First Published: 2016-09-19

الى اصدقاء الامس واعداء اليوم: اذا كان بيتكم من زجاج فلا ترموا الناس بالحجر

 

جزاء الأكراد الذين وقفوا مع معارضة الأمس هو نكران الجميل والكيد والعداء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سوزان ئاميدي

حب الوطن هو احساس الانسان بالانتماء واستعداده للتفاني في سبيل شعبه وارضه. واختلاف الانظمة الحاكمة في الاوطان قد تدفع المواطنين في الاختلاف في ولائهم للنظام من عدمه، فعندما يكون النظام دكتاتوريا قمعيا يختلف الولاء له بين المواطنين باختلاف مستوى ومدى تعرضهم للقمع والاضطهاد. فعلى اثر ذلك تنشأ المعارضة وتحاول الدفاع عن نفسها، إلا ان ذلك لا ينزع الوطنية عنها، طالما لا تقوم بعمل سلبي اتجاه الشعب والارض.

المعطيات السياسية القمعية في العراق دفعت المعارضة الى الانقسام في توجهها واسلوبها في التعاطي مع الاحداث. فقبل سقوط نظام صدام اختار اغلب المعارضين العرب توجه واسلوب يختلف عن الأكراد. اما البعض الاخر من العرب فقد اختار الالتحاق بالمعارضة الكردية التي هي المكون الاكثر تعرضا للاضطهاد والظلم، وقد اختاروا المقاومة المسلحة للدفاع عن النفس فقط حين تعرضهم الى هجوم عسكري مسلح من قبل النظام، ولم يقدموا على اي عمل عدائي اتجاه عموم الشعب، وحتى على القوات المسلحة للنظام الدكتاتوري ما دامت في ثكناتها العسكرية دون تعدي، حيث اتسمت المعارضة الكردية بقمة الانسانية ولم يكن لها اي فعل انتقامي اتجاه المدنيين ومؤسسات الدولة وبشهادة اصدقاء الامس (اعداء اليوم) الذين لجأوا في حينه الى الأكراد بحثاً عن مأوى.

واليوم تلك المعارضة العربية تحكم العراق بعد اسقاط نظام صدام حسين، الامر الذي فضح نهجها وكشف حقائق بعضها مما افقدها شرف تسميتها يوما بالمعارضة للنظام الدكتاتوري. ورغم مساندة الأكراد لها منذ البداية الا ان اركان المعارضة وبعد ان سطوا على السلطة، اتخذوا موقف العداء لمطالب الشعب العراقي عامة ومطالب الشعب الكردي خاصة.

وفيما يلي منهج وادارة النظام الحاكم في بغداد على العراق بصورة عامة وعلى اقليم كردستان بشكل خاص منذ 2003.

1- جعلوا قرارات السلطة الحاكمة بيد طائفة واحدة والسماح لايران ان يكون لها رأي مؤثر جدا.

2- تصفية معارضيهم وبمنهج طائفي واضح.

3- نقلوا العراق من وضع سياسي واقتصادي سيء الى اسوأ.

4- بعد ان كانوا ثلاثة اطراف سياسية معروفة، تجاوزوا اليوم العشرات من الاحزاب والتيارات والحركات والجبهات.

5- اصبح لكل حزب او جماعة سياسية ميليشيا مسلحة او اكثر وكلها طائفية فضلا عن الجيش الذي يفتقد الى العقيدة العسكرية ومبادئها والذي معظم منتسبيه لم يتدرجوا في رتبهم بشكل مهني (دمج).

6- اصبح لكل جماعة سياسية اعلام خاص به دون اي رقيب، يقوم على اساس منهج طائفي وقومي موجه حيث سمحوا لنفسهم ان يبثوا روح العداء والكراهية عدا عن نشر الاكاذيب والمعلومات المغلوطة.

7- قاموا بتجزئة المجتمع العراقي طائفيا وعززوا ذلك خدمة لمنهجهم ولاستمرار بقائهم في السلطة بل ذهبوا ابعد من ذلك الى تجزئة الطائفة الواحدة حتى تلك التي ينتمون اليها.

8- نشروا الفساد بكل اشكاله وفي كل مؤسسات الدولة ولم يبق فيهم من احد دون ان يكون متهما بقضية او عدة قضايا فساد.

9- تم تسييس القضاء وتجييره لطائفة واحدة خصوصا في الدورتين التي حكم بهما المالكي والذي مازال مؤثرا في الساحة.

10- اصبح تطبيق الدستور مزاجيا انتقائيا ومجيرا حسب مصالح طائفية وفئوية.

11- فشلوا في تحقيق الامن والاستقرار في جميع المدن العراقية دون كردستان واصبح استهداف المدن وحتى العاصمة بغداد سهلة الاختراق للارهابيين وتركوا مدنا ومناطق كبيرة لتحتلها داعش.

12- لم يقدموا ابسط الخدمات والى يومنا هذا يعيش الشعب ازمة ماء وكهرباء وسكن وبطالة... الخ، حتى في المناطق التي انتخبتهم.

13- عمقوا الخلاف الداخلي في البيت العراقي ككل والبيت الشيعي بالتحديد واصبح البرلمان العراقي منبرا لخلافاتهم المستمرة.

14- تعاملوا مع الفساد المالي والاداري من خلال التسويات دون اي معالجة جدية تذكر، رغم الوعود المستمرة لعموم الشعب وكثيرا ما نسمع في المظاهرات الاسبوعية عبارة كذاب كذاب مصحوبة باسم احدهم وعبارات كثيرة اخرى تشير الى مدى كذبهم على الشعب في معالجة الفساد وتحقيق الخدمات.

15- التغيير الديمغرافي لمعظم المدن خاصة العاصمة بغداد.

16- ارسال مليشيات طائفية لمساندة النظام البعثي الدكتاتوري في سوريا دون الرجوع الى اي سلطة في الدولة - البرلمان مثلاً.

اقليم كردستان تأثر كثيرا من سياسة وادارة بغداد للعراق فضلا عن تأثره بالسياسة المباشرة من بغداد عليه. بمعنى اخر اصبح تأثير سياسة بغداد على الاقليم مزدوجا كونه جزءا من العراق واقليما، مثلما حصل في عهد صدام حسين عندما تأثر الاقليم من الحصار على العراق وحصار اخر من صدام حسين عليهم.

وفيما يلي اهم الجوانب لسياسة بغداد مع الاقليم:

1- استقطاع الميزانية المخصصة حسب الدستور لاقليم كردستان من 17% الى 10% في احسن الاحوال، ومن ثم تم قطعها نهائيا منذ عهد المالكي عندما كان رئيسا للوزراء.

2- عرقلة تطبيق اي مادة دستورية فيها مصلحة للأكراد وعلى رأسها المادة 140 ولم يخفوا الامر بل يتباهون بذلك في الاعلام. وعند اصرار الأكراد على تطبيق الدستور قام المالكي بارسال قوات دجلة الى كركوك للتهديد بتوجيه المدافع باتجاه الاقليم. فضلا عن رفضهم القيام باحصاء سكاني لتخوفهم من كشف حقيقة اعداد مكونات الشعب العراقي.

3- عملوا بكل جهد كلما تسنى لهم على عرقلة عملية الاستثمار في كردستان، إذ كانوا سبب تأخير وتأجيل والغاء الكثير من المشاريع.

4- قاموا بتجديد اتفاقية قديمة كانت على عهد صدام حسين بين تركيا والعراق تمنح فيها لتركيا الموافقة بالتوغل في الاراضي الكردستانية بعمق 30 كم، ليس محبةً بالاتراك انما بغضا بالأكراد.

5- لم تتوقف بغداد عند هذا الحد بل تعدت الى السماح للارهاب الداعشي ان يدخل العراق لمحاربة البيشمركة لاضعاف الاقليم. فالاغلبية الطائفية في العراق والمسيطرة على القرار التنفيذي فيها مع القوة الاقليمية ايران والتي تتحدى قوى العالم والمسيطرة على قرار الاغلبية الطائفية في العراق، مع النظام السوري الذي كان العدو والمتهم من بغداد بادخال الارهاب للعراق والذي اصبح بين ليلة وضحاها اقرب صديق لها، سمحوا جميعا بدخول داعش عبر الحدود المشتركة بين العراق وسوريا والتوغل في المناطق الغربية خاصة المتاخمة لاقليم كردستان تزامنا مع انسحاب الجيش العراقي من الموصل بأمر من نوري المالكي تاركين لداعش جميع المعدات والتجهيزات لاربع فرق عسكرية وامنية.

6- بعد اشتعال الحرب بين داعش واقليم كردستان على طول حدود ما بين 1030كم الى 1050 كم، منعت بغداد ارسال السلاح والرواتب للبيشمركة. وهنا اصبح الامر اكثر وضوحا للقاصي والداني عن النوايا العدائية بحق الأكراد (من اصدقاء الامس).

7- اقليم كردستان فتح حدوده بالكامل للنازحين الذين هربوا من سطوة داعش الارهابي والاعداد تجاوزت المليونين والنصف فضلا عن النازحين السابقين الذين هربوا من التصفيات الطائفية والسياسية إذ ان الأكراد ومنذ عام 1991 وحتى بعد سقوط نظام صدام عام 2003 عملوا بمبدا عفى الله عما سلف للجميع واستثنوا الذين اياديهم ملطخة بدماء العراقيين حيث تركوا امرهم للجهات القضائية للنظر فيها.

8- استطاعت بعض الاطراف في بغداد مع ايران احداث مشاكل داخلية في البيت الكردي استكمالا للازمة المالية التي يتعرض لها الاقليم انفة الذكر وذلك لعرقلة الاستفتاء والرغبة في اعلان الدولة الكردية.

وبعد هذا السرد المبسط والمختصر لمنهج وسياسة بغداد اين هم من مفهوم الوطنية الذي بدأنا به المقال؟ واين موقف الشعب العربي من ساستهم الذين لطالما حملوا اقليم كردستان اعباء فشلهم السياسي والاداري؟! الا يستحق الأكراد وقفة وموقف مساند من الشعب العربي الذي عانى بدوره من هؤلاء الساسة الفاسدين في بغداد من اجل ترسيخ مفهوم الوطنية فعلا وليس قولا فقط؟

 

د. سوزان ئاميدي

 
د. سوزان ئاميدي
 
أرشيف الكاتب
تغيير في سياسة الأكراد اثر السياسات المجحفة بحقهم
2018-01-07
تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد
2017-10-21
الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية
2017-09-06
موعد اعلان الدولة الكردستانية
2017-07-19
جاء دور انهاء نظام ايران بعد انهاء دور داعش
2017-07-04
بعثة الامم المتحدة في العراق يونامي، سكتت دهرا ونطقت كفرا
2017-06-18
الاستفتاء واستقلال اقليم كردستان العراق
2017-06-15
خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران
2016-12-08
فوز ترامب وتداعياته على الأكراد
2016-11-14
الى اصدقاء الامس واعداء اليوم: اذا كان بيتكم من زجاج فلا ترموا الناس بالحجر
2016-09-19
المزيد

 
>>