First Published: 2016-11-02

ولايتي والمالكي: «سفر برلك» للعراقيين!

 

ما هذا الموت الذي يورطنا به ولي الفقيه وأتباعه؟ ألا يكفينا موت داعش؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: رشيد الخيّون

عُقد ببغداد (22-24 أكتوبر 2016) مؤتمر «المجمع العالمي للصحوة الإسلامية» (المؤتمر التَّاسع)، كان نجم المؤتمر الأمين العام للمجمع العالمي علي أكبر ولايتي، وولايتي مستشار الولي الفقيه، الذي بدأ المالكي كلمته وختمها بشكره على «نعمة الصَّحوة الإسلامية»، والتي حددها بقيام الثورة الإسلامية (فبراير 1979)، أما ولايتي فركز كلمته على أعداء الإسلام والمسلمين.

كان حضور المالكي بصفته أميناً عاماً لـ«حزب الدعوة الإسلامية» (إخوان الشيعة)، وكذلك على ما يبدو كان حضور رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ممثلاً لـ«الإخوان المسلمين»، على أنه، وحسب ما نسمع، نائب المراقب العام للإخوان العراقيين، وبدون علم يصفه الكثيرون بنائب المرشد العام، فالمرشد لدى «الإخوان» واحد، حيث يمتد التنظيم، ففي رقبة كل مراقب عام بيعة له، ويكون عادة مِن «إخوان» مصر، كخليفة للمرشد الأول حسن البنا (اغتيل 1949)، ولا يستطيع أن ينكر أي إخواني هذه الحقيقة، مثلما لا وجود لولي فقيه غير الذي بإيران خليفة لمرشد الثورة الأول آية الله الخميني (ت 1989)، فمهما تعدد فقهاء «حزب الدعوة» من محمد كاظم الحائري إلى محمد هاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية الإيرانية السابق) ومحمد رضا الآصفي (ت 2015)، فهم ظلال لذلك الولي.

كان هذا المؤتمر امتداداً لثمانية مؤتمرات، ومقره بطهران، حيث تأسس ومقر أمانته العامة. لسنا بصدد الاعتراض على مؤتمر صحوة، فالصحوات الإسلامية متنوعة، بتنوع المذاهب، وكل يغنِّي على ليلاه في صحوته، بل لكل حركة إسلامية صحوتها، لكنهم يلتقون جميعاً في الحاكمية، تلك حاكمية مباشرة بتكليف من الله، وهذه بتكليف عبر الإمام المهدي المنتظر، وبالتالي من الله، والاثنتان تزعمان أنهما وكيلتان من الله، مع اختلاف الوسيلة، لكن الفكرة واحدة، وإن تعارضتا في الأُصول والفروع، فسياسياً هما واحد.

كذلك لا اعتراض على حضور علي أكبر ولايتي كونه أمينه العام، مع أن من يعرف الشأن الإيراني أكثر منا (الكاتب العراقي ضياء الشكرجي) يرى أنه من المتشددين السلفيين. إنما ما يخصنا الدعوة إلى «سفر برلك» للشاب العراقي. أظن أن أغلب العراقيين يعرفون معنى «السفر برلك»، وقد وصلهم من الأجداد والآباء، الذين عاشوا قسوته، إذ كان يُساق العراقي (وغيره) ضمن النفير العام مقاتلاً حيث ترابط الدولة العثمانية وتُقاتل، وعادة ما تنقطع أخبار المساقين إلى الأصقاع الباردة، ومَن يُساق لا ترجى عودته لا حياً ولا ميتاً.

جاء في كلمة المالكي: «بعد الدِّماء التي سُفكت، بعد كل الجهود التي كانت، أنا أرى على مستوى هذه المواجهات: إنا قادمون يا نينوى، تعني في وجهها الآخر: قادمون يا حلب، قادمون يا يمن، قادمون في كل المناطق التي يُقاتل فيها المسلمون الذين يريدون الارتداد إلى الفكر الإسلامي، ثم يشيعون في أوساطنا، بالكتب والمجلات والإذاعات والخطابات، الفكرَ الطائفي المتحسس الذي يستجيب له بعض الشباب» (تسجيل بُث مِن قناة آفاق التابعة لحزب الدَّعوة).

لم أرَ دولة من دول العالم تُجند مواطنيها وبأعمار المراهقين للدفاع عن مصالح آخرين، مثلما فعلها المالكي ورفاقه الإسلاميون «سفر برلك» للشَّباب العراقي، يقاتل بحلب وصنعاء «وكل المناطق التي يُقاتل فيها المسلمون»، ولا نعلم ما هي صفة المسلم عند المالكي؟ لقد استحسن ولايتي الحماسة والاندفاع! هل سمعتم باسم نجل مِن أنجال الذين يُجندون شبابنا إلى ساحات القتال، دفاعاً عن نظام أدخل للعراق ما أدخل من كائنات الموت، بعد 2003، قد ذهب في «سفر برلك» المالكي؟ لقد ضاقت المقابر بمَن يشيعون (رمزياً)، فأجساد القتلى توارى حيث قتلوا! ما هذا الموت الذي يورطنا به ولي الفقيه وأتباعه؟

أما قول المالكي «قادمون يا نينوى»، فلا يُرد عليه إلا بأمثال العرب في الوقاحة: «رمتني بدائها وانسلت» (ابن قُتيبة، عيون الأخبار). مَن سلم نينوى؟ مَن سبب انتعاش «داعش»؟ أليست سياستك الطائفية، والتي أفصحت الآن عنها بطائفية سوداء، يوم رفعت اسمك «مختار العصر»، كي تصبح رمزاً للانتقام؟ أي جيش هذا الذي جعلت نجلك أشجع مِن أي ضابط فيه؟ وتلك قصة لم تخف؟ عن أي صحوة إسلامية تتحدث، وقد تركتم العراق نهباً لذواتكم، فأتيتم على أخضره ويابسه، حتى صرتم كمن قيل فيه: «أكولٌ لأرزاق العيال (وقيل العباد) إذا شتى/ صبورٌ على سوء الثَّناء وقاحُ» (الجاحظ، البغال والبيان والتَّبيين)؟ بكل صلافة أصبح الخراب عند المالكي انتصاراً، كما ورد في كلمته.

تنبئك فكرة هذا المؤتمر بوجود حُكم الإسلاميين على العراق مرتبطاً بوجود الولي الفقيه، لذا سيسخر العراق بثرواته وشبابه للدفاع عن حياض تلك الولاية، وعلى العراقيين انتظار «سفر برلك» إلى «كل المناطق التي يُقاتل فيها المسلمون»، والمسلمون في هذا المؤتمر تعني المجندين تحت تلك الراية.

 

رشيد الخيّون

r_alkhayoun@hotmail.com

 
رشيد الخيّون
 
أرشيف الكاتب
الاختراعات والاكتشافات.. فضحتنا!
2017-04-19
14 عاماً والانتقام يكوي الضُّلوع!
2017-04-12
تونس.. للتنوير أساس ودعاة
2017-04-05
الإسلاميون.. صادروا الشُّهداء أيضاً!
2017-03-29
طريق الإخوان ليس بهذا النُّبل
2017-03-22
وماذا عن الناسخ والمنسوخ؟
2017-03-15
العراق والسعودية.. وخسارة الطائفيين
2017-03-08
قَتل المثقفين.. مَن يُحاسب المفتين؟
2017-03-01
العراق.. وطابع البريد الباقي
2017-02-22
«أهل البيت».. لا نواصب ولا روافض
2017-02-15
المزيد

 
>>