First Published: 2016-10-24

انهيار الوطنية العراقية

 

التحول في المزاج الوطني الموصلي سيكون مؤشرا خطيرا على انهيار الوطنية العراقية. هذا ما كان يريده المالكي قبل أن تسعى إليه داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس أمام التنظيم الارهابي داعش سوى أن يفر بمرتزقته الأصليين من الموصل إلى الرقة. ما من شيء يستدعي الموت المجاني. لقد غرر التنظيم بعدد من شباب الموصل وهم اليوم يقاتلون من غير أي أمل.

استراتيجية داعش لا تقوم أصلا على القتال المباشر.

ولولا سياسات نوري المالكي وخططه لما تمكن التنظيم أصلا من احتلال الموصل بكل ضواحيها وقراها البعيدة.

كان المالكي قد اتخذ قراره الطائفي في التنكيل بأهل الموصل فقرر كخطوة أخيرة أن يقدم ثانية مدن العراق هبة إلى التنظيم الارهابي.

لقد عاث الدواعش عبر سنتين من رخاء هيمنتهم بالمدينة فسادا. ولم يكن من الصعب عليه العثور على المنافقين أو المتطرفين من بين أهل المدينة. تلك ظاهرة إنسانية شهدها التاريخ في مختلف أزمنته وفي كل مكان.

حين قررت الولايات المتحدة أن زمن داعش العراقي قد انتهى، كانت الرسالة قد وصلت إلى التنظيم الارهابي فبدأ موسم الهجرة إلى الرقة السورية. البغدادي نفسه وهو الذي نصب نفسه خليفة على المسلمين لن يجده أحد في الموصل. وقد لا يجده أحد في أي مكان آخر.

لقد لعب الممثل دوره جيدا وها هو يغادر السرح في الوقت الذي قرره المخرج في وقت سابق. فهل كان احتلال الموصل ومن ثم معركة استعادتها على هذا القدر من البؤس المسرحي؟

أشك في أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لا يعرف شيئا.

حربه الكلامية مع تركيا تكشف عن تمرسه في فن المخاتلة. إنه يكذب على الشعب حين يدخله في متاهة لا طائل منها. فالقوات التركية موجودة على الأراضي العراقية بتفويض أميركي، والولايات المتحدة هي التي تقود المعركة. وهي معركة وهمية، ذلك لأن داعش كما كان متوقعا قد أنسحب في اتجاه الاراضي السورية.

لقد قيل الكثير عن أن معركة الموصل ستنهي التنظيم الارهابي وهو قول فيه الكثير من الهذر، ذلك لأن التنظيم لم يكن يحلم بالموصل لولا الدعم غير المحدود الذي قدمه نوري المالكي له.

داعش لم يصنع نكبة الموصل. مَن صنع تلك النكبة هو نوري المالكي.

ما تبقى من دواعش يقاتلون في الموصل هم صنائع سياسة المالكي الطائفية. وهم ضحايا تلك السياسة. فالرجل فعل كل ما من شأنه أن يضع سكان المناطق ذات الأغلبية السنية ومنها الموصل في الجهة لتي تعادي حكومة بغداد.

ما الذي يمكن أن ننتظره من أناس تعرضوا للإضطهاد والعزل والتهميش والاذلال لإسباب طائفية؟ كان لدى أهل الموصل ألف سبب ليقفوا ضد استمرار الحكم الطائفي الذي أذلهم وأفقدهم كرامتهم وصادر إنسانيتهم.

لقد منحهم المالكي تلك الأسباب فكانت جريمته مبيتة.

اما التنظيم الارهابي فلن تتعرض بنيته البشرية لضرر كبير. هناك حالة من الغموض توفر له غطاء للخروج آمنا من المعارك التقليدية التي تُفرض عليه. وهو ما يجعلني أتوقع أن التنظيم قد غادر إلى الرقة، من غير أن تعترضه النيران.

مثلما دخل داعش إلى الموصل خرج منها، بالاسلوب نفسه.

وهكذا يكون تحرير الموصل شيء والقضاء على داعش شيء آخر.

فالموصل وبعد أن قضت أكثر من سنتين في قبضة داعش لم تعد على الاطلاق تثق بالحكومة العراقية، بل هي اليوم بؤرة للانعزال السني، وهو ما جعل أطراف اقليمية ودولية تشعر أن الوقت قد أزف لإطلاق سراحها، لتكون عاصمة للإقليم السني الذي سيكون بمثابة اعلان صريح لفشل العراق الموحد.

ذلك التحول في المزاج الوطني الموصلي سيكون مؤشرا خطيرا على انهيار الوطنية العراقية. وهو واحد من أهم الاهداف التي سعى إلى انجازها نوري المالكي من خلال سياساته الطائفية.

البدء في تنفيذ مشروع الاقليم السني معناه أن الطائفية انتصرت.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستفتاء الكردي هو محاولة للابتزاز
2017-08-22
ليتها لا تكشف عن الأدلة
2017-08-21
ليست وحدة العراق من أهداف حزب الدعوة
2017-08-20
متى تتخلى قطر عن الاخوان؟
2017-08-19
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
المزيد

 
>>