First Published: 2016-09-13

ألف حجة وحجة

 

الجريمة الحقيقية التي يرتكبها الإيرانيون تكمن في أنهم يصرون على تشويه المذهب الشيعي بخبث متقن حين يحملونه تبعة شعورهم التاريخي بالغبن في مواجهة الإسلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

صرح أحد مسؤولي الحج في إيران تعليقا على قيام الحجيج الإيرانيين بزيارة ضريح الامام الحسين في كربلاء بدلا من الذهاب إلى مكة قائلا "بالنسبة للشيعة فإن زيارة الامام الحسين في هذا اليوم تعادل ألف حجة".

وكما يفرض المنطق فإن ذلك التصريح ينبغي أن لا يؤخذ على محمل الجد. ومن غير الانصاف أن يحسب كلام مرسل مثل هذا على المذهب الشيعي وأتباعه الذين يعرفون جيدا أركان دينهم الحنيف.

الشيعة مسلمون قبل أن يكونوا شيعة. وهم شيعة لأنهم مسلمون. ما من مسافة تفصل بين اسلام المرء وشيعيته. فالمذهب ليس سوى تصريف فقهي لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن يتخطى الأصل.

تقبل الظاهرة الدينية التنوع في النظر إليها، وبالأخص إذا ما امتزجت تلك الظاهرة بوقائع تاريخية، هي محل خلاف سياسي. غير أن ذلك كله لا يبيح المس بأصول الدين التي لا يمكن اللعب بها. من غير ذلك فإن الخروج من الدين هو النتيجة المؤكدة، وهو ما حدث مع البهائية مثلا.

أما الشيعة فإنهم لم يُعرف عنهم أنهم عطلوا فريضة ولم يهدموا ركنا. هم اليوم كما كانوا في الأمس وكما سيبقون مسلمين، لا غبار على ايمانهم. وإذا ما كان هناك مَن يعتقد أن الإمامة قد انحرفت بإيمانهم عن مساره الصحيح فإن ذلك الاعتقاد لم يقم إلا بسبب الغلو الذي مارسه الإيرانيون، من غير أن تكون لذلك الغلو مرجعية فقهية.

وإذا ما عرفنا أن الأديان، كل الأديان تقبل الإضافة ولا تقبل الحذف على أن لا تناقض تلك الإضافة الأصول فإن الإمامة إذا ما حافظت على بعدها التاريخي أمر لا يضر الدين بشيء.

لذلك ليس من المقبول مثلا أن يقال إن الشيعة انحرفوا بالدين الإسلامي بل الصحيح أن يتم التركيز على ما يقوله ويفعله الإيرانيون. وهي أقوال وافعال تقوم على أساس مزج الإسلام بتقاليد فارس الدينية القديمة. وهي تقاليد أبطل الإسلام العمل معها مثلما فعل مع تقاليد الجاهلية العربية، غير أن ذلك الإبطال لم يلغها تماما فعادت لتظهر بفعل التعصب القومي الذي أضفى على تلك التقاليد طابع الاعتزاز بالتاريخ الفارسي.

مشكلة الإيرانيين مع الإسلام لا تكمن في شيعيتهم. ذلك لأنهم وظفوا انتماءهم الطائفي في خدمة تعصبهم القومي، فوجدوا في المغالاة في حب آل البيت نوعا من المحاولة لتكريس خصوصيتهم المستلهمة من تاريخهم.

وهم في ذلك انما يذهبون عن سابق اصرار وتعمد إلى الموقع الذي يكون فيه إسلامهم دينا آخر، تتقدم فيه الإمامة على أصول الدين.

في ذلك السياق يمكن أن يوضع تصريح المسؤول الإيراني المذكور سلفا.

غير أن الجريمة الحقيقية التي يرتكبها الإيرانيون تكمن في أنهم يصرون على تشويه المذهب الشيعي بخبث متقن حين يحملونه تبعة شعورهم التاريخي بالغبن في مواجهة الإسلام الذي قضى على ديانتهم القديمة وحطم امبراطوريتهم.

فليس من الإسلام في شيء القول إن زيارة امام ما تعادل ألف حجة. ومن العته التصديق أن مذهبا إسلاميا يقر بذلك.

ما تهدف إليه إيران واضح في خبثه.

إنها تسعى إلى دفع الشيعة العرب إلى موقع، يكونون فيه ضعفاء وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم إلا من خلالها. وهي لعبة سياسية تستعمل إيران فيها أسوأ حيلها وأكثرها خسة.

لذلك فإن المطلوب أن توضع الأمور في نصابها الحقيقي فلا يحمل الشيعة تبعة تصريحات خبيثة يطلقها الإيرانيون بدهاء، هو صنعتهم التاريخية.

وحدة الصف هي ما يحتاجه المسلمون في هذه المرحلة الحرجة في مواجهة محاولات التزوير الإيرانية. ولن تتحقق تلك الوحدة إلا من خلال نبذ أسباب الفتنة التي تسعى إيران إلى أن تجذرها في العالم العربي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>