First Published: 2016-09-14

ما الذي يجري في مصر؟

 

إذا كانت مصر تغرق في مشكلاتها فليس لأن السيسي لا يملك عصا سحرية، بل لأن شعبها تمكنت منه فكرة العصا السحري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لا يملك السيسي عصا سحرية للتغيير". هذا ما يُقال تفسيرا لاستمرار الأوضاع في مصر في ترديها. ولكن هل المطلوب من السيسي أن يملك عصا سحرية ليكون رئيسا؟

وكما يبدو فإن الحاجة لتلك العصا السحرية هي نوع من الإشارة إلى أن الأوضاع في مصر لن تتغير إلا بوقوع معجزة. وهو ما يعني أن كل شيء كان ومنذ زمن طويل قد خرج من حدود صورته الواقعية المقبولة. وهي الصورة التي يمكن التعامل معها وتفكيكها ومن ثم إعادة تركيبها عقليا.

ليس من المبالغة القول إن إفلاس مصر على المستوى الاقتصادي ممكن في أية لحظة. أما لماذا لم يشهر ذلك الإفلاس؟ فذلك مرتبط بإرادة دولية ترغب في إبقاء مصر حية، من خلال مراقبة قدرتها على التنفس وإحصاء دقات قلبها.

سقوط مصر هو حدث عالمي جلل، يسعى المجتمع الدولي إلى عدم وقوعه.

تاريخيا فإن السيسي لا يزال رجل المرحلة الحرجة. كانت مصر على وشك السقوط. ولكن هل تسقط دولة عريقة بسبب سنة واحدة من حكم جماعة الاخوان المسلمين؟

ما صار واضحا أثناء تلك السنة أن الاخوان قد قرروا أن يبذلوا كل جهودهم من أجل أن يقودوا مصر إلى نهايتها التي يسعى العالم كله إلى تأجيلها، في انتظار وقوع معجزة.

لم يفعل الاخوان ذلك لأنهم كانوا واقعيين بل لأنهم كانوا قد بيتوا الرغبة في الانتحار بمصر وشعبها منذ زمن طويل. ربما لأنهم مخيبين بالشعب وفساده، حسب شعاراتهم المرفوعة ولكن من المؤكد أن الايمان بمصر لم يكن له ذكر في أدبياتهم.

ما كان من الممكن لليل مصر أن ينجلي لو أن الاخوان استمروا في الحكم سنة أخرى. لم تبق أمامهم سوى عتبة المؤسسة العسكرية. لو قدر لهم أن يتخطوا تلك العتبة لضاعت مصر ولنُكب العالم بأسره.

لم يكن أمام المصريين سوى اللجوء إلى المؤسسة العسكرية أو على الأقل القبول بها حلا. ولكنه حل يضمن فقط عدم ضياع مصر.

وكما هو معروف فإن مصر بلد شاسع في كل شيء ودولتها عميقة.

ليس من الحكمة في شيء أن يتخلى المصريون وقد عرفوا بالصبر عن حقهم في تقرير مصيرهم في انتظار معجزة، يعرفون أن أبناءهم العسكر غير قادرين على اجتراح جزء صغير منها.

لقد قام السيسي بواجبه في انقاذ مصر في لحظة خواء تاريخي. ولكن الرجل في كل ما قاله ويقوله لم ولا يعد بحلول سحرية تعيد مصر لمَن ينتظرها. ولأن زمن القائد التاريخي قد انتهى بهزيمة عبدالناصر في حرب 1967 فإن أحدا لا يجرؤ على أن يحرج السيسي من خلال الزج به في موقع، لم يكن قد هيأ نفسه أصلا للاستسلام لمتطلباته.

مشكلات مصر أكبر من المؤسسة العسكرية وقد لا تكون تلك المؤسسة بعيدة عن أن تكون واحدة من تلك المشكلات. أما أن تكون مصر عاجزة عن حل مشكلاتها إلا من خلال عصا السيسي المفقودة، فذلك ما أشك فيه.

مصر في حقيقتها هي أكبر من مشكلات واقعها.

ما تملكه مصر من القدرات البشرية والمادية يفوق بكثير ما تملكه دول عديدة في العالم، وجدت طريقها إلى الرفاهية والحياة المترفة.

غير أن عيب مصر يكمن في ثقافة الرجل الواحد. المنقذ الذي يظل جزء عظيم منه مقيما في شخصية متخيلة، هي أشبه بشخصية المهدي المنتظر.

ما ينتظره المصريون من السيسي هو تجسيد لتعلقهم بعالم الغيب.

ليس من مصلحة السيسي أن يخيب آمال شعب، كان في انتظار قائد تاريخي، ولكن الرجل في كل ما قاله وفي كل ما فعله كان صريحا في التعبير عن إنه لن يكون ذلك القائد.

إذا كانت مصر تغرق في مشكلاتها فليس لأن السيسي لا يملك عصا سحرية، بل لأن شعبا تمكنت منه فكرة العصا السحرية لم يعد قادرا على التفكير في البحث عن حلول لمشكلاته معتمدا على قدراته الذاتية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>