First Published: 2016-10-12

ألم يكن الأكراد عراقيين؟

 

الزعامات الكردية وجدت في رفع سقف الطموحات فرصة لابتزاز العراق الجديد الذي أنتجه المحتل الأميركي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم ينجح التغيير الكارثي الذي احدثه الاحتلال الأميركي في انهاء سوء الفهم القائم منذ عقود بين العرب والأكراد في العراق.

فإذا كانت تبعة ما حل بالأكراد من مآس تقع في الماضي على عاتق الحكومات العراقية المختلفة في مشاربها الفكرية وطريقة نظرتها إلى الشعب وحقوقه وكيفية التعامل معه، فإن الأكراد اليوم وبعد أن تحرروا من وجود حكومة قوية في بغداد وجيش عراقي وطني صاروا يتصرفون بما يدفع الطرف العربي إلى الشعور بالخوف من أطماعهم.

وهم بالرغم من كل ما حققوه من سيادة على أراضيهم بما يشبه سيادة الدول المستقلة لا يزالون يتصرفون وفق الوصفة التقليدية للضحية. وهو ما لا يمكن تفسيره إلا على أساس الاستمرار في الابتزاز التاريخي الذي أبدعوا في الاستفادة منه إلى أقصى درجاته. ولم يكن يعنيهم ما يمكن أن يلحقه سلوكهم من أذى بالعراق.

لقد كشف سلوكهم العدواني عن حقيقة موقفهم من العراق. وهو ما كانوا يغطونه في أوقات سابقة بقناع الضحية التي تتعرض للقهر والاضطهاد والقمع من قبل الحكومات العراقية.

ولكننا نظلم الأكراد شعبا، حين نضعهم في سلة سياسييهم.

مثلما صار شيعة العراق رهائن بأيدي الحزبيين الطائفيين فقد كان الأكراد رهائن بأيدي حزبيين توزعوا عبر العقود بين طالباني وبرزاني. وهما عدوان يختلفان في ما بينهما في كل شيء إلا في مسألة العداء للعراق.

لقد احتكر الحزبان تمثيل الأكراد عبر عقود مثلما تفعل الأحزاب الشيعية بشيعة العراق الآن. وهو ما أدى بالضرورة إلى أن تغمر وطنية الأكراد بمياه الخيانة الدافئة. فلا يكون الحديث عن علاقات الزعامات الكردية بإسرائيل إلا وصفا لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع في سياقها الطبيعي.

"الأكراد ليسوا عراقيين" هذا ما صرح به أحد الزعماء الأكراد الكبار. وهو تصريح يفقد الأكراد ولاءهم للدولة العراقية. وهو ما يوجب على الموالين لبقاء تلك الدولة موحدة وذات سيادة أن يتخذوا موقفا حاسما من الفئة التي تتنكر لوحدة وطنهم.

في مسألة وطنيتهم لم يؤخذ رايهم. لقد سيق الأكراد كالقطيع إلى مصيرهم. فبعد الحكم الذاتي الذي تنعموا فيه في ظل حكومة البعث صاروا ينادون اليوم بحق تقرير المصير وهو ما لا ينطبق عليهم حصريا، ذلك لأنهم لم يكونوا يملكون دولة قبل ولادة الدولة العراقية الحديثة.

سيُقال دائما إن نوري اسعيد وهو واحد من أهم بناة الدولة الحديثة في العراق كان كرديا. وهو ما لم يشكل عقدة بالنسبة للشعب العراقي.

لقد ساهم الاكراد بعمق في بناء الدولة العراقية الحديثة وكانوا عراقيين بوفاء انتمائهم. ولم يكن الانفصاليون ليشكلون نسبة تذكر، حتى في ذروة التمرد الذي أدى إلى نشوب العديد من الحروب التي دفع الاكراد ثمنها غاليا.

لم يكن الانفصال واردا في الخطاب الشعبي الكردي.

غير أن انهيار العراق الذي بدا تدريجيا منذ عام 1991أدى إلى أن تتطور النزعة الانفصالية بتأثير الواقع الذي فرض على العراق دوليا بحيث صار في إمكان الزعماء الأكراد الحديث علنا عن الدولة الكردية باعتبارها حلما شعبيا قديما. وهو امر فيه الكثير من التضليل.

ليس صحيحا القول إن الاكراد كانوا يحلمون بقيام وطن قومي لهم على حساب العراق. كان الحكم الذاتي كفيل بتلبية كل طموحاتهم.

ما حدث واقعا أن الزعامات الكردية وجدت في رفع سقف تلك الطموحات فرصة لابتزاز العراق الجديد الذي أنتجه المحتل الأميركي. وهو عراق ضعيف تحكمه أحزاب طائفية، لا يهمها منه سوى ما يضمن للها توزيع حصصها من الغنائم في ما بينها بالطريقة التي نص عليها الدستور العراقي.

حلم الدولة الكردية تم تلفقيه من قبل الأحزاب الكردية ليتم تطبيعه بين الأوساط الشعبية التي عمها الجهل عبر سنوات الحماية الأميركية.

اليوم لم يعد الحديث نافعا في ما يتعلق بانتماء الأكراد إلى العراق، لا لأنهم يرفضون ذلك الانتماء، بل لأن الطرف العربي ممثلا بشيعة الحكم وسنته يرغبون في التخلص من الأكراد ليفرغوا لتصفية حساباتهم في ما بينهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سلطة الأمر الواقع وخيارات اليأس
2017-04-30
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
المزيد

 
>>