First Published: 2016-10-05

ما الحل لمعضلة الانقسام الفلسطيني؟

 

لا احد يريد ان يقدم تعريفا مفهوما لادارة الانقسام، دع عنك صيغة تجاوزه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. علاء أبو عامر

إذا كان لا يوجد حل مسلح لقضية الانقسام وهذا منطقي، فلا أحد يريد تكرار مشاهد الدم وبتر الأطراف ورمي الأشخاص من فوق البنايات العالية في 2006، هذا بالإضافة إلى أن السلطة حتى لو سعت لحل عبر السلاح فذلك ليس في قدرتها لأسباب عدة.

وإذا كان حوار أستمر لمدة عشر سنوات أو أقل من ذلك بقليل لم يفضِ إلى نتيجة تُذكر غير تكريس قاعدة تسمى "إدارة الإنقسام" وهي السائدة اليوم رغم وجود إطار نظري أسمه حكومة الوفاق.

وإذا كان خروج أبناء قطاع غزة في مهرجانات مليونية تأييداً لإنهاء الأنقسام ودعماً لحكومة ورئيس شرعي واحد لم يأخذه أحد بعين الأعتبار فالتعامل مع أهل غزة مازال يتم على أنهم ليسوا إلا قطيعا يعيش على الارتزاق (شحاذين) يمكن إسكاتهم بالطرود الغذائية والرواتب.

وإذا كانت الإنتخابات غير ممكنة، لعدم شرعية المحاكم في غزة، وعدم شرعية قوى الأمن في غزة وعدم شرعية كل ما هو خارج عن إطار السلطة في رام الله (قانونياً صحيح)..

وإذا كانت الوساطات العربية والدولية غير منصفة وغير نزيهة وليست حلاً فالحل يجب أن يكون فلسطينياً دون تدخل من الخارج؟

حسناً بعد فشل كل هذا ماذا تبقى لديكم من حل؟

وإذا كان الحل هو حل على الطريقة الإسرائيلية للقضية الفلسطينية أي الحفاظ على الوضع الراهن؟ فما هو مستقبل العلاقة بين الضفة وقطاع غزة سياسياً؟

بالطبع ستقولون الرؤية سوداوية...

لا بصيص أمل، ما نراه وبغض النظر عن سوء النوايا أو حسنها، هو قذف غزة باتجاه البحر حيث لن تصبح غزة دولة مستقلة معترفاً بها، بل ستصبح مع الوقت كياناً مستقلاً معترفاً به بحكم الأمر الواقع، وتبقى حياة الناس معلقة بالإحسانات والكرامات العربية والدولية وسيرد عليها من ولاة الأمر في غزة تقديراً كبيراً بتعليق صور في ساحة السرايا تقول "شكراً لفلان أو دولة كذا" وهذه الصورة هي صورة من السهل تخيلها فقد مرت معنا من قبل وهي صورة حولت القطاع وسكانه في نظر الخارج إلى مجموعة متسولين وليسوا أصحاب قضية هي قضية كل العرب والمسلمين وأحرار العالم فالشكر كان يجب أن يكون للفلسطيني الذي مازال يحافظ على كرامة كل العرب والمسلمين بصموده وكفاحه.

المسألة الأكثر تعقيداً هي ما هو مستقبل الضفة دون غزة؟ هل يوجد حل يمكن أن يسمى دولة فلسطينية في الضفة دون غزة؟

بالطبع، لا، فهذا مستحيل..

إذاً في ظل استمرار الانقسام وبغض النظر عن النوايا عند كل طرف من أطراف الانقسام فإن المنطق يقول أن الضفة أو ماتبقى منها بعد الجدار واستمرار الإستيطان لا يمكن أن تقام فيها دولة والحفاظ على الوضع الراهن وفي ظل الاحتلال المباشر لا يمكن أن يحولها إلى كيان مستقل بل يمكن أن تُضم إسرائيلياً وهذا ما قاله نتنياهو لأوباما بأن ضمها ممكن ولن يجعل اليهود أقلية،الحل الثاني هو الأردنة أي عودة ما تبقى منها إلى السيادة الأردنية كما كان الوضع قبل عام 1967 ولكن مع التغيير الجغرافي على الحدود بفعل الاستيطان والجدار (الأردن فك الأرتباط سياسياً ولم يفكه قانونياً مع الضفة) أو في إطار كونفدرالي (أقتراح سري نسيبة).

والثالث منطقة حكم ذاتي محدود بإدارة فلسطينية محلية كما هو حاصل الآن مع فارق أنه سيستمر كحالة دائمة.

الخلاصة: كل هذه الحلول سوداوية، وكل فلسطيني يعمل في السياسة أو لا يعمل في السياسة يرى ذلك، وبالتأكيد يراها أصحاب القرار، السؤال هل يتم فعل كل ذلك (أي تعطيل الحلول) بإدراك للنتائج والعواقب؟

إذا كان ذلك صحيحاً فهذه كارثة وطنية تعني نهاية القضية الفلسطينية، وإذا كانوا لا يعلمون فتلك كارثة أكبر.

 

د. علاء أبو عامر

كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين

 
د. علاء أبو عامر
 
أرشيف الكاتب
المصالحة الفلسطينية: إصرار فلسطيني مع تفاؤل حذر
2017-10-09
داعش في مواجهة القسام معادلة جديدة على الحدود مع مصر
2017-08-18
حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها
2017-08-13
المصالحة الفلسطينية وقد أصبحت عنادا وكفرا: إلى أين ستذهب الفصائل بالشعب؟
2017-08-05
الرئيس أبومازن ما بين تحديات التسوية وتحدي الانقسام
2017-08-03
الجمعة القادمة: معركة القدس
2017-07-20
عملية القدس: هل توقظ فتح وحماس؟
2017-07-16
العلاقات الفلسطينية المصرية: بين إجراءات السلطة والتفاهم الثلاثي
2017-07-06
داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر
2017-07-01
أبو مازن وحماس وبينهما دحلان: غزة على طريق السلام الإقليمي
2017-06-23
المزيد

 
>>