First Published: 2016-10-20

مؤسسة محمد بن راشد الثقافية تصدر 'موسوعة السرد العربي'

 

الموسوعة تمثل خلاصة عمل طويل للناقد د. عبدالله ابراهيم في مجال السرديات، باعتبار الظاهرة السردية ظاهرة ثقافية، وليس ظاهرة أدبية فقط.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

توقيع نسختها الأولى بمعرض الشارقة للكتاب

صدرت في دبي عن مؤسسة محمد بن راشد الثقافية "موسوعة السرد العربي" للناقد العراقي د. عبدالله إبراهيم في حوالي 4000 صفحة وفي 9 مجلدات كبيرة. وقد استغرق العمل على الموسوعة أكثر ربع قرن، بدأ التخطيط لها في عام 1987، غير أن العمل عليها كمشروع موسوعة متكاملة بدأ فعليا منذ عام 1994، واكتمل شكلها النهائي في عام 2015.

تولّت الموسوعة دراسة ظاهرة السرد في الأدب العربي منذ العصر الجاهلي إلى وقتنا الحالي، فقدمت تحليلا مفصلا لكل الظواهر السردية الكبرى، ووقفت على الأنواع السردية الأساسية كالمقامات، والحكايات الخرافية، والسير الشعبية، وأدب الرحلة، والرواية الحديثة التي خصص لها أربعة اجزاء، فجاء التوزيع منسجما أربعة أجزاء للسرد القديم، وأربعة اجزاء للسرد الحديث، وجزء خاص بالفهارس الشاملة.

جرى في موسوعة السرد العربي التي توقع نسختها الأولى رسميا في معرض الشارقة للكتاب في دورته الـ 35 (2 ـ 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري) كتابة تاريخ نشأة كل نوع من الأنواع السردية الكبرى في الآداب العربية، وأعقب ذلك تحليل شامل لأبنيته السردية والدلالية، ولهذا قامت الموسوعة على أكثر من ألف مصدر أساسي في الآداب العربية، الغالبية العظمى منها نصوص أدبية طويلة جرى تحليلها بتوسع، ولإعطاء فكرة، على سبيل المثال عن تلك النصوص الموسعة.

فسيرة الأميرة ذات الهمة بـ 70 جزءا، وسيرة عنترة بن شداد بـ 55 جزءا، وسيرة سيف بن ذي يزن بـ 17 جزءا، والسيرة الهلالية التي تفككت إلى ثلاث سير بثلاثة مجلدات كبيرة، فضلا عن أكثر من 500 رواية صدرت منذ منتصف القرن التاسع عشر ، وبعض الكتاب جرى تحليل معظم أعمالهم، مثل نجيب محفوظ، وأمين معلوف، وعشرات غيرهم، وفيها تركيز واضح على الرواية النسوية العربية.

تمثل "موسوعة السرد العربي" خلاصة عمل طويل للناقد د.عبدالله ابراهيم في مجال السرديات، وخصصت بأجمعها لدراسة الظاهرة السردية باعتبارها ظاهرة ثقافية، وليس ظاهرة أدبية فقط. ظاهرة قامت بتمثيل للخيال العربي منذ العصر الجاهلي إلى نهاية القرن العشرين.

وهي إحدى الظواهر المهمة التي شهدتها الثقافة العربية، ولا تقل عن الظاهرة الشعرية، ولا عن الظاهرة الدينية. وقد قامت تلك الظاهرة بتمثيل المخيال العربي في إنتاج صورة خاصة للذات وإنتاج صور الآخرين.

وقد تتبع المؤلف هذه الظاهرة منذ العصر الجاهلي مروراً بالإسلام، ثم العصور الإسلامية الوسيطة كالعصر الأموي والعصر العباسي، وانتقلت إلى القرن التاسع عشر حيث اقترحت في الموسوعة تفسيرا ثالثا لنشأة الظاهرة السردية الحديثة، وبخاصة نشأة الرواية العربية في محاولة لإعادة النظر بالتفسير الشائع الذي يقول إن الظاهرة الروائية إما أنها استعيرت من الغرب، أو أنها طورت عن المرويات السردية العربية، ثم انتقلت الموسوعة إلى القرن العشرين وحللت مئات الروايات.

وكما أفصح المؤلف فإن الهدف من كتابة موسوعة السرد العربي هو استنباط القواعد الكبرى للسرد العربي من خلال هذه المرويات والمدونات السردية.

تتضمن الموسوعة خلاصة جهد نقدي تحليلي يقوم على رؤية ثقافية للظاهرة السردية. وقدم المؤلف فيها الكيفية التي يتشكل بها النوع الأدبي ثم يستقيم ويهيمن ثم كيف يتحلل، ويتفكك، ويتلاشى، وينبثق نوع جديد في أعقاب النوع القديم.

وألقت الكلمة التقديمة لمؤسسة محمد بن راشد، وهي المؤسسة الراعية للموسوعة الضوء على الموسوعة ومؤلفها، حيث جاء فيها:

"نضعُ اليومَ، بافتخار واعتزاز، بينَ أيدي القرّاء ثمرة جهد استغرق زهاء ربع قرن مِن البحثِ النقدي المعمّق، جهد عظيم بذله د. عبدالله إبراهيم، الناقد والمفكّر العراقي المرموق، وتمخّض عنه كتاب جليل الشأن، هو "موسوعة السرد العربي"، التي جعل منها مؤلّفها أشمل موسوعة متخصّصة في تاريخ الأدب العربي، وأغناها بالتحليل النقدي القائم على معايير منهجية متينة، وفيها سلّط الضَّوءَ على جذورِ الظَّاهرةِ السَّرديَّةِ في الآداب العربِية القديمة والحديثة، واشتقّ مادتها من مصادرها الأصلية الكبرى، فيستحق الثناء على عمله استحقاق العالِم المنصرف إلى موضوعه من دون أن يشغله عنه شاغل آخر.

تفتخر المؤسّسة بدعمِ (موسوعة السرد العربي)؛ لما تمثِّلُه مِن قيمةٍ استثنائيَّةٍ في مجالِ النَّقدِ القائم على وضوح الرؤية، وصرامة المنهج، ورهافة التحليل، فَمِن الأهدافِ الأساسيةِ للمؤسَّسةِ إطلاقُ المشاريعِ الثقافيَّةِ المتميِّزةِ، وتندرج هذه الموسوعة في سياق طموح المؤسّسة إلى ترسيخِ المعايير الرفيعة في البحث. آملينَ أَنْ تنالَ هذه إعجابَ القرّاء عامة، والباحثين خاصة، فتكون مرجعا أساسيا لهم في تحليل السَّرديةِ العربية".

يذكر أن د. عبدالله إبراهيم ناقد وأستاذ جامعي من العراق. نال درجة الدكتوراه من جامعة بغداد عام 1991. وعمل أستاذا للدراسات الأدبيّة والنقديّة في عدد من الجامعات العراقية والعربية. وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب عام 2014. كما حصل على جائزة الشيخ زايد في الدراسات النقديّة عام 2013. وحصل على جائزة "شومان" للعلماء العرب لعام 1997. وهو باحث مشارك في الموسوعة العالمية (Cambridge History of Arabic Literature) وأصدر أكثر من 20 كتابا في مجال الدراسات السردية والثقافية.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
فاطمة الزهراء عبدالفتاح تحلل غرف الأخبار الحديثة
2017-01-22
300 باحث ومفكر ومتخصص عربي يتحدون في مواجهة الإرهاب
2017-01-18
يانيس ريتسوس إلى العربية في مجلد أول
2017-01-13
شينجيانغ التحدي الصيني في تحويل اليابس إلى أخضر
2017-01-12
باحثة مصرية تحلل صورة المرأة العربية.. في الصحافة الأميركية والبريطانية
2017-01-11
الخشت يسقط أقنعة ديكارت العقلانية
2017-01-08
فاطمة عبدالفتاح تؤكد أن عصر الاندماج الإعلامي يرد الصحافة إلى مفهومها الأصيل
2017-01-05
'بكين.. بكين' تعري العالم السفلي للعاصمة الصينية
2017-01-02
'سيبيجاج' .. تؤرخ لثورة الجزائر والدور العربي الداعم لها
2016-12-29
أحمد مصطفى علي يقرأ أحلام نجيب محفوظ
2016-12-27
المزيد

 
>>