First Published: 2016-09-26

قطر والاخوان والمصير الملتبس

 

قطر المهتمة بمصير الاخوان قد لا تدرك أن الاخوان لا يهتمون بمصيرها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"الربيع العربي" عبارة اخترعها الإعلام الغربي. وهي تذكر بربيع براغ عام 1968، يوم حاول الكسندر دوبتشيك إضفاء نوع من النزعة الإنسانية على شيوعية بلاده، فأحبطت الدبابات الروسية محاولته.

ربيع براغ انتهى بمأساة انتهت بعودة البلاد إلى سابق عهدها. في حين أخرج الربيع العربي وحوشا، كانت إلى وقت قريب تقيم في ظلمة عالمها السفلي.

لقد وهب ذلك الربيع فجأة ومن غير تمهيد تلك الوحوش الحق في استلام السلطة، فصار محمد مرسي رئيسا لأكثر الدول العربية عراقة في المجال المدني وهي مصر وصار راشد الغنوشي مشرفا على الحكم في دولة، حققت ما لم تحققه دولة عربية في مجال الحقوق المدنية هي تونس.

الرجلان، مرسي والغنوشي هما من دعاة إقامة الدولة الدينية. وهنا بالضبط وقع الجدل القاتل. فالاخوانيان اللذان ارتقيا سلم الربيع إلى السلطة كانا في حقيقتهما خريفيين. وهو ما لم ينكراه، بل تباهيا به مدعومين بتمويل قطري مفتوح.

لم تخف دولة قطر رغبتها في أن تكون دولة كبرى غير أن طريقها إلى ذلك كانت ملغومة بالريبة والشك. كان التونسيون منزعجين من الغزل القطري، اما المصريون فقد ضربوا بشروط الوديعة القطرية عرض الحائط.

لقد قرر المصريون في لحظة وطنية خالصة أن مصر أكبر من مال الدنيا.

تأخر التونسيون في إزاحة الغنوشي وعصبته حرصا منهم على ديمقراطية، كان الغنوشي نفسه يعمل على استبدالها بنموذجه الخاص.

لم تكن قطر محرجة في موقفها من الشعبين التونسي والمصري بقدر ما كانت محرجة وهي ترى الاخوان يفقدون فرصتهم التاريخية في جر البلدين إلى الهاوية. وهو ما تحاول اليوم أن تدرس أسبابه مستعينة بخبرائها في عالم الإسلام السياسي.

بالنسبة لقطر فإن حصاد الربيع العربي كان لا يساوي واحدا بالمئة مما أنفق عليه. وهنا ينبغي الحديث عن مليارات الدولارات كانت قد أهدرتها قطر من أجل أن تنتقل جماعة الاخوان المسلمين من ظلمة عالمها السفلي إلى النور الذي طردها بقوة العمى.

وكما يبدو فإن قطر تحاول لملمة الفضيحة، ليس من خلال التراجع عن سياساتها السابقة، بل من خلال التعرف على مواقع الخطأ في تلك السياسات والتي أدت إلى انهيار امبراطورية الاخوان سريعا.

ولأنها تعتقد أن المشكلة تقنية فإن قطر باعتبارها دولة راعية للاخوان تحاول جاهدة اعادتهم إلى صدارة المشهد، من خلال رأب الصدع الذي ضرب حركتهم بعد هزيمتهم المدوية في مصر وتونس.

طبعا لن تكون المحاولة القطرية نافعة في شيء.

الخبراء لن يقولوا شيئا مفيدا في ما يتعلق بالمسألة الاخوانية.

ما فقده الاخوان في مصر وتونس لا يمكن تعويضه في مكان آخر. ولأن عودتهم إلى الحكم في البلدين باتت مستحيلة فلم يعد أمام قطر سوى أن تراهن على قدرتهم على إشاعة الفوضى وزعزعة الامن. وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى أن تتبنى الدولة الخليجية الصغيرة "الإسلام" الدولي علنا بكل تنويعاته المشبوهة.

فهل تقوى دولة صغيرة مثل قطر على القيام بذلك؟

هناك حلقة مفقودة في هذا اللغز. فالتنظيم العالمي للاخوان المسلمين يُدار مصريا وإن كانت قطر مقره السري. وهو ما لا يتعارض مع الدور التي تلعبه تركيا في ظل الاحتكار الاردوغاني لسلطة القرار. فهل يمكن أن يكون الرئيس التركي مجرد مستشار لدى قطر في هذا الشأن بالتحديد؟ وهل يعقل أن الاخوان المصريين بكل ما عرفوا به من دهاء ومهارة في صنع الدسائس قد استسلموا بحكم الواقع للمشيئة القطرية؟

من وجهة نظري فإن استمرار قطر في لعب ذلك الدور هو أكبر من حجمها الحقيقي. الامر الذي يمكن أن يعرضها لخطر، قد لا تكون قادرة على استيعاب تداعياته الماحقة. فتبني جماعة سبق وأن وضعت على قوائم الإرهاب لا يشبه شراء مخازن هارودز بلندن.

قطر المهتمة بمصير الاخوان قد لا تدرك أن الاخوان لا يهتمون بمصيرها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
ألم تحن بعد لحظة انهيار المعبد؟
2017-02-14
لا بأس بحرب أميركية جديدة على العراق
2017-02-13
المعارضة السورية وكارثة أطيافها
2017-02-12
الاخوان في خطر
2017-02-11
شعوب تخترع طغاتها
2017-02-09
المزيد

 
>>