First Published: 2016-09-25

فيسبوك ليس وحيد القرن في سوق الصحافة

 

فيسبوك يشجع على المشاركة السريعة في تداول الأخبار، لكن عن أي أخبار نتحدث؟ إنها حزمة ضخمة من القصص الزائفة والسطحية وخليط من الصور العائلية والصحافية، ليس ثمة حديث عن سياسات تحريرية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

“لا بد من تدمير قرطاج”، استعان مارك زوكربيرغ بمعارك التاريخ بوصفها الأكثر تعبيرية وهو يتحدث عن غوغل المحرك العملاق الذي أثار حفيظته، على الرغم من أنه كمحرك بحث لم يشكل خطرا على فيسبوك كموقع للتواصل الاجتماعي.

بمثل هذا الكلام الخطير الذي نطقه قبل ثلاثة أعوام المؤسس لأكبر جمهورية افتراضية في العالم الرقمي، بدأ الخطر يمس الجميع بما فيهم وسائل الإعلام، الصحافة تحديدا، بدأت تشعر بأنها ستبقى مستمرة بالرقاد في السوق المريضة.

مع ذلك ليس ثمة تلميح في كلام زوكربيرغ إلى جنون عظمة أو حقد على غوغل، فهو زعيم شاب، ذكي وموهوب وواثق على نحو متزايد.

علينا أن نعود إلى حديث آخر لزوكربيرغ عندما تحدث إلى الكاتب ديفيد كيركباتريك عام 2012 وقال “فيسبوك لا يعني لي مجرد شركة، بل بناء شيء يغير الواقع، ويحدث تغييرا فعليا في العالم”.

يستند مثل هذا الطموح عند مدير فيسبوك إلى بناء محرك اقتصادي يتيح لجميع الشركات منصة أخرى للتعامل وتقديم المنتجات، كما يبعث إلى الوجود المزيد من المعلنين والشركاء الآخرين، ويكون فيسبوك جزءا من النظام السياسي العالمي.

ببساطة يمكن اكتشاف مواضع الثقة في كلام زوكربيرغ لأنه يدير شبكة تواصل يستخدمها ما يقارب 1.1 مليار شخص يوميا، وهناك أكثر من 1.7 مليار مستخدم بشكل شهري.

مهمة فيسبوك المعلنة هي جعل العالم متصلا مع بعضه وأكثر انفتاحا، لكن مثل هذا العنوان الفضفاض يمارس بالفعل ضغوطا كبيرة على صناعة الصحافة، إنه يعيد تشكيل العلاقة بين المرسل والمستقبل، وبشروطه التي أفقدت وسائل الإعلام القدرة على مجاراتها.

يشعر الأميركيون بأن وسائل التواصل الاجتماعي ثاني أكبر مصدر إخباري لهم بعد التلفزيون، حسب مركز بيو للأبحاث الذي ذكر في دراسة له صدرت في شهر يونيو 2016، بأن الفئة العمرية ما بين 18- 24 عاما ترى في فيسبوك مصدرها الإخباري الأول بعيدا عن المواقع الإلكترونية الأكثر شعبية لتداول الأخبار.

قبل عشرة أعوام كان يساور الناشرون القلق بشأن سطوة المواقع الإلكترونية، لكن مثل هذا القلق انزاح حيال قلق أخطر مصدره مواقع التواصل الاجتماعي التي تمارس اليوم إنتاج المعلومة وتوزيعها عموديا، إنها تقوم بدور واحد في الإنتاج والتوزيع مختصرة الطريقة الأفقية التي تمارسها وسائل الإعلام الأخرى، لقد أضحى فيسبوك مصدر المعلومة وموزعها.

ويعبر جيسي هولكومب، المدير المساعد في مركز بيو للأبحاث، عن قلق الصحف المتصاعد، لأن فيسبوك بدأ يزحف صوب الأدوار التحريرية التي كانت المعقل الأخير والهوية الأساسية لمهنة الصحافيين.

لم يعد الصحافي في برجه العالي منذ أن أنزله “المواطن الصحافي” من هناك ونافسه إلى درجة جعلته يتفقد أدواته إن كانت صالحة للاستعمال في الزمن الرقمي!

فيسبوك مصدر القلق في الوقت الراهن بالنسبة إلى الصحافي، لكن جيميما كيسس المحللة التكنولوجية، ترى أن فيسبوك يشجع على المشاركة السريعة والضخمة في تداول الأخبار، لكن عن أي أخبار نتحدث؟ تجيب جيميما “إنها حزمة ضخمة من القصص الزائفة والسطحية وخليط من الصور العائلية مع الصور الصحافية، ليس ثمة حديث عن سياسات تحريرية فيما يتداول على فيسبوك من أخبار”.

الحديث عن هيمنة فيسبوك لتقويض صناعة الصحافة عمدا، يمس بالدرجة الأساس عائدات الإعلانات على الإنترنت والسيطرة على جزء كبير من منصة توزيع هذه الإعلانات.

تقدر مورغان ستانلي وهي مؤسسة للخدمات المالية، أن 85 سنتا من كل دولار جديد أنفق على الإعلان على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة، خلال الربع الأول من عام 2016 ذهبت إلى فيسبوك أو غوغل.

هناك صناعة جديدة هي خليط من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي مع محتوى الترفيه ومقاطع الفيديو يمكن تسميتها مبدئيا بـ”وسائل الإعلام الاجتماعي” وهي بمثابة فرصة أمام صناعة الإعلام غير المنظم لكي تستقطب جمهورا عالميا ضخما. وهذا قلق مضاف لصناع الصحافة بعد خسارة نسبة من القراء إثر تحولهم إلى مستخدمين مستهلكين للمادة الإعلامية المقدمة بإغراءات من قبل “وسائل الإعلام الاجتماعي”.

سبق وأن تهكم مارك زوكربيرغ على المنافسة المحتملة التي يشكلها تويتر على فيسبوك واصفا منصة صديقه جاك دورسي ذي الـ140 حرفا بقوله “يبدو الأمر وكأنهم قادوا سيارة من المهرجين إلى داخل منجم ذهب وتعطلوا”.

حقا، أن فيسبوك منجم ذهب اكتشفه هذا الشاب الطموح أكبر بكثير من عمره، والأكثر مدعاة للإعجاب هي المناجم التي تبتكر مع الوقت من أجل الاستحواذ على شغف العالم في منجم فيسبوك الذهبي الكبير.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
لم يعد... عراقيا!
2017-03-07
مكر شيطاني في معركة السلطة مع الصحافة
2017-03-05
وظيفة جديدة للقلب المسكين
2017-02-28
طراز قديم من الصحافة
2017-02-26
إعادة اختراع الحب
2017-02-21
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
المزيد

 
>>