First Published: 2016-11-01

بغداد تقتل أبا نواس

 

لا أحد من أولئك الذين يقفون وراء منع الكحول في العراق يمتلك تصورا لمعنى أن تمتلك بغداد أو البصرة أو الناصرية مواصفاتها التاريخية من دون أن تكون منتدياتها مضاءة على المسرات، غير أنهم سراق المسرات ووكلاء النحيب على الخرافة التاريخية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

عندما وقف العقيد منتصف سبعينات القرن الماضي في ميدان طرابلس الكبير، وقبل أن يصنفه التاريخ بـ”العقيد القتيل” طالبا من الجموع أن توافق على حظر الكحول في البلاد آنذاك، لم يهتف بالموافقة على القرار الذي زاد البلاد شحوبا غير تجار التهريب، كانت فرصتهم في منع تداول الكحول في البلاد التي ترك فيها الإيطاليون أجمل الحانات وأغلقتها العقول المفلسة من أجل أن تزداد ثراء في تصنيع وتهريب المشروبات الرديئة.

بعدها غاب كل شيء عن البلاد الليبية وشحبت واجهاتها وانقطعت عنها المسرات…، يتكرر المشهد اليوم عندما تعيد أحزاب إيران في العراق فكرة العقيد القتيل لقتل أبي نواس من أجل نقل تقاليد المسجد إلى الدولة.

لا أحد من أولئك الذين يقفون وراء “قانون” منع الكحول في العراق يمتلك تصورا لمعنى أن تمتلك بغداد أو البصرة أو الناصرية مواصفاتها التاريخية من دون أن تكون منتدياتها مضاءة على المسرات، غير أنهم سراق المسرات ووكلاء النحيب على الخرافة التاريخية.

لم يغلق علي بن أبي طالب حانات الكوفة في عصره، لأن المدينة كانت تتسع لأكثر من المسلمين ومازالت، وهاهم تجار الدين يفعلون أكثر من ذلك من أجل سبب واحد لا غير، المتاجرة سرا بالكحول الرديئة أو ترويج المخدرات الإيرانية.

عندما أدركت الحكومة البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية، أن تأخر عمال المصانع عن أعمالهم صباحا يعود إلى سهرهم المتأخر في الحانات، لم تحظر الكحول لكنها حددت الساعة الحادية عشرة مساء موعدا لإقفال الحانات وهو موعد مازال قائما إلى اليوم، ومن أجل الحد من أضرار الكحول تفرض المزيد من الضرائب المضاعفة على المشروبات والتبوغ، لكنها تدرك أن الحياة لا تمضي بنسقها الطبيعي عند حظرها.

إذا كانت أحزاب إيران الحاكمة في العراق قد أضافت لجرائمها في سنوات شاذة من تاريخ العراق، وأقدمت على قتل أبي نواس من جديد، فبريطانيا مازالت تحتفي بشاعرها ديلان توماس المعادل المعاصر لأبي نواس، دون أن يتعلم منها العراقيون تلك المأثرة.

خلال السنوات الماضية، اجتاح وباء المخدرات مدينة البصرة عبر مسحوق الميثامفيتامين الذي يتم إنتاجه في إيران قبل تهريبه بكميات كبيرة عبر الحدود.

وقبل تجارة المخدرات، كان النفط يهيمن على سوق التهريب “لا أحد يهرب النفط اليوم، الكرستال الإيراني هو النفط الجديد”. هكذا نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن أحد المهربين الوثيقي الصلة بالميليشيات المدعومة من إيران في البصرة.

يمنعون الكحول من أجل المتاجرة بالمخدرات الإيرانية المصنعة والمشروبات المغشوشة القاتلة، هذه الخلاصة التي لا تقبل الشك في القرار الداعشي المفلس بشأن منع الكحول في العراق.

لكن كم سيتذمر حسين مردان في مضجعه ويتهكم جان دمو بعراقيته اللاذعة في قبره الأسترالي على حظر الكحول، أيها السادة عن أي عراق تتحدثون؟

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم رائد أبو رغيف
الدولة النجف الاشرف

من حق دولة المرجعية ودولة الاسلام تشريع القوانين وتحقيق حلم مراجعنا العظام بدولة العدل الآلهي، وكلامك هذا لاقيمة له لان أبو نواس من الاموات

2016-11-01

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
إليسا ليست مطربة
2017-10-17
نكبة الإعلام في العراق
2017-10-15
صور زعماء في حمام ألماني
2017-10-10
الأخبار الزائفة تضخم صوت الهتاف
2017-10-08
متى يغني كاظم الساهر في السعودية؟
2017-10-03
هل يحتاج الصحافي إلى بودي غارد؟
2017-10-01
أصابنا الهوس
2017-09-26
الصحافة غير معنية بكسب الأصدقاء
2017-09-24
أحتفظ بربطة عنقي احتراما لقواعد اللغة
2017-09-19
ماذا يحدث عندما تتوقف الصحف عن الإصدار
2017-09-17
المزيد

 
>>