First Published: 2016-10-15

اليونسكو تنصف الفلسطينيين في القدس

 

أهمية قرار اليونسكو هي في أنه يدمر الوهم الذي أرادت إسرائيل تسويقه للعالم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. علاء أبو عامر

ترامب وكل جماعة اليمين المسيحي في أميركا الذين يحتجون على قرار اليونسكو بخصوص القدس والمسجد الأقصى توراتيون، لذلك يعتقدون أن هناك علاقة بين اليهود والقدس كما يعتقد مثلهم بعض المتهودين العرب فكرياً من أمثال الروائي يوسف زيدان.

هؤلاء لم يقرأوا التوراة جيداً، إذ لا يوجد نص توراتي يؤكد أن لليهود علاقة بالإنبياء بل أن الكثير من النصوص التوراتية تجعل من الأنبياء والرسل مجموعة من القوادين والزناة وابناء الزنى ومدعين ومشعوذين وسحرة، وهو ما جعل الأنبياء اشعيا وإرميا وحزقيال وزكريا وهوشع والاناجيل والقرآن تخرجهم من ملة الإيمان وتلحقهم بأمة الكفر (راجع كتابي "في البدء كان إيل") و(كتاب إسرائيل شاحك "اليهودية وطأة 3000 عام").

كذلك لم يُعثر على أي أثر مادي اركيولوجي يؤيد مزاعم اليهود في فلسطين كلها وليس القدس فقط لذلك لجأ متحف روكفلر في القدس إلى التظليل بجعل اليهود كنعانيين وذلك يتناقض صراحة مع النص التوراتي الذي على أساسه أقيم المشروع الصهيوني كما يقول بن غوريون والذي يجعل الكنعانيين والفلسطينيين الأعداء اللدودين لليهود .

يهود اليوم هم خزر قوقازيون، لا علاقة لهم بالسامية أو العروبة أو قبيلة بني إسرائيل أو حتى يهود الأمس بمعنى هم وأجدادهم ليسوا من أبناء المنطقة تاريخياً أو عرقياً (راجع أرثر كوستلر "مملكة الخزر وميراثها") و(بولياك: خزاريا) (رحلة ابن فضلان: المراسلات الخزرية.).

ما يرعب إسرائيل في قرار المكتب التنفيذي لليونسكو أن دولة إسرائيل تستمد وجودها من قرارات الأمم المتحدة وعندما تنزع الأمم المتحدة الشرعية عنها في هذا الجانب الثقافي والحضاري فهذا يعني نهاية ما اطلقت عليه الصلة الروحية والحضارية بين اليهود وفلسطين. لقد سعت إسرائيل وحلفائها من المنظمات المسيحية الصهيونية وبدعم غير محدود من الدول ذات الأغلبية البروتستنتية في أميركا وأوروبا بالإضافة إلى أستراليا ونيوزلندا، جعل إقامة إسرائيل كتحقيق لنبوءة الرب يسوع المسيح وبداية الألفية السعيدة. ولكن هذه الفكرة اللاهوتية اصطدمت بالمرجعيات العلمية في الغرب حيث أن كل المؤشرات التي دلت عليها الإكتشافات الأثرية وعلى مدى قرنين ونيف (إسرائيل فنكلشتاين، يوسف هرتسوغ، طومسون...وغيرهم) تؤكد على عدم وجود أي صلة بين يهود اليوم وفلسطين وإن ما يحدث ليس إلا إستعماراً كولونيالياً إحلالياً على أرض الشعب الفلسطيني.

بُني الوجود الإستعماري الصهيوني على أرض فلسطين مجسداً بدولة إسرائيل على قرارات الأمم المتحدة، وقرار تقسيم فلسطين لعام 1947 تحديداً، فغير هذا القرار الذي منح إسرائيل شهادة ميلادها، لا يوجد أي قانون أو حق أخر تستند إليه إسرائيل في وجودها، لا تاريخيا ولا طبيعيا ولا عرقيا، ولا قوميا ولا حتى دينيا، (راجعوا شلومو ساند "أختراع الشعب اليهودي" وغيرها من الأعمال التي كتبها اليهود أنفسهم.)

القانون الثاني الذي استمدت إسرائيل شرعيتها منه هو قانون الغاب المحمي أميركياً وأوروبياً أي شريعة القوة، والقوة نسبية. وأصبح قادة الإحتلال بل وقادة الغرب الداعمون للإحتلال يصرحون بعد تنامي حركة المقاومة العربية بكافة الأشكال بأن القوة العسكرية ليست حلاً لمعضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعربي الإسرائيلي.

أهمية قرار اليونسكو الذي على ما أعتقد ما زال بحاجة إلى الاعتماد النهائي يوم الثلاثاء القادم، أنه يدمر الوهم الذي أرادت إسرائيل تسويقه للعالم وهو صلة اليهود واليهودية بالقدس لقد وجه هذا القرار ضربة قاصمة لهذه الصورة من المنظمة الأممية المعنية بالحفاظ على التراث العالمي.

ستشن إسرائيل حملة واسعة من الإدانات والشجب بدأت بعد صدور القرار مباشرة وستتلاقى مع حملات لأنصار إسرائيل ولكن كل ذلك لن يغير من الحقيقة. وقد ينجحون في تغيير القرار مستقبلا، كما فعلوا بقرار إدانة الصهيونية كحركة إستعمارية عنصرية، حيث تم شطب القرار من الجمعية العامة ولكنه مازال راسخاً في الضمير الإنساني كون ما ترتكبه إسرائيل كل يوم من جرائم يؤكد على هذه الحقيقة بدل أن تنفيها.

 

د. علاء أبو عامر

كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين

 
د. علاء أبو عامر
 
أرشيف الكاتب
المصالحة الفلسطينية: إصرار فلسطيني مع تفاؤل حذر
2017-10-09
داعش في مواجهة القسام معادلة جديدة على الحدود مع مصر
2017-08-18
حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها
2017-08-13
المصالحة الفلسطينية وقد أصبحت عنادا وكفرا: إلى أين ستذهب الفصائل بالشعب؟
2017-08-05
الرئيس أبومازن ما بين تحديات التسوية وتحدي الانقسام
2017-08-03
الجمعة القادمة: معركة القدس
2017-07-20
عملية القدس: هل توقظ فتح وحماس؟
2017-07-16
العلاقات الفلسطينية المصرية: بين إجراءات السلطة والتفاهم الثلاثي
2017-07-06
داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر
2017-07-01
أبو مازن وحماس وبينهما دحلان: غزة على طريق السلام الإقليمي
2017-06-23
المزيد

 
>>