First Published: 2016-10-07

الأمم المتحدة وقمة اللاجئين

 

لغة الأرقام لا تكذب. لم يحدث في تاريخ البشرية ان واجه العالم كل هذا العدد من اللاجئين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

ثلاث قمم متزامنة تطرقت وبحثت في قضايا اللاجئين في العالم، قمة عدم الانحياز في هافانا وقمة الاتحاد الأوروبي وقمة الأمم المتحدة، ما يعني أن اللاجئين وقضاياهم، باتت معضلة دولية كأداء من الصعب إيجاد حلول لها دون جهود جماعية خارقة، فثمة 65 مليون لاجئ يتوزعون في دول العالم، ما يعني أنهم يشكلون بمجموعهم ما يوازي تعداد دولة إقليمية كبرى، الأمر الذي يشي بمعضلة يصعب السيطرة عليها، بخاصة إذا تم التدقيق بتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الدول الرافدة أو المستقبلة على حد سواء.

وإذا كان محور لقاءات القمة في الأمم المتحدة تمحور حول قضية اللاجئين، فذلك يعني أن الدول 193 المنضمة إلى الأمم المتحدة ركزت جهودها على محاولة الخروج بحلول ناجعة، إلا أن التدقيق في أعمالها وأوراق العمل، تشير إلى أن إعلان نيويورك لم يتضمن أي إجراءات ملزمة للدول، بل مجرد الدعوة إلى حماية حقوق الإنسان وزيادة المساعدات الإنسانية وإعادة تمركز اللاجئين.، وهي بمثابة توصيات تفتقد إلى آليات تنفيذية أو إجراءات ملزمة، وهو أمر معتاد ومألوف في معالجة المشكلات المماثلة.

وإذا كان طموح قمة الأمم المتحدة هو تكوين فرصة سنتين لإعادة ترتيب واستيعاب قضايا اللاجئين، بعدما تم التخلي عن مشروع للتوصل إلى ميثاق عالمي حول تشارك الأعباء، وخصوصا بعد إلغاء التعهد بإعادة توزيع 10 في المئة من اللاجئين في العالم على الدول الغنية خلال المفاوضات الشهر الماضي.

وفي لغة الأرقام، أكدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى الدول الغنية ارتفع بنسبة عشرة في المئة في 2015، وإن نحو 4.8 ملايين شخص هاجروا إلى الدول الصناعية الكبرى السنة المنصرمة، وبين هؤلاء، بلغ عدد طالبي اللجوء 1.65 مليون شخص بينهم حوالى 1.3 مليون في أوروبا، وهو عدد قياسي ضاعف من صعود أحزاب اليمين المتطرف في النمسا وألمانيا وفرنسا والمجر. فأكثر ما يؤجج قلق الرأي العام في هذه الدول، هو الهجرات غير المنضبطة، والتي لا تعود بالفائدة سوى على الأغنياء، كما تعزز الضغط على الخدمات في المستوى المحلي، بخاصة على حساب السكان المقيمين من قبل. إضافة إلى ذلك، ثمة تذمر وتململ في بعض المجتمعات والدول المستقبلة للاجئين، على قاعدة عدم المساواة في أعباء الاستيعاب.وفي الواقع تعبر بعض الأرقام عن مأساة حقيقية تعيشها المجتمعات الطاردة للاجئين والمستقبلة على حد سواء، سيما وأن حوادث العنف التي شهدتها العديد من الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها، أخذت طابعاً مغايراً، تمثل في لصق الأفعال العنفية التي وصلت إلى حد الإرهاب ببعض اللاجئين في هذه الدول، ما يؤسس لتداعيات أخرى، من بينها زيادة منسوب صراع الثقافات والحضارات، ولصق العمل الإرهابي بفئة ودين بعينه، ما يفاقم الآثار المستقبلية لمجمل العلاقات الدولية.

لقد حاولت الوكالات والمنظمات المتخصصة في الأمم المتحدة إيجاد حلول لتداعيات اللجوء في العديد من الدول المستقبلة، إلا أن الأحجام والتداعيات التي وصلت إليها هذه القضية، تشكل عبئا ثقيلا على المجتمع الدولي، ما راكم النتائج الكارثية، وحدَّ من قدرة الدول والأمم المتحدة على واجتراح الحلول العقلانية للقضية.

في المحصلة يبلغ تعداد سكان العالم 7.4 مليار شخص، وفي مقارنة بسيطة مع تعداد اللاجئين في العالم، يعني أن ثمة شخصاً من 113 شخصاً طالب للجوء، ما يعني أيضاً، أن ثمة شخصاً واحداً كل 24 دقيقة قد سعى للوصول إلى حق اللجوء. أليس ثمة مشكلة كارثية تستدعي حلولا ذات حلول خاصة.

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
تحديات قمم ترامب في الشرق الأوسط
2017-05-27
الاتحاد والمملكة غير المتحدة
2017-04-05
خلفيات التوتر التركي الأوروبي وتداعياته
2017-03-21
دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن
2017-03-05
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
المزيد

 
>>