First Published: 2016-10-02

حصة إيران

 

لم يفهم العرب إيران إلا بطريقة مرتجلة. انظروا النتيجة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مؤلم ومؤسف أن يقال إن لإيران، باعتبارها قوة إقليمية حصة في ما يمكن أن ينتج من مشكلاتنا من تداعيات. وهو ما يعني أن إيران ترثنا ويحق لها في الوقت نفسه أن تقوم بالوصاية علينا.

لم ينجح العرب في تحييد إيران. لا لشيء إلا لأنها لا تحيد. اللعب معها لا يؤدي إلى ترويضها. اما صداقتها فتعني شيئا واحدا. الرضوخ لإملاءاتها. وهو ما لا تقبل به أية دولة مستقلة بسيادتها وإرادتها وسياساتها.

إيران هي مشروعها السياسي العابر للبلدان. وهو مشروع لا يمكن التفاوض معه إلا من خلال قبوله. لذلك فشل العرب في الوصول إلى حد مقبول من العلاقات المسترخية معها، بعيدا عن التوتر المستمر والتعرض للأزمات.

كان من الممكن أن يتغير مصير المنطقة لو أن إيران مدت يدها للعرب بالأمان والسلام والرغبة في بناء علاقات شبيهة بتلك العلاقات التي تنشأ بين الدول التي تحترم القانون الدولي.

غير أن شيئا من ذلك لم يحدث. ولن يحدث أبدا.

لا لأن العرب لم يفهموا إيران، بل لأنهم فهموها بطريقة مرتجلة، من غير أن يستجيبوا لمعطيات ذلك الفهم إيجابيا. وهو خطأ لا يمكن تلافيه الآن بعد أن أخرجت إيران كل الوحوش من قمقمها.

لقد تحولت إيران إلى قوة إقليمية على حساب مشكلات العرب. وهو ما سمح لها أن تكون حاضرة في صلب تلك المشكلات، بسبب استمالتها للعرب الشيعة الذين وقعوا ضحايا تضليلها العقائدي في ظل موقف عربي هش في مواجهة تلك المحاولة التي لم يتم التعامل معها إلا من جهة كونها تشكل تدخلا في الشؤون الداخلية للدول. في حين كانت إيران قد ذهبت إلى أبعد من ذلك. فهي بنت سياساتها على أساس كونها الطرف الذي قُدر له أن يكون وصيا على الشيعة في كل مكان.

كانت الحرب عقائدية ولم تكن صيغتها السياسية إلا أضعف صورها.

ففي الوقت الذي صارت فيه إيران موجودة على الأرض العربية لا يزال هناك من يطالبها بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية. وهي مفارقة تكشف عن عمق الهوة التي تفصل بين التفكير العربي والسلوك الإيراني.

إيران واقعية في ما تقرر وتفرض وتملي، في حين لا يزال العرب يترددون في اتخاذ الموقف الحاسم الذي لا يوقف إيران عند حدها، حسب بل وأيضا يشكل مسعى لإصلاح الاضرار الكبيرة التي تسبب بها وقوف إيران وراء عدد من النزاعات الداخلية واشعالها لنار الفتنة بين مكونات المجتمعات.

الصراع مع إيران لم يعد ذا طابع وقائي. لقد انتهى زمن الوقاية وصار على العرب أن يفتحوا صفحة العلاج الجذري.

الدولة التي فشلوا في تحييدها صار عليهم اليوم أن يعترفوا أن مواجهتها هي الحل الوحيد الذي من شأنه أن يحفظ لهم وجودهم ويحافظ على قدرتهم على صنع مصيرهم.

لقد حاول العرب أن يتفادوا الوصول إلى هذه المرحلة من تدهور للعلاقات، غير ان كل محاولاتهم باءت بالفشل. كان عليهم بدلا من بذل تلك المحاولات أن يتفهموا حقيقة الموقف الإيراني، وهو موقف يقوم على أساس عقائدي، لا علاقة له بمبادئ حسن الجوار أو القانون الدوي الذي ينظم العلاقات بين الدول.

كان على العرب أن يدركوا أن ما فشل فيه العالم لن يكتب لهم النجاح فيه. فإيران دولة من طراز خاص. لا تشبهها دولة أخرى وهي لا تشبه أيا من الدول المحكومة بنظام شمولي. إنها بكل تأكيد دولة استعمارية، لكن يقوم استعمارها على أساس مختلف عن تلك الأسس التي أقيم عليها الاستعمار القديم، بكل فصوله.

العرب اليوم مضطرون إلى العودة إلى ذلك المفهوم الذي انطوى عليه شعار الخميني في ضرورة تصدير الثورة إلى الخارج، الذي قُدر للعالم العربي أن يشكل الجزء الأكبر منه.

وهكذا يكون الصراع مع إيران مصيريا، بل هو بالنسبة للعالم العربي صراع وجود. فما دامت إيران ترى أن لها حصة في أجزاء من العالم العربي فإن تهديدها سيشكل مصدر الخطر الأول الذي يواجهه العرب.

 

فاروق يوسف

الاسم علي قاسم
الدولة اروبا

ولا تنسى ان المواجهة الجذرية ياتي فقط عن طريق المقاومة الايرانية كعنصر داخلي ايراني و خميني قال في 1980 بان عدونا الوحيد ليس امريكا او الاتحاد السوويتي بل عدونا هنا في عقردارنا في طهران

2016-10-02

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
عبد لكي قديس الثورة السورية المطعون
2017-01-19
أهلا ترامب
2017-01-18
طوارئ سياسية
2017-01-17
في الطريق إلى دمشق
2017-01-16
العالم العربي المحروم من السياسيين
2017-01-15
ما الذي ينتظر العراق؟
2017-01-14
حاجة الرياض إلى العالم العربي
2017-01-12
قبل أن يحل الظلام
2017-01-11
الحرب وخيانة التاريخ
2017-01-10
شهادة وفاة النظام والمعارضة معا
2017-01-09
المزيد

 
>>