First Published: 2016-10-14

تصدع خطير في بنيان الأسرة العراقية

 

عداد حالات الطلاق يشير إلى معدلات لافتة وغير مسبوقة في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

توقفتُ ملياً امام زلزال الأرقام التي امامي. قنبلة تهدد الرأي العام، وتضفي حالة من القلق على ديمومة الحياة، وترسم سوادا عميق الاثر في الواقع النفسي للمجتمع برمته، من خلال تهديد كافة الاسر.

ان حالات الطلاق في العراق، زادت بشكل مخيف. ففي آخر احصائية اطلعني عليها احد الاخوة، تبين حدوث 5871 حالة طلاق في العراق خلال شهر واحد، هو شهر آب/أغسطس الماضي، عدا محافظة نينوى وإقليم كردستان. وهذا رقم لم نصل اليه في السابق في تاريخ الدولة العراقية، بكل الظروف التي مرت على العراق. انذار مبكر، ينبغي التوقف عنده. ففي غياب الدولة عن تحليل مضمون حالة الانهيار الاسري، سيجعل المجتمع على فوهة بركان، لا يعرف خطورته إلا الله سبحانه وتعالى.

والأعم الأغلب في حالات الطلاق التي ذكرتها، كانت بين الزيجات التي تمت بين الشباب والقاصرات على وجه الخصوص. وهذا ناتج في رأيي عن عدم معرفة الآباء، او تجاهلهم، لمستقبل أبنائهم، وربما كان نتيجة لحالة القلق التي تسود المجتمع بسبب عدم الأمان، وقلة المردود المالي لرب الاسرة، مبرراً في غض النظر عن متطلبات الزواج المستقر لأبنائهم، فيذعن الاب لإصرار ابنه على الزواج دون تهيئة مستلزماته، وفي الجانب الآخر توافق الاسرة على زواج ابنتها، دون ضمان مستقبلي، تخفيفاً من عبء المعيشة، وطمعاً في رمي المسؤولية المجتمعية على عاتق زوج ضعيف المسؤولية!

وما ان تمر اسابيع "العسل" حتى تضمحل حلاوته، ثم يبدأ التذمر، ويتصاعد الشعور بالخطأ، ويعتقد الكثيرون منهم أن الطلاق هو السبيل الوحيد للتخلّص من المشاكل، أو الحصول على السعادة والهناء. إلا أنهم لم يضعوا بالحسبان أنّ الطلاق إنْ خلَّصهم من مشكلة فإنه سيوقعهم في مشاكل أخرى متعددة.

وأضع، امام قراء سطوري، جدولاً مأساوياً لخارطة حالات الطلاق في العراق، لشهر آب الماضي، ففي بغداد – الكرخ – 1124 وفي بغداد – الرصافة – 1595 وديالى – 240 وبابل – 355 والنجف – 323 وكركوك – 237 وذي قار – 420 والبصرة – 588 وواسط – 184 وصلاح الدين – 134 والمثنى – 98 وميسان – 167 وكربلاء – 198والقادسية – 208.

والمستغرب، في قراءة هذه الخارطة، ان بعض حالات الطلاق تمت في محافظات، تسودها مفاهيم عشائرية معروفة متوارثة، وفي أسر من اصل واحد، ومن عشيرة واحدة، وهي ما تشكل انتكاسة قيمية في تلك المفاهيم. حيث كان، من "المحرمات" طلاق ابن العم لابنة عمه بينما، الآن اصبح الامر اعتيادياً!

هل ننتبه الى هذه البقعة المظلمة التي تجابهنا، ام نحوّل الانظار عنها، حتى يحدث الانفجار، ونصبح امام كل حالة زواج واحدة، ثلاث حالات طلاق، وعند ذاك سيحصل من العراق، على كأس الفوز عالميا في عدد المطلقين والمطلقات!

 

زيد الحلي

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
مؤيد البدري وكامل الدباغ وما بينهما!
2017-09-20
خدعونا بقولهم: الإنسان كائن اجتماعي
2017-07-17
سؤال عراقي: من يسمع.. من يرى؟
2017-05-22
كذّابون.. وكاذبون!
2017-05-07
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
سكة التوقف مستمرة في شارع الصحافة العراقية
2017-03-19
قراران عراقيان مضحكان، مبكيان!
2017-03-06
العراق الجديد... سطور لا أنصح بقراءتها!
2017-02-26
جقماقجي وجه بغداد.. ودمعة منثالة!
2017-02-12
بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!
2017-02-08
المزيد

 
>>