First Published: 2016-11-02

سلطان بن محمد القاسمي يفتتح الدورة الـ 35 لمعرض الشارقة للكتاب

 

شخصية العام الثقافية غسان سلامة: لا تكون الثقافة حية إلا إذا حملت هموم الناس.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والعالمية

افتتح الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب تقام خلال الفترة من 2-12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مركز إكسبو الشارقة، وذلك وسط حضور واسع من الكتاب والمثقفين والفنانين والإعلاميين والمسئولين الأجانب والعرب والاماراتيين.

وشهد الافتتاح توقيع حاكم الشارقة على النسخة الأولى من كتابه الجديد "صراع القوى والتجارة في الخليج 1620 - 1820"، والاعلان عن إطلاق أكبر جائزة مخصصة للترجمة "ترجمان" قيمتها المالية 2 مليون درهم، والفائزين في جائزة اتصالات لكتاب الطفل في دورتها الثامنة، وتكريم المفكر اللبناني د. غسان سلامة كشخصية العام الثقافية.

بدأ الافتتاح بكلمة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب الذي أشار إلى الدورة الـ 35 تشهد مشاركة أكثر من 1420 دار نشر من 60 دولة عربية وأجنبية، تعرض أكثر من 1.5 مليون عنواناً منها 88 ألف عنوان جديد على مساحة بلغت 25000 متر مربع. مؤكدا أن المفردة الأكثر تكثيفاً لسيرة المعرض تتمثل في "الشغف".

وقال: "الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قادناً إلى شغفه حتى بتنا اليوم نحتفي بافتتاح الدورة الخامسة والثلاثيين للمعرض، واضعين علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والعالمية، وكاتبين في تاريخ النهوض الإنساني عبارة بليغة لحكاية حضارتنا".

ولفت العامري إلى أن الإمارات تسجل هذا العام أعلى نسبة مشاركة، إذ بلغت إلى 205 مشاركة، تليها مصر بـ 163 مشاركة، ولبنان بـ 110 مشاركات، ثم الهند 110، وبريطانيا 79، وسوريا 66، والسعودية 61، وأميركا 63.

وبيّن العامري أن جمهور المعرض لهذا العام سيكونون على موعد مع أكثر من 1417 فعالية بحضور 235 ضيفاً مشاركاً مقسمة على المحاور الثابتة التي تسير عليها رؤية المعرض، حيث يشتمل برنامج الفعاليات الثقافية على 167 فعالية بحضور 121 ضيفاً، وبمشاركة 29 دولة، وتجمع فعاليات المقهى الثقافي أكثر من 33 فعالية بحضور 39 ضيفاً وبمشاركة 11 دولة، أما برنامج فعاليات الطفل فيتضمن 1076 فعالية بحضور 54 ضيفاً وبمشاركة 19 دولة، أبرزها "سيرك بكين"، والعرض الموسيقي التعليمي "سمسم"، والعرض المسرحي "عائلة آدم"، والفقرات الترفيهية مع "الساحر الرقمي" إضافة إلى سلسلة المغنين المستضافين والموزعين على برنامج فعاليات الأطفال أبرزهم "راما رباط"، وفرقة بريان هول العالمية.

إلى جانب ذلك يخصص المعرض ضمن برنامجه فعاليات ركن الطهي التي تنظم 76 فعالية بحضور 14 ضيفاً وبمشاركة 10 دول. وأبرز المشاركين في ركن الطهي هذا العام هنريتا إنمان من المملكة المتحدة، وسارة الحمد من دولة الكويت، وبراديب، من الهند وموريتا ليت من البرازيل.

وعقب توقيعه على النسخة الأولى من كتابه الجديد "صراع القوى والتجارة في الخليج 1620 - 1820"، والذي يركز على دور الاستعمار في كوارث المنطقة، متناولا صراعات القوى الأوروبية التجارية في الخليج خلال فترة قرنين من التحولات السياسية الكبرى في المنطقة، قام الشيخ د. سلطان القاسمي بصحبة المهندس صالح العبدولي الرئيس التنفيذي لشركة اتصالات وعبدالعزيز تريم مستشار الرئيس التنفيذي مدير عام اتصالات الامارات الشمالية بتوزيع جوائز اتصالات لكتاب الطفل حيث فاز كتاب "أريد أن أكون سلحفاة" للكاتبة المصرية أمل فرح بجائزة أفضل نص، وكتاب "بركة الأسئلة الزرقاء" للكاتبة الفلسطينية مايا أبوالحياة بجائزة أفضل رسوم، وذهبت جائزة أفضل إخراج كتاب "بولقش" للفسطينية يارا باميا، وجائزة كتاب العام للطفل حتى سن 12 سنة "احم احم مررني من فضلك" للبنانية نبيهة محيدلي.

وكرم حاكم الشارقة الشخصية الثقافية لهذا العام وهو وزير الثقافة اللبناني الأسبق د. غسان سلامة تقديراً لما تحفل به سيرته المهنية من تجارب وخبرات طويلة، أثرت الحياة الأكاديمية، وشكلت إضافة مهمة للمشهد الثقافي العربي، من خلال مؤلفاته الفكرية، ونشاطاته المرتبطة بالشأن الثقافي، واهتمامه بالقضايا العربية.

وقد أثني د. سلامة في كلمته على حاكم الشارقة ودوره في دعم الثقافة والمثقفين وقال محييا الشيخ د. القاسمي "لقد التأمت فيكم ممارسة الثقافة مع رعايتها، واستلالكم للقلم مع الحنو على أصحابه ودأبكم على البحث مع تشجيعكم للباحثين، وذائقتكم الفنية مع دعمكم لابداع المبدعين الموهوبين".

وقال د. سلامة "إنني أرنو إلى زمن آخر غير الذي كتب علينا أن نعيش هذه الأيام، ولا ينتقص من بهجة هذا اليوم التعبير عن الغصة التي تتملكنا ونحن نرى أشقاءنا في غير موقعة من هذه الساحة العربية الوسيعة يتألمون من ظلم أو يقتلون دون رحمة أو يدفعون دفعا إلى دروب المنافي والشتات، يستحق كل هؤلاء أن نذكرهم في ساعات السأم كما في مناسبات الغبطة حيين يفرضون علينا ألمهم من على الشاشات كما حين نحاول تناسيهم ونعجز، حين نلمس قيسوة السياسة كما نتذوق متعة الإبداع، إن حقهم علينا أن نسعى كل من موضعه وما قيض له من تأثير للتخفيف من مآسيهم وللعمل على إنهائها وعلى إعلاء صوت العقل في وجه النوازع، وعلى تغليب صوت العلم على عمى التطرف، وعلى التفكير في ضرورة السلم الأهلي عوض التقاتل، فلا تكون الثقافة حية إلا إذا حملت هموم الناس ولا تكون فاعلة إن لم تعبر عن تطلعاتهم ولا أثر لها إن لم تنطق باسمهم".

يتضمن المعرض العديد من الفعاليات والبرامج المتنوعة، والتي يتجاوز عددها الإجمالي 1417 فعالية يحضرها ويشارك في تقديمها 235 ضيفاً، ومن أبرزها "المقهى الثقافي" الذي يشهد تنظيم أكثر من 33 فعالية بينها 16 أمسية شعرية، و"ركن التواقيع" الذي سيوقع فيه نحو 200 كاتب وشاعر أحدث إصداراتهم، و"برنامج الطفل"، الحافل بالعروض الترفيهية والتعليمية والمعرفية، وفعالية "ركن الطهي" التي تستضيف نخبة من أشهر الطهاة على مستوى العالم، إضافة إلى "محطة التواصل الاجتماعي" حيث يلتقي زوار المعرض مع مشاهير ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا فضلا عن استضافة المعرض للدورة الثالثة من المؤتمر المشتركة بينه وبين جمعية المكتبات الأميركية، خلال الفترة من 8 وحتى 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والتي تتضمن العديد من الفعاليات، والجلسات، والورش التدرييبة، التي تتناول مجموعة من المواضيع المهمة لأمناء المكتبات الأكاديمية، والعامة، والمدرسية، والحكومية، والتجارية، ومن بينها الاتجاهات الجديدة في علم المكتبات، والتقنيات والمحتوى الرقمي، ومساحات الابتكار، والخدمات، والتسويق، وترسيخ قيمة المكتبة، وتطوير الكوادر والقيادات، والترويج لحب القراءة.

يذكر أن إدارة المعرض اقد اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ضيف شرف، تكريماً للجهود التي تبذلها لرفع مستويات المعرفة في العالم، والنهوض بواقع التعليم والثقافة في البلاد المتضررة جراء الحروب، والنزاعات، والكوارث الطبيعية.

كما أن إمارة الشارقة تحظى بشراكة طويلة مع "اليونسكو"، حيث أطلق الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، في عام 1998، بالشراكة مع المنظمة، "جائزة الشارقة للثقافة العربية - اليونسكو" الهادفة إلى تكريم الأفراد والمؤسسات الذين أسهمت أعمالهم وإنجازاتهم في نشر وتعزيز المعرفة بالفن والثقافة العربية، وفي إطار حرص الشارقة على إبراز الجهود المبذولة في تحقيق الحوار الحقيقي بين الثقافة العربية وباقي ثقافات العالم.

ويستعيد تكريم "اليونسكو" سيرة واحد من المشاريع الكبرى التي أطلقتها المنظمة لخدمة الكتاب العربي، والمتمثل في مشروع "كتاب في جريدة" الذي كان قائماً على طباعة كتب ملخصة أو أجزاء منها بصيغة ملحق يوزع مع أبرز الصحف العربية، حيث أصدر المشروع منذ تأسيسه حتى توقفه 160 مؤلفاً، بمعدل 300 مليون نسخة لكل إصدار.

وتهدف "اليونسكو" التي تعتبر وكالة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة، إلى إحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة، ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
فاطمة الزهراء عبدالفتاح تحلل غرف الأخبار الحديثة
2017-01-22
300 باحث ومفكر ومتخصص عربي يتحدون في مواجهة الإرهاب
2017-01-18
يانيس ريتسوس إلى العربية في مجلد أول
2017-01-13
شينجيانغ التحدي الصيني في تحويل اليابس إلى أخضر
2017-01-12
باحثة مصرية تحلل صورة المرأة العربية.. في الصحافة الأميركية والبريطانية
2017-01-11
الخشت يسقط أقنعة ديكارت العقلانية
2017-01-08
فاطمة عبدالفتاح تؤكد أن عصر الاندماج الإعلامي يرد الصحافة إلى مفهومها الأصيل
2017-01-05
'بكين.. بكين' تعري العالم السفلي للعاصمة الصينية
2017-01-02
'سيبيجاج' .. تؤرخ لثورة الجزائر والدور العربي الداعم لها
2016-12-29
أحمد مصطفى علي يقرأ أحلام نجيب محفوظ
2016-12-27
المزيد

 
>>