First Published: 2016-10-30

الحشد الشعبي مشكلة شيعية في العراق

 

الحشد الشعبي هو الأداة التي سيستعملها سياسيو الحكم في قمع الشيعة الذين سيُتركون لقدرهم في الفقر والجهل والمرض والعزلة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

منذ أن تم الإعلان عن تأسيس الحشد الشعبي في العراق، بدعوى الاستجابة لفتوى ما يسمى بالجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني صار للشيعة في العراق جيشهم الرسمي. ولكن أية شيعة نقصد؟

إنهم شيعة الحكم بكل تأكيد.

المواطنون العراقيون الذين ينتمون إلى المذهب الشيعي لم تكن لديهم حاجة إلى جيش يدافع عنهم أو يحميهم أو يشارك باسمهم في الحروب. فمنذ تأسيس الجيش العراقي في عشرينات القرن الماضي وحتى سقوط الدولة الوطنية عام 2003 كانت نسبتهم هي الأعلى في تركيبة ذلك الجيش.

وهو أمر طبيعي نظرا للتركيبة السكانية في العراق.

ألم يتكون حزب البعث في العراق من غالبية شيعية، سواء في قياداته التاريخية أو في قواعده؟ في أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية والمخابرات كانت حصتهم دائما هي الأعلى.

غير ان الولاء الوطني الذي عُرف به شيعة العراق عبر مراحل تشكل الدولة العراقية هو شيء وولاء سياسييهم الجدد للمذهب هو شيء آخر.

لم يكن شيعة العراق يهتمون بحماية مذهبهم الديني. فالمذاهب لا يحميها ولا يدافع عنها ولا يصونها حملة السلاح غير الشرعي. المذاهب هي نتاج فكري وطريقة في تصريف الشؤون الدينية. وهي ليست وسيلة لمقاومة الدولة أو الارتداد عليها أو العودة بالمجتمع إلى عصور ما قبل الدولة.

فجأة وفي ظرف سنوات قليلة صار هناك مزاج شيعي، رافض لفكرة الدولة الحديثة، عاكفا على تراث طائفي، كانت الانعزالية أبرز سماته.

ذلك المزاج تم تبنيه خطابا رسميا للأحزاب والكتل السياسية التي احتكرت من غير تفويض شعبي تمثيل الشيعة في الحكم. أما الحديث عن انتخابات جاءت بهذا السياسي الطائفي أو ذاك إلى الحكم فهو مجرد هراء. ذلك لأن السياسيين الطائفيين الذين يحكمون العراق اليوم قد جيء بهم منذ اليوم الأول للاحتلال ليكونوا ممثلين للشيعة، مثلهم في ذلك مثل ممثلي سنة العراق وأكراده.

كل ما جرى في ما بعد من انتخابات في ظل الاحتلال الأميركي وبرعايته كان نوعا من التهريج السياسي الذي مثل فيه الشعب دور المتفرج، وهو ما فضح بطريقة صادمة جزءا من الشخصية العراقية التي تتميز بلا اباليتها، بالرغم من أن الامر كان مصيريا.

المهم أن شيعة العراق لم يكن لهم دور في صناعة سياسييهم.

أولئك السياسيون يعرفون جيدا أن لا قاعدة شعبية لهم. وهم لا يثقون بما يُسمى الشارع الشيعي الذي يمكن أن ينقلب على مزاجه في أية لحظة.

كانت المشورة الإيرانية حاضرة.

حرس ثوري عراقي يستظل بفكر الولي الفقيه. فكان الحشد الشعبي الذي تمت زخرفته بشعارات طائفية، يرددها البسطاء من الناس لأنها تنسجم مع طريقتهم المتواضعة في التفكير وتتماهى مع حالة الذعر التي نشرها السياسيون الطائفيون وهم يسعون إلى عزل الشيعة عن الوطن.

ما لا يمكن اخفاؤه أو التستر عليه أن ذلك الحشد الذي أضيفت عليه هالات القداسة انما يتألف من عصابات مسلحة سبق لها أن ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب العراقي.

غير أن شيعة الحكم بسبب عدم ثقتهم بمَن احتكروا تمثيلهم كانوا يخططون لمستقبل يقفون فيه في مواجهة الأغلبية الشيعية التي قيل إنها انتخبتهم. وهو السبب الرئيس الذي دفعهم إلى تجميع تلك العصابات في كيان عسكري موحد، يكون بمثابة القوة العسكرية الضاربة التي سيستعملونها لضبط الشارع الشيعي وتدجينه.

الحشد الشعبي هو الأداة التي سيستعملها سياسيو الحكم في قمع الشيعة الذين سيُتركون لقدرهم في الفقر والجهل والمرض والعزلة.

أية محاولة للتخلص من الحشد الشعبي بعد نهاية الحرب على الإرهاب يمكن أن تقود إلى حرب أهلية طاحنة. حرب يكون الشيعة وقودها الوحيد.

لقد تمت شرعنة الاجرام من خلال الحشد الشعبي. وهو ما سيدفع شيعة العراق ثمنه في مستقبل أيامهم التي ستكون كما أتوقع أكثر سوادا مما هي عليه اليوم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>