضيق. في معارك تحرير كوباني على وجه الخصوص.

وكما يبدو فإن الخيال السلطاني لم يكن محله الواقع.

لقد اكتشف اردوغان من خلال التجربة الروسية المريرة أن في إمكان اللعب مع الكبار أن يجلب متاعب لا يمكن تحمل اعبائها. فما لم يكن في حسبانه أن تتبنى دولة كبرى الاكراد وتدعمهم ليعيدوا تركيا إلى كابوسها الذي طوى أوجلان جزءا منه في سجنه.

بضربة متقنة من قبل رجل المخابرات بوتين فقد اردوغان مزاجه العثماني مستعيدا هيأة رجل السياسة التركي الذي يعرف جيدا أن تركيا مجرد وسيط مستأجر في قضايا هي أكبر من أن تتصدى لها بنفسها.

صحيح أن اردوغان فقد صوابه إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة، غير أنه في الوقت نفسه استعاد حجمه الحقيقي. وهو ما ستستفيد منه سوريا وباقي دول المنطقة.

بشكل أساس سيكون ذلك الدرس مفيدا لقطر، إن لم تكن الدولة الخليجية قد غرقت في ما تورطت فيه تماما.

في وقت ما سُمح لتركيا أن تلعب دورا سلبيا في المأساة السورية. ما لم يفهمه اردوغان أن ذلك الدور يجب أن لا يتخطى حدودا بعينها، لذلك ارتكب خطأه الروسي الذي صار يدفع ثمنه على شكل تنازلات، فضح تقديمها نهجه الانتهازي في التعامل مع دولة جارة كانت إلى وقت قريب تربطها بتركيا علاقة استراتيجية.

أكان في إمكان الرئيس التركي أن لا يقيم مزاد تنازلاته لو أن الانقلاب ضده لم يقع؟ هناك مَن يعتقد أن ذلك الانقلاب قوى جبهة اردوغان الداخلية ووهبه حرية أكثر في الانتقام من خصومه. وهو اعتقاد لا أظنه صحيحا. ذلك لأن ما فعله اردوغان بعد الانقلاب ألغى بشكل شبه نهائي إمكانية قبول الغرب بتركيا شريكا مدنيا. وهو ما جعل اردوغان يشعر بالعزلة.

لذلك لم يشعر الغرب بالحرج نتيجة التنازلات اتي قدمها اردوغان وهو يحاول استعادة صلته بالرئيس الروسي بوتين.

من وجهة نظري فإن التململ الغربي من اروغان يعود سببه إلى أن الرئيس التركي قد أدى مهمته المحدودة التي يبدو أنها انتهت لذلك صار لزاما التخلص منه، بغية عدم التورط في تبني نهجه الاخواني، وهو نهج لا تراه أوروبا منسجما مع قيمها.

طردُ اردوغان من جنة الغرب ورجاؤه رضا بوتين لا يعنيان أن أبواب الجنة الروسية صارت مفتوحة أمامه. فهل قُدر للرجل المشاغب أن يكون طريد الجنتين؟

 

فاروق يوسف

الاسم ارشد
الدولة الاردن

في الواقع بوتن هو اللذي انحن

2016-09-12

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>