First Published: 2016-09-20

نهاية العراق هي الهدف

 

كردستان العراق اليوم هي دولة داخل اللادولة. هذا ما يزعج الأكراد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أكراد العراق انفصاليون وفقا لتصريحات زعمائهم. تلك نزعة قومية لم يستطع المختبر العراقي تفكيك عناصرها واحتواء ما تنطوي عليه من ألغاز.

التاريخ يقول أن ليس هناك دولة للأكراد سبقت قيام الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي وتم القضاء عليها من خلال ضمها.

لم يكن هناك في ما مضى كيان سياسي للأكراد، يمكنه أن يشكل مرجعية تاريخية لقيام كيانهم المستقل الجديد. ولكن الماضي شيء والحاضر بكل ما يهبه من إمكانيات هو شيء آخر.

كردستان العراق اليوم هي دولة داخل اللادولة. وهو ما يزعج الأكراد. انفصالهم لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل وجود دولة في العراق.

وهو امر لا يعيره شيعة الحكم وهم انفصاليون أيضا أي اهتمام.

تبدو المعادلة لأول وهلة صعبة. ألا يرغب حزب الدعوة الإسلامي أن يحكم العراق كاملا؟ سؤال افتراضي من هذا النوع تنقضه مسلماته. ذلك لأن مفهوم العراق بالنسبة للحزب الحاكم في بغداد لا علاقة له بالعراق التاريخي. العراق الشيعي هو الحاضر في كل ما يفعله ويقوله حكام العراق الجديد.

"لسنا عراقيين" هذا ما قاله مسرور برزاني. وهو قيادي كردي بارز.

الجملة نفسها يمكن أن يلتقطها المرء من بين صيحات زعماء الميليشيات الشيعية. ألم يقل نوري المالكي وهو رئيس وزراء سابق إنه شيعي أولا.

أليس من حق الأكراد أن يقولوا إنهم أكراد أولا؟

لقد فشل العرب ممثلين بالشيعة في بناء دولتهم، في حين يعتقد الأكراد أنهم بنوا دولة، ينبغي على العالم الاعتراف بها، بعد أن صار ينظر إليها بتقدير.

الأكراد ليسوا سيئين، كما يعتقد البعض.

الأسوأ منهم هم شيعة الحكم الذين قرروا أن لا يقيموا دولة في العراق إلا إذا قرر الولي الفقيه في إيران ذلك. وهو أمر ميؤوس منه طالما تعارض مع شروط ظهور الإمام الغائب.

وهو ما يعني أن دولة في العراق لن ترى النور.

ولكن أي عراق نقصد؟

لنعترف مضطرين أن نظام المحاصصة الذي فرضته سلطة الاحتلال الأميركي وأقره العراقيون من خلال مشاركتهم المتكررة في الانتخابات التي يعرفون أنها وسيلة لتكريس الانقسام المجتمعي كان (أي النظام) قد رُتب أساسا من أجل تقسيم العراق.

العراق في حقيقته اليوم بلد مقسم. هناك في الشمال دولة كردية لا ينقصها سوى الاعتراف الدولي وهو جاهز تحت الطاولة. هناك ممثليات كردية في عواصم غربية عديدة. اما في وسط العراق وجنوبه فهناك دولتان. الأولى مهشمة تقوم في القطاع الذي يسكنه العرب السنة والثانية هي دولة الشيعة التي تعمها الفوضى وضياع سلطة القرار.

من بين الدول الثلاث وحدها دولة الأكراد متماسكة. على الأقل في ما يظهر منها. هناك صراعات بين عدد من الأحزاب. هذا صحيح. غير أن تلك الصراعات سرعان ما تتلاشى إذا ما تعلق الأمر بالمصير المشترك الذي يتفق عليه الجميع.

وحدة الصف الكردي في تمسكه بالانفصال تصدر بشكل أساس من فشل العرب في تصريف شؤونهم وإدارة مواردهم وكبح نزعة الفساد المتمكنة منهم.

لا تخلو سير الزعماء الأكراد من اتهامات بالفساد. غير أن فسادهم لم يؤد إلى افلاس خزينة إقليمهم وتصاعد أبخرة الصفقات المشبوهة وسقوط الإقليم أو جزء منه في قبضة العصابات المسلحة.

ما لم يجر في الإقليم الكردي يجري في كل لحظة في الأجزاء الأخرى من العراق. هناك حيث يرفع الزعماء رايات الفساد متخذين من الولاء للمذهب شعارا من أجل كبت الأصوات الشيعية المطالبة باستعادة سلطة القانون في ظل قيام دولة وطنية.

هل ستبقى الأمور على ما هي عليه في انتظار لحظة حسم قدرية؟

في ظل غياب المشروع الوطني الذي يجمع العراقيين فإن الزعماء الأكراد والشيعة يقفون في حالة انتظار لما يمكن أن تسفر عنه تداعيات معركة تحرير الموصل.

فما لم يعلن السنة عن رغبتهم في قيام دولتهم فإن أحدا من الطرفين الآخرين لا يقوى على إعلان انفصاله عن العراق.

الانفصال عن العراق ليس هو المطلوب. بل المطلوب وضع نهاية تاريخية لدولة اسمها العراق.

 

فاروق يوسف

الاسم على
الدولة كوردستان العراق

أنفصال الكورد تحصيل حاصل لامفر منه عاجلا أم عاجلا ولكن الحالة العراقية الحالية لم يكونوا الكورد هم المسؤلون عنه وإنما تشرذم السنة وعدم صمودهم بوجه سياسات الشيعة جعل الأمور تصل الى حيث ما وصل اليه الان ولا أنكر بأن العدوى نفسها أنتقلت الى كوردستان وها هو حزب البرزانى يطبق سي

2016-09-20

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>