First Published: 2016-09-28

في الثناء على القبح

 

أن يقال إن الشعب العراقي مغلوب على أمره فتلك فرية يُراد بها الضحك على التاريخ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يعجب العراقيون أن يقال لهم "ما الذي فعلتموه ببلادكم؟"

سيكون جوابهم جاهزا. وهو جواب قائم على النفي، مما يؤكد عدم استعدادنا للقيام بالمراجعة والاعتراف بالخطاء.

إلقاء اللوم على الآخر هو تقليد ثقافي متأصل في الشخصية العراقية. وهو كما يبدو من تجربة أشقائنا تقليد عربي.

حدث ذات مرة يتيمة أن اعترف زعيم عربي بمسؤوليته عن الهزيمة التي منيت بها بلاده وقرر أن يستقيل من منصبه. فما الذي فعلته الشعوب العربية في الثناء على تلك المبادرة النادرة في تاريخنا المعاصر؟

لقد خرجت الجماهير العربية إلى الشوارع من أجل أن تعيد جمال عبدالناصر إلى قالب البطل القومي الذي حاول أن يكسره بنفسه.

لقد هزمت تلك الجماهير الحقيقة. فعاد ناصر بطلا في مؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم.

لم يستفد أحد من الدرس الذي أراد الرئيس المصري أن يسجله في التاريخ.

كان حزب البعث في العراق قد وضع ضمن تطبيقاته النظرية مبدأ النقد الذاتي. فهل كان المقصود بذلك المبدأ نقد الحزب في أفكاره وتوجهاته وتجاربه التي صنعت من الشعب العراقي فئران مختبرات، في الوقت الذي كان العراق فيه ينعم بثروة تكفي لإغراق مواطنيه بكل مظاهر البذخ والترف، وذلك في سبعينات القرن الماضي؟

عام 1979 بدأ الرئيس العراقي مرحلة تسلمه منصب الرجل الأول في الدولة بمذبحة، راح ضحيتها نصف أعضاء القيادة الحزبية، لا لشيء إلا لأنهم همسوا في ما بينهم بما يشبه النقد الذاتي.

تلك صورة مستعارة من الماضي. أما الحاضر فإنه أكثر قسوة.

صحيح أن الأميركان بعد غزوهم العراق محوا كل أثر يذكر بالدولة العراقية، غير أن العراقيين فعلوا الأسوأ في إنكار تاريخهم حين أفتوا بأن تلك الدولة كانت دولة البعث وحده ولم تكن دولتهم. ومثلما كان قبولهم بقانون اجتثاث البعث الذي نفذ على أساس طائفي كان رضاهم بواقعة اجتثاث الدولة.

لقد وعدهم صدام حسين بدولة من تراب إن تمت الإطاحة بنظامه ولم يكن في إمكانهم سوى تنفيذ وصيته. هل منع المحتل الأميركي العراقيين من إقامة دولتهم الجديدة؟

ولكن زعماء العراق الجدد ومنذ أكثر من عشرة أعوام يتصرفون باعتبارهم قادة منتخبين من قبل الشعب. لقد وضعت خزائن المال بين أيديهم وهو ما يمكن أن يتيح لهم حرية أن يبنوا دولة من طراز خاص. فما الذي منعهم من القيام بذلك؟

من وجهة نظري فإن الشعب كان ولا يزال مسؤولا.

فأن يقال إن الشعب مغلوب على أمره فتلك فرية يُراد بها الضحك على التاريخ. فلا معنى لاستثناء الشعب العراقي من مهمة التصدي لمصيره في الوقت الذي تعمل شعوب الدنيا على الإمساك بمصيرها.

غير مرة تماهى الشعب العراقي مع قبح سياسييه. ألم تتح له فرصة مقاطعة الانتخابات من أجل اسقاط نظام الطوائف الذي قاده إلى المنطقة المظلمة التي هو فيها الآن؟

مساهمة مثقفي العراق في الثناء على القبح لا يمكن أن تمحى.

لقد وقع المئات منهم رسالة شكر بُعثت إلى جورج بوش الابن وتوني بلير لأنهما احتلا العراق. ألم تكن تلك الرسالة موجهة إلى الشعب العراقي في الوقت نفسه؟

ما لم يصنعه المحتل من خراب اجتماعي وثقافي أنجزه العراقيون بأنفسهم.

كان من الممكن في أسوا الأحوال الأخلاقية أن يقبلوا بإزالة نظام سياسي، وهو أمر يظل محل نقاش وجدل. أما أن يقبلوا بزوال مجتمعهم من خلال تدمير بنيته فتلك فعلة لا يمكن التغافل عنها لأي سبب من الأسباب.

العراق القبيح هو ضحية أبنائه الذين تنكروا لتاريخ بلادهم المعاصر بكل ما انطوى عليه من صفحات ناصعة.

لقد طوى العراقيون صفحة العراق الذي نفتخر به وساروا به في اتجاه الرثاثة التي لا يمكن الاستسلام لها، باعتبارها صورة نهائية للعراق.

 

فاروق يوسف

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

التدخلات الأمريكية في العراق منذ 1958م والى حد الآن هي السبب ما يجري في العراق من أمور يأسى لها في مستقبل العراق لقد حاولت أمريكا جاهدة في تدمير الوحدة الوطنية للشعب العراقي لكي يتسنى لها ثبيت مخططاتها العدوانية على الشعب العراقي ثم قامت في تشريد الشعب العراقي في داخل العراق...

2016-09-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
معارضون واقعيون ونفعيون
2017-02-26
ليس سوى الحل العسكري في سوريا
2017-02-25
جنيف 4 والبقية تأتي
2017-02-24
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
ألم تحن بعد لحظة انهيار المعبد؟
2017-02-14
لا بأس بحرب أميركية جديدة على العراق
2017-02-13
المزيد

 
>>