First Published: 2016-10-29

لا قواعد للعبة السياسية

 

هناك مَن يعتقد أن قواعد اللعبة السياسية في العراق قد تغيرت، من غير أن ينتبه إلى أن تلك اللعبة لا تستند إلى قواعد ثابتة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أشيع في العراق الجديد، عراق ما بعد الاحتلال الأميركي مفهوم "اللعبة السياسية" من غير أن يسبقه تمهيد لتوضيح أصول تلك اللعبة.

كان اللاعبون الصغار ممن جلبتهم الولايات المتحدة من مختلف أنحاء الأرض ليكونوا سادة ذلك العراق الجديد قد استمرأوا التماهي مع ما يمكن أن توحي به تلك العبارة من خيال اللعب المفتوح على الكثير من السلوك المجاني.

لقد ظنوا أن قواعد اللعبة محكمة بالرغم من أن جهلهم بها. فهي على الأقل تضمن لهم البقاء أطول وقت ممكن، لن يكونوا اثناءه في حاجة إلى الدفاع عن أنفسهم في مواجهة القانون.

هل كان يخطر لأولئك السياسيين أن الولايات المتحدة التي سلمت العراق إلى إيران، ستقف بطريقة أو بأخرى في وجه التمدد الإيراني حين يتعلق الأمر بالموصل، وهي الحصن الأخير لسنة العراق؟

لم يصدقوا إلا في وقت متأخر أن حليفهم الأميركي قد حجز مقعدا لتركيا قبل الإقلاع بثوان. لقد تغيرت أصول اللعبة فجأة. وهو ما لم تعترض عليه إيران علنا. غير أنها دفعت بممثليها في العراق إلى إطلاق بالونات الاختبار التي عادت إليهم محملة بالفشل.

الموصل، بغض النظر عما يمكن أن يقع فيها لن تكون إيرانية بعد تحريرها من قبضة داعش. اما عراقيتها فتلك مسألة أخرى.

ما يمكن قوله في العراق يصح قوله في سوريا.

فالولايات المتحدة المعترضة أصلا على التدخل الروسي لا اعتراض لديها على القصف الروسي المستمر لأحياء حلب الشرقية، هناك حيث تقاتل جبهة النصرة التي تم تغيير اسمها في آخر حصونها.

المعارضة السورية التي لا تخفي خيبتها من الموقف الأميركي "المتخاذل" لا تريد أن تعترف بأنها اساءت فهم قواعد اللعبة السياسية.

فالولايات المتحدة التي هي صديقة تركيا تدعم الأكراد في سوريا وهم أعداء تركيا ومصدر الخطر على أمنها. كما أن زعيمة أصدقاء الشعب السوري لم تعد معنية بمصير تركة الإرهابيين الدوليين في شرق حلب.

هناك مَن يعتقد أن قواعد اللعبة السياسية قد تغيرت، من غير أن ينتبه إلى أن تلك اللعبة لا تستند إلى قواعد ثابتة.

لقد سُلم العراق إلى إيران لأسباب لا وجود لها في الموصل.

وفي حلب فإن هزيمة جبهة النصرة تشكل انتصارا لفلسفة الحرب على الإرهاب. في كلا الجبهتين تنجز الولايات المتحدة حربها الناعمة.

وهي حرب تهدف إلى منع إيران من التقدم خطوة زائدة عما هو مسموح لها على الخرائط المرسومة سلفا.

فالانتصار في حلب روسي ولن تسمح روسيا لإيران في أن تكون شريكا في القطاف. في الوقت نفسه فقد تركت روسيا إيران حائرة في تقرير موقفها من تفرد الولايات المتحدة في مسألة تحرير الموصل.

لن يعتب أحد على أحد في ما يتعلق بالسياسة.

عراقيو الاحتلال كان المال الذي هو ثروة العراق نصيبهم من اللعبة السياسية أما سوريو الوعد المفخخ بالديمقراطية فقد توزعوا بين المكرمات المؤقتة التي شملتهم وهم يتنقلون بين الكراسي التي أعدت لهم سلفا.

اما الكلام عن تغير أصول وقواعد اللعبة السياسية الدولية فإنه نوع من الهراء الذي يعرف مطلقوه أن لا صله له بالحقيقة.

فاللعبة السياسية هي وهم، سعى حكام العراق الجدد ومعارضو سوريا الذين توهموا أنهم سيحكمونها في وقت قياسي إلى تمريره على حساب حقيقة أن المجتمع الدولي لا يرعى سوى مصالحه.

كل ما يناقض تلك البداهة هو هراء.

الولايات المتحدة موجودة في العراق بقوة مصالحها.

روسيا هي الأخرى موجودة في سوريا بقوة مصالحها.

الطرفان متفاهمان وما من طرف ثالث يمكنه أن يعكر صفو اتفاقهما.

ألا يزال هنالك شيء من اللعبة السياسية؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
المزيد

 
>>