First Published: 2016-09-18

رحلة سياحية بهيجة!

 

وقفت مستشرّة وقالت بصوت أعلى: 'امشِ من هنا...اذهبوا إلى بلادكم وتعلموا، ثم سافروا..'

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: صبحي فحماوي

في انتظار الفرَج

الحمد لله، وأخيراً ، وصلنا من عمان – اسطنبول - في رحلتنا السياحية البهيجة إلى مطار شارل ديغول في باريس. وذلك بخلاف ما حصل معنا العام الماضي ونحن مسافرون عبر اسطنبول إلى إيطاليا. إذ حطت بنا الطائرة يومها في مطار أتاتورك – اسطنبول - نفس الذي نفذنا به هذه المرّة بطلوع الروح.

ولكننا في العام الماضي تورطنا ورطة يا رجل! الله لا يحطك فيها. إذ ذكرت لنا الموظفة التي تقف على فوهة الاستقبال في مطار اسطنبول، ونحن قادمون من عمان – اسطنبول – روما - أن بوابة دخول الطائرة إلى روما قد تغيرت.

وبسرعة سألت موظفة تجلس بين زميليها في المسرب الرئيس لبوابات إقلاع طائرات المطار عن رقم البوابة الجديدة التي تغيرت. فكتبت لي بخط يدها بالحبر على تذكرتي، بوابة 5. (.gate 5) ركضنا يا خال، أنا وزوجتي وطفلتاي الصغيرتان في المسرب الطويل الطويل، حتى وصلنا إلى بوابة رقم 5... وانتظرنا... وانتظرنا... وجاء وقت الإقلاع. ولم يأت أحد، ولم يصعد أحد، ولم تكن هناك طائرة. سألنا عن المشكلة، فقال لي أكثر من موظف مطار أن الطائرة أقلعت. ذهلنا للخبر.

عدنا إلى الموظفة التي سجلت لنا بخط يدها؛ بوابة رقم 5 (.gate 5). وقلت لها من أين أقلعت الطائرة، وها هو مسجل بخط يدك رقم 5. قالت هذا ليس شغلي. كان عليك أن تراقب شاشة الإقلاع، ولا تراقب قلمي. مذهل هذا. ولكنك موظفة المطار، وتجلسين على كرسي الوظيفة. قلت هذا بصوت عال. فوقفت مستشرّة وقالت بصوت أعلى: "امشِ من هنا...اذهبوا إلى بلادكم وتعلموا، ثم سافروا.."

أي والله هذا ما حصل. رفعت صوتي مندهشاً. فوقف لي زميلاها المجاوران على طاولة الوظيفة، واستشرّا نحوي بهجوم كلامي مستطير.. النتيجة؟ كيف نتصرف؟ هل من طائرة لاحقة لهذه. لا توجد طائرة إلا غداً. تلحق بها. وتدفع 120 دولار عن كل شخص لتبديل موعد الطائرة 120x 4 أشخاص = 480 دولار.

ولكن هذا الخطأ وهذا التبديل ليس ذنبنا. قال لي التركي:

"لا داعي للنقاش... نفذ ثم ناقش.". قلت:

"حكم القوي على الضعيف... طيب وأين سننام؟" قال:

"اذهب إلى اسطنبول وانزل في أي فندق تشاء... وعلى حسابك الخاص...." لا أريد أن أتوسع في سرد مأزق الغضب. (إلهي لا يحطك في ضيقة).

ركبنا سيارة أجرة، واتجهنا نحو وسط اسطنبول. ومن داخل السيارة قالت إيزابيل ابنة الخمس سنوات: "زهور الحدائق جميلة هنا يا أبي" وقالت يارا ابنة السبع سنوات: "اسطنبول نظيفة وجميلة يا أبي..". لا داعي لطول السيرة. نزلنا في فندق 4 نجوم، في منطقة تسمى (تقسيم). تلك المنطقة التي كثيراً ما تنشأ حولها مظاهرات وطنية معارضة، واحتفالات شعبية.

وقبل أن تغيب الشمس قلنا نزور مع الأسرة وسط اسطنبول. الساحات المحيطة بمسجد السلطان أحمد. أنزلنا الترام هناك. وأمام المحطة لفتتنا فرقة موسيقية تحت منصة مسرح لفرقة رجال يلبسون ملابس عثمانية حمراء عسكرية قديمة، وكأنهم الفرقة الموسيقية الخاصة بجيش عثماني يتوجه للمعركة، وهو يسخن جو المعركة، ويثير الجنود للهجوم الكبير.

كانت الفرقة تعزف على المنصة والحضور في الهواء الطلق كثيرون. والحفل مجاني للجميع. والعزف بطبول كبيرة ضخمة.. والأصوات تتعالى... (طوبُّل طوبُّل... طوبُّل طوبُّل.. طوبُّل طوبُّل... طوبُّل طوبُّل.). دهشت ابنتاي الصغيرتان وأمهما - وأنا بصراحة - بما نشاهد ونسمع.

لقد أنسانا هذا الحفل بالملابس الحمراء والعمامات العثمانية التركية مأزق سفرنا. وقالت طفلتي (إيزابيل) إن الحفل جميل يا أبي. وقالت (يارا ) إنه مدهش يا أبي. ولكن زوجتي سعاد كانت تصمت مبتلعة هذا الغُلب القوي الذي صرف توفيرنا النقدي المخصص لنصرفه على الرحلة في ربوع إيطاليا. بينما كنت أنا أفكر أن هذا الحفل يسعى للتوجيه المعنوي لإعادة لاحتلال بلاد الدولة العثمانية القديمة، ابتداء من مهاجمة سوريا، وليس انتهاء بـ (المسلمون يقفون على أبواب فيينا...moslims are on the doors of vieena (.

نمنا بلا هزّ يا أبو الشباب. وفي صباح اليوم التالي، أقلتنا سيارة أجرة إلى مطار اسطنبول الذي يشبه يوم الحشر والنشر، فركبنا الطائرة المتجهة إلى روما. وكان الله بالسر عليماً.

أما اليوم وقد وصلنا إلى فرنسا الجميلة، فنحن نقف في مطار شارل ديغول الباريسي الفرنسي العظيم، أمام محطة بساط حقائب المسافرين، لتستلم حقيبتك أنت وحقيبة العيال. تشاهد معظم المسافرين وهم يستلمون حقائبهم. انتهت الحقائب القادمة. آخر حقيبة وصلت.. تائهة.. لم يلتقطها أحد..الكل استلم حقائبه ما عداك أنت وبعض المسافرين الذين لم تصل حقائبهم على هذا البساط القادم بالحقائب، مثلك.. مشكلة.. كيف نصل إلى باريس ولا تصل حقائبنا.

نقف في طابور قصير خلف المسافرين الذين لم يجدوا حقائبهم مثلنا، مطالبين بحقائبهم الضائعة. الحركة بطيئة .. بطيئة جداً.. لدرجة أن الزبون المُطالب الواحد يستغرق الحوار معه وتسجيل بياناته حوالي عشرين دقيقة. وبعد عمر طويل تصل في الحفظ والصون إلى حاجز السيدة التي تستمع لشكواك بكل إصغاء، وتكتب يدوياً كل معلوماتك، وعنوانك في باريس ورقم هاتفك وتعدك بالخير، كل شيء، ثم تقدم لك ورقة مطالبة بالحقيبة إذا ما اختفت. وتعطي لكل فرد من أفراد أسرتك حقيبة يدوية صغيرة جداً، تشبه محفظة نقودك، التي اخترتها لتكون كبيرة نوعاً ما، وهي تقول لك: "لا تقلق، إن كثيراً من الحقائب تضيع في زحمة الطيران.."

نصل إلى الفندق بلا حقائب.. صدق أو لا تصدق!

كنا في مصيبة، وها هو موظف الفندق يفاجئنا بمصيبة أكبر.. إن الطفلتين يارا وإيزابيل ابنتي السبع والثماني سنوات تحتاجان إلى غرفة ثانية، غير غرفتنا المحجوزة مسبقاً. معنى ذلك صرف كل ميزانية السياحة الفرنسية المنوي التفسح خلالهما، لتكون أجرة الغرفة الثانية فقط.

ومأساة ثالثة أننا لم نتعود على أن تنام الطفلتان في غرفة أخرى، خارج إطار رعاية الطفولة.. قلنا للرجل إننا حجزنا غرفة عائلية واسعة لهذا الغرض، ولكنه قال: أبداً.. هذا قانون.

وما دام عصر الاتصالات سهلاً، فلقد هاتفت ابني وشرحت له ضائقتي المالية. فقال لي سأرسل لك الآن ما تريد بواسطة الصراف الغربي الموحد.

وهكذا دخلنا غرفتي الفندق فأصررت على زوجتي وطفلتاي أن تدخل كل واحدة منهن برجلها اليمين.

تفتح الحقيبة، فتجد في كل واحدة منها فرشة أسنان وأنبوب معجون أسنان صغير جداً جداً على شكل نموذج دعاية. وماكنة حلاقة لحلقة واحدة فقط، وفانلة بيضاء من غير سوء، وكلسون حجم واسع جداً، عندما وضعنا فيه ابنتنا الصغيرة إيزابيل ابنة السبع سنوات، غرقت فيه حتى رأسها. وجلسنا ونتفرج على بعضنا البعض. ونحمد الله.

نمنا تلك الليلة بلا ملابس.. في انتظار الفرَج.

 

تمسك أممي باتفاق الصخيرات لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا

الامارات تدعو إلى التصدي بقوة أكبر لأنشطة إيران التوسعية

قادة الميليشيات الموالون لإيران يخوضون الانتخابات في العراق

الموصل تحتفل بالنصر على الدولة الإسلامية

صندوق النقد الدولي يضغط على تونس لمواجهة عجز مثير للقلق

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

بروكسل تدفع لتسريع وتيرة ترحيل المهاجرين من ليبيا

لبنان يخطو نحو الدخول لنادي الدول النفطية

سوريا ولبنان يعيدان فتح معبر حدودي مغلق منذ 2012

صدمة من احتمال منع النساء من العمل قرب المساجد في كيبيك

القاهرة تفرج عن 300 سوداني اعتقلوا في حلايب

قذاف الدم يتهم الغرب بتكريس النزاع في ليبيا


 
>>