First Published: 2016-10-31

الجنرال وليس لبنان في قبضة ميليشيا

 

موضوع الشراكة السياسية اللبنانية على المحك. مثل هذا التطور السلبي هو أفضل ما ترجوه إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بعد سنتين من الحيرة والاستفهام الساخر نجح حزب الله في فرض الجنرال ميشال عون رئيسا على لبنان. أو هذا ما تشير إليه معطيات التسويات السياسية في بلد، ديمقراطيته تُطبخ في الانفاق السرية.

عون ليس غريبا على قصر بعبدا. لقد حاول قبل ربع قرن أن يمثل دور الرئيس، غير أنه فشل فشلا ذريعا، حين قر قراره على الاستمرار في الحرب الاهلية، في الوقت الذي كان المناخ الإقليمي والدولي يميل إلى وضع نهاية لتلك الحرب.

لم ينجح الجنرال في أن يكون رئيسا عن طريق الحرب، فهل سيكون نجاحه عن طريق تحالفه مع ميليشيا ممكنا على مستوى إدارة بلاد، تقف اليوم في مفترق طرق فيما يتعلق بهويتها السياسية؟

لبنان العربي يقف مثل شبح كفيف أمام لبنان الإيراني الموجود على الأرض بقوة السلاح.

ولأن الجنرال العائد إلى السلطة هو رهان لبنان الإيراني فإن نوعا من التسويات السياسية، مهما أضيفت عليه صفات التوازن لن ينفخ في لبنان العربي الروح. لا بسبب الموقع الذي سيعتليه الجنرال، فهو موقع رمزي، بل لأن ما حدث يشكل خرقا فاضحا لكل التوازنات الطائفية التي كان معمولا بها في لبنان، قبل أن يتمكن منه حزب الله.

ما حدث يعني أن حزب الله فرض على اللبنانيين الرئيس المسيحي الذي يريده، ولم يحدث ذلك بموافقة غالبية المسيحيين.

وكما أرى فإن ذلك التطور السلبي في علاقات الطوائف اللبنانية بالحكم سيكون بمثابة علامة فارقة في تاريخ السياسة اللبنانية القائمة دستوريا على حماية حقوق الطوائف في المواقع المخصصة لها، وقد يؤدي ذلك التطور في ما بعد إلى الغاء الدستور اللبناني لصالح تفرد طائفة بعينها بالحكم.

وهو ما يسعى إليه حزب الله جاهدا من أجل الانتهاء من صيغة الشراكة السياسية التي تسمح بوجود شيء من لبنان العربي. ذلك الشيء الذي يقف عقبة في طريق تنفيذ المشروع الإيراني كاملا.

لا يزال هناك أمل في لبنان، بالرغم من أنه بدا غير مرة مسلوب الإرادة في مواجهة العداء الإيراني السافر للعرب.

وقد يكون تراجع سعد الحريري عن رفضه لذهاب الجنرال إلى قصر بعبدا نوعا من المحاولة لبث الروح في ذلك الأمل، غير انها محاولة تظل ناقصة، إذا لم يحصل الحريري على ضمانات إقليمية ودولية تحصن عمل حكومته من تدخلات حزب الله.

وحدها تلك الضمانات ما يمكن أن تدفع بلبنان بعيدا عن الهاوية التي ينطوي عليها فرض رئيس عليه من قبل ميليشيا إيرانية. من غيرها يتحول الجميع، سواء مَن تحمس للجنرال أو مَن قبل به على مضض ومَن لا يزال يرفض فكرة القبول به رئيسا إلى دمى بيد حزب الله وبالتالي بيد إيران.

لبنان نفسه سيتحول إلى مجرد دمية، تستعملها إيران متى تشاء لإزعاج العرب.

الاضطرار للقبول بما فرضه حزب الله ينبغي أن يقابله ثمن لا يقل عن استقلال عمل الحكومة، بعيدا عن الاملاءات الإيرانية.

حينها يمكن أن يُقال إن الجنرال وحده هو صنيعة حزب الله وهو ما يشكل نوعا مقبولا من التعويض، يستعيد اللبنانيون من خلاله شيئا من حريتهم واستقلالهم في تصريف شؤونهم الداخلية وتنقية علاقاتهم بالمحيط العربي من الشوائب التي سببتها سياسة حزب الله التي تعبر عن ولاء مطلق لإيران.

ليربح الجنرال المنصب الذي سيكون بمثابة فخ له مقابل أن يربح لبنان حريته في اتخاذ قراراته السياسية التي تحفظ له ارادته المستقلة وسيادته الوطنية وكرامة أهله.

ولكن قد يكون كل هذا مجرد أضغاث أحلام.

وهو ما يمكن أن يجر لبنان إلى كارثة مصيرية، تبدأ ينزع كل مقومات الدولة المدنية عنه. وهو ما لا يحتمل الجدل لو تمكن حزب الله من فرض اجندته الإيرانية على اللبنانيين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>