First Published: 2016-10-15

حين انتصرت درعا على دمشق

 

أثبتت جماعة الاخوان بفرعها السوري بشكل ملموس لا وطنيتها لا لأن تركيا وقطر تدعمانها، بل لأنها قبلت أن تكون سوريا مزرعة للإرهاب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم تكن الوقائع التي شهدتها درعا السورية عام 2011 سوى لعبة أطفال. من سوء الحظ، حظ سوريا أن الأطفال لم يكونوا أبطال تلك اللعبة. لم يكن أولئك الأطفال الذين زج بهم في تلك اللعبة إلا أدوات.

هناك طبعا مَن لا يزال يتمسك بعفوية ما جرى. غير أنها من وجهة نظري نظرية بلهاء لا تستند إلى ما يدعمها، وبالأخص إذا ما نظرنا بعين الاعتبار إلى ما شهدته سوريا من تحولات في السنوات التي تلت تلك الحادثة.

يعرف السوريون أن النظام الذي يحكمهم بمؤسساته الأمنية هو نظام غبي، لذلك سهل استدراجه من قبل جماعة الاخوان المسلمين المحظورة إلى درعا. وهو ما لم يعبر عن الذكاء بل عن الخبرة.

وكما يبدو فإن الاخوان، بسبب ارتباطاتهم العالمية، أدركوا أن زمن الانتقام من النظام الذي اقتلعهم ذات مرة من الوجود قد أزف. لذلك جهزوا مكيدتهم التي وقع النظام في فخها.

ولكن افتراض أن لا يقع ما وقع إذا ما كان النظام قد تصرف بخبث ودهاء مع لعبة الأطفال تلك هو الآخر لا يمكنه أن يكون صلبا في مواجهة ما تم اعداده من تجهيزات ومواد وخطط وقوى بشرية لتدمير سوريا.

لم يحدث أي شيء بالصدفة ولا عفويا.

هناك مناخ إقليمي قد تمت تهيئته لاحتواء كل ما يتعلق بالشأن السوري من تطورات سلبية. لم يكن هناك زمن طويل للانتظار، كما يدعي بعض المعارضين حين يتحدثون عن سلمية الثورة أثناء الستة أشهر الأولى من عمرها.

لقد فقد النظام صوابه. وكان ذلك ما راهن عليه الاخوان. غير ان ذلك لم يكن كافيا لإشعال حرب في سوريا، تبين في وقت قياسي أن الإقليم كله كان يتوقع نشوبها بل ومستعدا للمشاركة فيها.

لم تكن صدفة أن يذهب المعارضون الى تركيا ومن ثم الى قطر.

ولم تكن المشاركة الضخمة من قبل تركيا وقطر في تجهيز حطب للنار لتحدث بناء على تعاطف قيادتي البلدين مع تطلعات الشعب السوري.

الدافع الأساس الذي وقف وراء تلك الشراسة التي بدت واضحة على سلوك البلدين إزاء ما يجري في سوريا كان اخوانيا. وقد سعى علمانيو المعارضة على التغطية على ذلك الدافع مضحين بسمعتهم لقاء الاغراءات التي قدمت لهم من قبل رعاة المشروع.

لم تستمر تلك التغطية طويلا، حين شعرت أطراف عديدة أن الأمور على الأرض باتت مكشوفة بما يتنافى مع الحاجة الى إخفاء التوجهات الدينية المتطرفة، التي صارت الجماعات المسلحة تبشر بها علنا.

وهو ما يعني تبني صيغة الحرب التي أعلنتها درعا على دمشق على نطاق واسع. الامر الذي عوض عن الذهاب الى دمشق بتدمير المدن السورية الأخرى، وفي مقدمتها حلب وحمص، ما دام الوصول إلى مدن الساحل السوري عسيرا.

اللعبة التي بدأت طفولية كما يزعم البعض لم تعد في حاجة إلى ما يفسر وحشيتها. ستكون درعا دائما هي كلمة السر التي تنطوي على خراب دمشق. وهو ما يسعى الاخوان إلى الوصول إليه. انتقام الريف من المدنية. ثأر العمائم القديمة من تحضر بشر، لم يوالوا النظام غير أنهم استبشروا خيرا بزوال خطر الاخوان على حياتهم المدنية.

لقد أثبتت جماعة الاخوان بفرعها السوري بشكل ملموس لا وطنيتها لا لأن تركيا وقطر تدعمانها، بل لأنها قبلت أن تكون سوريا مزرعة للإرهاب. سوريا بالنسبة لتلك الجماعة ليست إلا مكانا لإستعراض قوتها. لا أحد من الاخوان يؤمن أن سوريا وطن نهائي له.

من سوء حظ دمشق أن تقع درعا إلى جوارها. لقد اكتسبت المدينتان معنيين رمزيين متناقضين. الأولى، لا يزال هواء سوريا فيها ممكنا أما الثانية فقد كشفت عن عدم حاجتها لذلك الهواء، مكتفية بالهواء الاخواني المعلب القادم من جهات بعيدة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
المزيد

 
>>