First Published: 2016-09-24

الفساد في العراق ينتج أطفالا فاسدين. يا للهول

 

لا احد يدافع عن نفسه بتكذيب تهم الفساد. يدافعون بأن الآخرين فاسدون أكثر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

اليس لدى الشعب العراقي ما يفعله لإيقاف ماكنة الفساد التي صار ضجيجها يصل إلى أبعد بقعة في الأرض؟

الفاسدون يعترفون، بعضهم على البعض الآخر فتظهر أمام الملأ ملفات الفساد، كما لو أنها صفحات من سجل الأحوال المدنية.

ببن حين وآخر يعلو الضجيج ثم سرعان ما يهدأ، لتعود دورة الفساد إلى سابق عهدها، من غير أن يُسمع صوت للعدالة.

القضاء هو الآخر إن نطق فإنه لن يقول كلمة حق. القضاء هو الآخر فاسد. لمَ لا يكون كذلك وسلطته تابعة للرجل الذي اخترع ماكنة الفساد.

مهمة القضاء في العراق تتلخص في تبرئة الفاسدين إذا أصروا على الحصول على تزكية منه. كما حدث لرئيس مجلس النواب. وهو أمر غير ملزم.

استقواء الفاسدين بالقضاء هو سابقة عراقية في تاريخ علاقة المافيات بالقانون، وهو ما يمكن أن يضاف إلى أدبيات حزب الدعوة الحاكم.

شرعنة الفساد في العراق أمر لا يمكن إخفاؤه أو إنكاره. ما من مكان لم ينتشر فيه. ما من حلقة ليس هو مركزها. ما من توصية إلا وهو سببها وهدفها. ما من اتفاق إلا من أجل تلميعه وتزيينه وتجميله. ما من مخطط إلا وكان حبره. لذلك لم يضع العراقيون عبر عقد ونيف من الزمن حجرا على حجر.

وإن حاولوا فإن هواء الفساد يزعزع كل محاولة للبناء.

"لقد فسد املح" كما يُقال.

ما من فائدة تُرجى من محاولات فضح الفساد والفاسدين. ما من أحد في العراق يملك صلاحية أن يحاسب ويسأل ويعاقب أحدا آخر. الجميع متورطون. الجميع مستفيدون. الجميع فاسدون.

يُقال وزير المالية بتهمة فساده فلا يدافع عن نفسه إلا من خلال التهديد بفتح ملفات الآخرين. لا يملك أن يقدم ما يشهد على براءته من النهم المنسوبة إليه. ذلك لأنه يعتقد أن فساده ليس أكثر من فساد الآخرين. مكانه الطبيعي بينهم. وهو ما يعني أن إقصاءه لم يجر إلا بناء على مكيدة سياسية.

لا شأن للقانون بما جرى. فالقانون لم يدن فاسدا في وقت سابق.

لقد تحالف الفاسدون العرب في ما بينهم من أجل إزاحة فاسد كردي من طريقهم لا لشيء إلا لأنه كردي. وهو منطق مقبول في دولة تقوم على أساس المحاصصة الطائفية والعراقية.

وعلى هذا المستوى يكون تعاطف الفاسدون السنة مع الفاسد الكردي تنكيلا بالفاسدين الشيعة. وليترسب الملح الفاسد في عيون الشعب الذي يتسابق أفراده في ماراثون الفساد، لا يلوم الواحد منهم إلا نفسه إن خانته قدماه أو ضعفت أنفاسه.

لا أحد في العراق يتحدث إلا عن مستويات الفساد العالية. اما الفساد نفسه فما من أحد يمسه. هو اللغز الذي تدور حوله التسويات التي تبقي كل شيء في مكانه وإلا فإن البديل هو حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

الفساد صار وسيلة وهدفا. وهو تحول خطير في سيرته على المستوى الإنساني. فإذا ما كانت جماعات دينية عبر العالم تدعي الصلاح وتدعو إلى إصلاح المجتمعات وتنقيتها من أوساخ الفساد فإن رجال الدين في العراق فاسدون.

فإذا لم يكن رجل الدين مستفيدا بشكل مباشر من عمليات الفساد فإنه يقوم بدور الوسيط بين الفرد ومؤسسات الحكم. غالبا ما لا ينجز العراقيون معاملاتهم إلا إذا كانوا برفقة رجل دين أو يحملون توصية منه.

سيُقال لو أن الأمر وقف عند هذا الحد لهان الأمر. وهو قول يغفل حقيقة أن العراقيين يشهدون بأنفسهم في كل لحظة باس انهيار القيم الدينية. وهو ما يعني بالضرورة انهيار السد الأخلاقي الوحيد في حياتهم في ظل غياب القانون وفساد سلطته.

الم يفسد العراقيون دينهم حين ارتضوا أن يعرض سلعة في المزاد الطائفي؟

التهم وحش الفساد كل شيء في العراق بطريقة غير مسبوقة في التاريخ. وهو ما يجعل خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع ودارسي الأديان يشعرون بالحيرة في محاولتهم تفسير تلك الظاهرة الفريدة من نوعها.

ألا يمكن والحالة هذه أن ينتج المجتمع العراقي أطفالا فاسدين؟

لقد شيد خضير الخزاعي وهو نائب رئيس سابق يوم كان وزيرا للتربية مئات المدارس، من غير أن تكون صالحة للاستعمال، وذلك لأن المقاولين تركوها على شكل هياكل بعد أن قبضوا أموالهم كاملة. ألا يحق لنا أن نتساءل عن حجم الخراب الذي الحقه ذلك الرجل الفاسد بعقول الصغار بعد أن أفرغ مناهج التعليم من محتواها المعرفي وتركها هياكل مثلما فعل مقاولوه؟

 

فاروق يوسف

الاسم ناصر ياسين
الدولة العراق

بس العراق فيه فساد ؟ اكيد انت تسمع بقصة سعودي اوجيه ولماذا غرقت جدة عاما بعد عام ؟ ام تراك لم تسمع بصفقة اليمامة ؟ولا تقرأ تغريدات مجتهد ام تراك لم تسمع بذل عشرات الاف البشر المسلمين الفقراء وغير المسلمين تحت نظام الكفيل ؟ مالكم كيف تحكمون ؟

2016-09-24

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
المزيد

 
>>