First Published: 2016-11-01

ليس هناك نصف خيانة

 

طريف ان تحاكم إيران معرضيها بتهمة خيانة الوطن. ماذا تسمي نصرالله والمالكي إذا؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أن تتهم جماعة الاخوان المسلمين بخيانة الوطن، فذلك من وجهة نظر المؤمنين بفكر تلك الجماعة هو اعتراف رسمي بإخلاصهم للمبادئ التي أمنوا بها واقسموا من أجل النضال لتجسيدها واقعيا من خلال البيعة التي لا تقبل النقض.

جماعة الاخوان، مثلها مثل كل التنظيمات السياسية التي اتخذت من الدين دستورا لعملها ومن خلال سيرة أفرادها في الحياة وطريقة نظرها إلى المجتمع لا تعترف بالوطن، لأنها تعتبره اختراعا غربيا، لم يرد ذكره بصيغته المعمول بها في عصرنا في الأدبيات الدينية.

خيانة الوطن هي تعبير مستلهم من مفهوم غربي إذن. لذلك فإن ممارستها تعد من وجهة نظر الاسلامويين كسرا لتقليد غربي هو بمثابة التمهيد للإعلان عن مفهوم مختلف يقوم على أساس الايمان بوحدة ديار المسلمين.

ذلك المفهوم الذي يتردد في أدبيات الأحزاب الدينية انما يشير إلى حقيقة الانفصال عن الواقع، وهو انفصال قاد الاسلامويين إلى أن يقفوا خارج التاريخ، في محاولة منهم لاسترجاع ماض، لا تكون فيه خيانة الأوطان ممكنة، إذ لا وجود فيه إلا لمفهومين متضادين هما الكفر والايمان.

ولأن خيانة الأوطان التي هي من صنع المستعمر الغربي ليست كفرا فقد كانت نوعا من الايمان. وفق هذا المنطق قدم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي خيانة الوطن على مسؤوليته الدستورية في حماية حدود ذلك الوطن حين تخلى عن واحدة من أعظم مدن العراق التاريخي وهي الموصل للتنظيم الإرهابي داعش.

كان ايمانه العصابي والمنحرف بمذهبه الديني قد هداه إلى أن يعالج الكفر بالكفر.

سيُقال بطريقة تبسيطية "إن المالكي ليس تكفيريا، لكي يسمح لنفسه باتهام الآخرين بالكفر" وهو قول فيه الكثير من التضليل والخداع واللعب باللغة، بعيدا عن الجوهر. ذلك لان الرجل وهو زعيم حزب الدعوة الإسلامي لا يمكنه أن يرى في الآخر المختلف عنه مسلما خالصا، ناهيك عن أنه لا يؤمن أصلا بالعراقية أساسا للمواطنة. فالمواطنة هي الأخرى واحدة من تجليات مفهوم الوطن المستورد من الغرب.

ما تُحاكم على أساسه قيادات الاخوان في مصر يصلح لأن يكون مقياسا لجر كل قيادات الأحزاب والجماعات الإسلاموية التي اتخذت من الدين ستارا لعملها السياسي إلى القضاء بتهمة خيانة الوطن الذي هو خيمة المواطنين العرب الأخيرة.

وما شهده ويشهده العراق وسوريا واليمن وليبيا، هو نتاج ذلك العقل الشرير الذي لم ينظر إلى مفهوم الوطن بما يتطلبه من شروط قداسة بل ابتذله وأضر به ورمى بكل ثقله من أجل أن يمحوه من الذاكرة الجمعية.

وهنا لا بد من التذكير بنموذج عربي بارز في هذا المجال هو السيد حسن نصرالله، زعيم حزب الله اللبناني الذي لا يخفي مساعيه لاختطاف لبنان ووضعه في قبضة الولي الفقيه الإيراني، الذي هو من وجهة نظر نصر الله زعيم الأمة.

ولو كانت هناك دولة قوية في لبنان لحاكمت الرجل بتهمة الخيانة العظمى، مستندة إلى أقواله وأفعاله الموثقة. وهي أفعال وأقوال أدت إلى الاضرار بالسلم الأهلي في لبنان ومزقت المجتمع اللبناني وصنعت للخيانة مريدين ومطبلين ورعايا.

وهو ما يجري تماما في العراق وسوريا واليمن، حين يتعلق الامر بالعلاقة المذلة بإيران، وهي علاقة ستحرجنا أمام التاريخ لما تنطوي عليه من عار.

المؤسف في الامر أن الإيرانيين، وهم الجهة المستفيدة من خيانة الاسلامويين العرب لأوطانهم لم يقدموا على خيانة وطنهم، بحجة الشعارات التي يرفعونها. إنهم يصدرون مبدأ الخيانة ولا يرتكبون جريمة التورط فيه.

وهو الدرس الذي لم يتعلمه العرب، بغض النظر عن مذاهبهم.

في كثير من الأحيان يُحاكم المعارضون في إيران بتهمة الخيانة العظمى.

وهي التهمة التي يجب أن يُحاكم بموجبها نصرالله والمالكي مثلما تقف بسببها قيادات جماعة الاخوان بمصر وراء القضبان.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
عدوان مهزومان وهدف واحد
2017-01-21
عبد لكي قديس الثورة السورية المطعون
2017-01-19
أهلا ترامب
2017-01-18
طوارئ سياسية
2017-01-17
في الطريق إلى دمشق
2017-01-16
العالم العربي المحروم من السياسيين
2017-01-15
ما الذي ينتظر العراق؟
2017-01-14
حاجة الرياض إلى العالم العربي
2017-01-12
قبل أن يحل الظلام
2017-01-11
الحرب وخيانة التاريخ
2017-01-10
المزيد

 
>>