First Published: 2016-10-23

لا أحد يثق بأحد في العالم العربي

 

العرب ليسوا محظوظين بأنفسهم التي دمرها الشك وأكلتها نار الريبة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في العالم العربي هناك أزمة ثقة. المرء لا يثق بنفسه فكيف يثق بالآخرين؟ ولكن هل تحطمت الثقة وهي الجسر الذي تبنى عليه قواعد بناء المجتمعات فجأة؟

مما لا شك فيه أن البنى التقليدية كانت قد تهدمت بسبب قيام الدولة الحديثة. سقوط تلك الدولة في عدد من البلدان والعراق يمثل نموذجا صارخا لذلك السقوط لا يعني إن تلك البنى لا تزال قادرة على احتواء المجتمع الذي نشأ خارجها.

كذبة القبائل في ليبيا كشفت عن عصابات تتقاتل في ما بينها من أجل سرقة النفط.

اما في العراق فإن الأحزاب الدينية بثيابها الطائفية حاولت أن تدفع بالمجتمع إلى اللجوء إلى استعمال أسلحة، بطل مفعولها غير ان ذلك الحل عقد المشكلة ولم يحلها، بل زاد من ضغطها.

ما فعلته الحكومات الوطنية عبر أكثر من ستين سنة لم يكن مسوغا لثقة المواطن الذي فقد الجزء الكبير من مواطنته بسبب التحاقه بالمسيرات الجماهيرية التي تعبر عن ولائها للقائد والحزب الحاكم قبل الوطن.

في سوريا كان شعور المواطن بإن الدولة تسرقه لكي تحميه سببا للسخرية.

لا أعتقد أن المصريين يثقون بولاة أمورهم وإن ارتضوا العودة إلى حكم العسكر بدلا من أن يسقطوا في الهاوية الاخوانية التي لا قرار لها.

مشكلة اللبنانيين أنهم ينتخبون ومنذ عقود برلمانا لا يثقون به.

ولأنهم يباهون العرب بديمقراطيتهم فقد كانوا مضطرين إلى التصويت لدمى، يعرفون أنها لن تقرر شيئا بمعيار وطني، بل هي تعمل بما يحقق التناغم بين مصالحها الشخصية وما يصدر من املاءات من دول اقليمية.

كان اللبنانيون يظنون دائما أنهم يضحكون علينا، فيما الواقع يقول إنهم يضحكون على أنفسهم، من خلال تحويلهم لمأساتهم إلى ملهاة.

الشعوب العربية لا تثق بحكوماتها.

وهي مشكلة لا تُحل عن طريق الديمقراطية المفتعلة والمرتجلة والقادمة من الخارج معلبة وجاهزة.

ولكن هل تثق الحكومات في العالم العربي بالشعوب التي تحكمها؟

في أحسن حالاتها فإنها تتغاضى عن أخطاء ذلك الكائن المطلبي، الذي هو من وجهة نظرها لا ينفع في شيء. أما أن تثق به فتلك مسألة لا تصلح للتداول. ذلك لأن علاقة الحاكم والمحكوم في أجزاء كثيرة من العالم العربي لا تستند إلى مبدأ الشفافية. فما من شيء واضح ولا شيء قابل للمراجعة.

هناك تقليد رسمي وشعبي متعارف عليه يضع الحاكم، بغض النظر عن وظيفته في مرتبة أعلى من المحكوم. كما أن هناك قدرة هائلة على النسيان وإن كان الشعار المرفوع هو "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك".

رأيت وزراء سابقين يتسكعون في الشوارع من غير أن يلتفت إليهم أحد وأنا على يقين من أنهم كانوا يحلمون بأمبراطورياتهم الضائعة.

مصيبتنا تكمن في أننا نعتبر الموالاة هي المبدأ الوحيد المقبول. ما من أحد منا يثق بمعارضيه. اما علاقته بمواليه وهو يعرف أنهم ينافقونه فهي لا تقوم بالضرورة على الثقة.

العرب ليسوا محظوظين بأنفسهم التي دمرها الشك وأكلتها نار الريبة.

خبرتهم التاريخية لا تؤهلهم أن يكونوا بشرا اسوياء، يثق بعضهم بالبعض الآخر.

وكما أرى فإن انعدام الثقة بالنفس لدى الجميع، حاكمين ومحكومين قد أدى إلى أن تتسع الهوة لا بين الحاكم والمحكوم فقط بل وأيضا بين المحكومين أنفسهم.

هناك شعور دفين بإن الخيانة قادمة.

وهنا يكمن سر فشل الثورات، وسر فشل الانظمة الوطنية، وسر فشل الاحزاب اليسارية، وسر فشل محاولات التنمية، وسر فشل التفكير بحلول حقيقية للازمات المصيرية التي يعيشها العالم العربي.

لا أحد يثق بأحد.

لذلك علينا أن نعيد النظر في أنفسنا، قبل اعادة النظر في الآخر الذي يشاركنا الداء نفسه.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما يبنى البيت على وهم القحط ، وتبنى النفس على هندسة إجتماعية وفكرية ليس لها أسس على أرض الواقع . تصبح مجالات الفكر هي صهر الواقع والمستقبل لكي يتلاءم مع وهم غامر بالوصول إلى جنة من خلال سيف وحصان اكلهما الديناميت والسفينة. عندئذ يصبح الغدر والخيانة والسلب والنهب اجزاء بسي...

2016-12-25

الاسم ..
الدولة ..

..

2016-10-25

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
معارضون واقعيون ونفعيون
2017-02-26
ليس سوى الحل العسكري في سوريا
2017-02-25
جنيف 4 والبقية تأتي
2017-02-24
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
ألم تحن بعد لحظة انهيار المعبد؟
2017-02-14
لا بأس بحرب أميركية جديدة على العراق
2017-02-13
المزيد

 
>>