First Published: 2016-09-27

شيعة لبنان عونيون! تعالوا نضحك

 

عون هو آخر ذكريات الحرب الأهلية في لبنان. هل يغرم اللبنانيون بمثل هذه الذكرى؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ميشال عون هو مرشح حزب الله لرئاسة لبنان. وهو مرشح فاشل. فعون حاول أن يكون رئيسا بالقوة عام 1990 وحارب من أجل أن يكون كذلك غير أنه خسر حربه فهرب إلى فرنسا.

عون هو آخر ذكريات الحرب الأهلية في لبنان.

لذلك يكرهه اللبنانيون، باستثناء الشيعة الذين صاروا فجأة يحبونه.

ولكن هل الشيعة لبنانيون في ولائهم؟ السؤال لا يشمل كل الشيعة بل هو معني بشيعة حزب الله الذين يتبنون فكرة عون رئيسا.

شيعة حزب الله لا يؤمنون بلبنانيتهم. سبق لزعيمهم حسن نصرالله أن صرح بأنه مجرد واحد من جنود الولي الفقيه في إيران. وهو ما يؤكد أن ولاءه ليس لبنانيا. كان ولاؤه الحقيقي ولا يزال إيرانيا دائما. وهو ولاء سياسي بالدرجة الأساس، تم تزيينه بالمذهبية.

إيران موجودة في لبنان من خلال حزب الله. هو ذراعها الذي بسطت من خلاله النفوذ على سويسرا الشرق. بسببها لم يعد اللبنانيون قادرين على الاحتكام إلى دستورهم.

يضحك حزب الله على اللبنانيين بدمية اسمها ميشال عون.

فالمرشح المسيحي لرئاسة لبنان لا يحظى بقبول المسيحيين الذين صاروا بسبب تدهور أحوالهم لا يملكون مرشحا مقبولا. جعجع نفسه وهو مسيحي متعصب لم يصدق فكرة ترشحه فتخلى عنها.

في هذه المرحلة يلعب شيعة حزب الله في الوقت الضائع.

إنهم يدركون أن ميشال عون لن يكون رئيسا مقنعا للبنانيين، غير أنهم يمارسون السخرية المعلنة، فارضين ازدراءهم للبنان من خلاله. وإذا ما كان سعد الحريري قد صدق أنه سيكون رئيس وزراء إن هو وافق على عرض حزب الله فتلك قمة الملهاة التي سيكون ما تبقى من لبنان مسرحها.

فمن خلال اللعب في الوقت الضائع يسعى حزب الله إلى أن يضع الجميع تحت عباءة الولي الفقيه ليضمن قطع صلة لبنان بمحيطه العربي بشكل نهائي وحاسم. وهو بذلك ينفذ مشروعا إيرانيا، تأخر العرب كثيرا في النظر إليه بحكمة واستيعاب فقراته المتقنة التي لم تهبط مرة واحدة بل جرى تكريسها تدريجيا.

خسارة العرب في لبنان لا يمكن تعويضها من خلال عودة سعد الحريري إلى الواجهة رئيسا للوزراء في مقابل فرض عون رئيسا للجمهورية. فذلك الاجراء الذي يبدو كما لو أنه تسوية سياسية داخلية يعني بالضرورة تثبيت سيطرة حزب الله ومن ورائه إيران على لبنان ولن يكون الحريري في تلك الحالة سوى شاهد زور مؤقت، يمكن استبعاده في أية لحظة.

فالواقع الذي يُراد للبنان أن يعيشه ويتماهى معه هو أكبر من عون والحريري ومنصبيهما اللذين يُخطط لهما أن يكونا فخورين، في ظل الاستكانة الذليلة لما يفرضه حزب الله من قرارات، من شأن تنفيذها أن يكرس الهيمنة الإيرانية على كل لبنان، انطلاقا من الضاحية الجنوبية.

ما يخطط له حزب الله هو أن يلحق لبنان بالضاحية. الامر الذي يتطلب إعادة صياغة كاملة لا لتحالفات الكتل والأحزاب السياسية وعلاقة الطوائف اللبنانية، بعضها بالبعض الآخر حسب، بل وأيضا للجوهر السياسي الذي أقيم عليه لبنان، دولة مستقلة. وهو ما يضع بشكل مؤكد نهاية للبنان العربي.

فحزب الله غير المكترث بلبنانيته لا يرى في عروبة لبنان إلا حجر عثرة في طريق وضع البلد كاملا تحت الهيمنة الإيرانية.

يرفض البعض التسليم بحقيقة أن هناك تسوية، قد وضعت من أجل أن يتم الاعتراف بالأمر الواقع انهاء للأزمة السياسية التي يعيشها لبنان منذ سنتين في انتظار انتخاب رئيس جديد له. غير أن ذلك الإنكار لا يعني سوى شيء واحد، وهو الاستمرار في التعمية على حقيقة أن حزب الله مضى بلبنان شوطا، لن يكون التراجع عنه أمرا ممكنا، إلا إذا تكاتف اللبنانيون أفرادا وجماعات، طوائف ومؤسسات مجتمع مدني من أجل الرفض القاطع لمشروع الهيمنة الإيرانية الذي يسعى حزب الله إلى فرضه على لبنان.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>