First Published: 2016-09-20

وودي آلن يتواطأ مع المشاعر المضطربة

 

فيلم 'المقهى الاجتماعي' قصة مشاعر بامتياز، لكن أن يوحي المخرج بالتعاطف مع الخيانة بوصفها مشاعر حب صادقة، يؤول بما لا يقبل الشك إلى سيرة وودي آلن الاجتماعية الملتبسة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

الخيانة ليست حباً

يبدو آخر أفلام المخرج المثير للجدل الاجتماعي أكثر من السينمائي، وودي آلن، تعبيرا فائقا عن المشاعر المتواطئة، التي تؤول غالبا إلى الندم والتراجع. كيف نثق بمشاعرنا، مثل هذا السؤال جدير بأن يبقى مفتوحا كلما تراجع العقل حيال المشاعر، لأن المشاعر ببساطة متغيرة من اللهفة والوله إلى الانزعاج والاستياء والتذمر، فيما يبقى العقل في النهاية مقياسا متوازنا حيالها.

وودي آلن المتهم بإقامة علاقة غير مشروعة مع ابنة زوجته السابقة ميا فاروو لم يعترف بها في البداية، لكنه عاد وتزوجها لاحقا وهي في عمر ابنته! مثل هذه المشاعر المضطربة تكاد تجد لها معادلا في فيلمه الجديد “المقهى الاجتماعي” الذي يعود إلى أجواء لوس انجلوس ونيويورك في الثلاثينات من القرن الماضي في أحدث رسالة حب مبهرة سينمائيا لكنها بمشاعر متواطئة مع الخيانة بوصفها عشقا!

فبوبي “جيسي أيزنبرغ” اليهودي القادم إلى لوس انجلوس بحثا عن فرصة عمل بمساعدة عمه وكيل صناعة المواهب رفيع المستوى، يعشق فوني “كريستين ستيوارت” سكرتيرة عمه التي تفضل في النهاية الزواج من عمه الثري، مع أنها لا تخفي مشاعر الحب حيال بوبي!

الفيلم قصة مشاعر بامتياز، لكن أن يوحي المخرج بالتعاطف مع مشاعر الخيانة بوصفها مشاعر حب صادقة، يؤول بما لا يقبل الشك إلى سيرة وودي آلن الاجتماعية الملتبسة.

بعد أن تتزوج فوني من عم بوبي الذي طلق زوجته، وبدوره يجد بوبي زوجة جميلة وصادقة تمنحه طفلا، يلتقيان مجددا في نيويورك، تصعد المشاعر إلى مساحة رومانسية يعرضها الفيلم بوصفها حبا صادقا، بينما الاثنان يمارسان الخيانة لمشاعر زوجيهما.

لا يبرر الفيلم مشاعر رجل متزوج ولديه طفل، لامرأة رفضته وتزوجت عمه الذي يكبرها بأكثر من عشرين عاما، ويقدمه بصورة المخلص لمشاعره المتواطئة مع الخيانة، مثلما يعرض المرأة وهي تتوق له متجاهلة زوجها.

ينتهي الفيلم مع دقات ساعة عام جديد وكلا الشخصين في حفل بمدينتين مختلفتين مع زوجيهما، لكن مشاعرهما تتجه إلى شخص آخر بعيد المنال، وليس لزوجيهما. فهل احتفل وودي آلن بهذا الفيلم الباهر، بمشاعره الملتبسة أصلا، وأراد أن يقدمها للجمهور عشقا مع أنها في حقيقتها خطيئة؟

لست وحدي من شعر بالانزعاج من مشاعر رجل يمتلك زوجة جميلة ولديه طفل، بل أزعم أن غالبية من يشاهدون الفيلم سيتملكهم مثل هذا الاستياء حيال الخضوع والدناءة.

فالسقوط في وحل التخلي عن القيم، وجد مع الإنسان الضعيف الذي يتنازل عن كرامته تحت وطأة الإغراء، لكن السؤال القائم على مر التاريخ عما إذا كانت متراجحة العقل والمشاعر ستبقى مائلة باتجاه التنازل عن العفة دائما، ويا… لمشاعرنا لكم نكتشف حقيقتها بشكل متأخر.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم الحريزي الادريسي
الدولة المغرب

ما لم يعجبني في الفيلم هو ظهور آلة بيانو أبيض كورية الصنع من ماركة \'سوجين\' التابعة لشركة دايوو مصنعة في الثمانينات من القرن الماضي، مع أن قصة الفيلم تقع في الثلاثينات من القرن العشرين. ثم إن الفيلم يلقي بعض الضوء على الشخصية الاشكنازية من وجهة نظر أشكنازية و هذا مما يحسب للفي...

2016-09-20

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
لا توجد أخبار جيدة، ما لم يتوقف الناس عن الصراخ
2017-07-16
التلفزيون مريض ينشر العدوى بين المشاهدين
2017-07-09
شهر من الكسل
2017-07-04
بين أن نصنع أفكارا أو نكرر ما يقوله الآخرون
2017-07-02
عندما تكتسي لغة الصحافة بالخيال الأدبي
2017-06-25
تجارة رجال الدين
2017-06-20
حان الوقت لإعادة النظر في وهم قوة الصحافة
2017-06-18
أن تكون محظوظا بلا تلفزيون
2017-06-13
درس ديني لوسائل الإعلام
2017-06-11
أبعد من تفاحة نيوتن
2017-06-06
المزيد

 
>>