First Published: 2016-11-03

ولد الشيخ ودي مستورا الوسيطان الضائعان

 

مشكلة المبعوثين الدوليين إلى منطقتنا أنهم يتعاملون مع أطراف فاشلة سياسيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فشلَ الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ في مهمته الأممية في ليبيا فانتقل إلى اليمن في مهمة وساطة شبيهة، لم يكتب له النجاح فيها حتى اللحظة. أما الإيطالي من أصول سويدية ستافان دي مستورا فإنه كلما قدم مقترحا لإنجاح مهمته الأممية في سوريا، فإنه لا ينال سوى الذم والتشهير والتشكيك بحياديته من قبل طرفي الأزمة.

ولد الشيخ ودي مستورا موظفان دوليان مثلهما في ذلك مثل الجزائري الأخضر الابراهيمي الذي سبقهما في مهمات فاشلة مشابهة. لذلك فهما، بالرغم من أن عملهما لا يخرج عن نطاق السياسة فإنهما لا يتعاملان مع الوقائع من منظور سياسي، بقدر ما يسعيان إلى تغليب الجانب الإنساني على جوانب الصراع الأخرى.

وضع حد للقتال العبثي في اليمن وسوريا هو ما يهمهما.

وهو ما لا تفهمه الأطراف المتصارعة التي يعتقد كل طرف منها أن الحق معه، وأن على الوسيط الدولي أن يقف مع ذلك الحق وينتصر له من خلال ما يقدمه من مقترحات لحل الأزمة.

المطلوب من الوسيط الدولي أن ينحاز إلى طرف دون الطرف الآخر. وهو ما لا يقوى ذلك الوسيط على القيام به، لا بسبب حساسية موقفه المحايد حسب، بل وأيضا بسبب انحيازه إلى السلم الذي تتحمل كل الأطراف مسؤولية تغييبه وتدمير مقومات وجوده.

في كل ما قدمه ولد الشيخ ودي مستورا من مقترحات لم يتم تحميل طرف دون الآخر مسؤولية ما جرى وما آلت إليه الأمور من نتائج مأساوية.

كان الرجلان صريحين في جراءتهما وشجاعين حين لم يتبنيا مواقف طرف من أطراف الصراع الدائر في البلدين، بقدر ما سعيا إلى وضع الأطراف كلها في قفص الاتهام، من أجل جرها لإثبات براءتها.

كان التشكيك بنزاهة الرجلين هو أكثر الحلول يسرا بالنسبة لتلك الأطراف المتورطة في نزاعين، دمرا بلدين كانا إلى وقت قريب يتمتعان بسمعة سياحية، لا ينالها الشك.

ففي الوقت الذي يتهم النظام السوري دي مستورا بالانحياز إلى المعارضة، فإن المعارضة لا ترى فيه الرجل المناسب للدفاع عن حقوق الشعب السوري، وهي تقصد حقها في اسقاط النظام عن طريق التفاوض، بعد أن عجزت عن اسقاطه عن طريق الحرب.

ولد الشيخ هو الآخر يتلفت حائرا بين طرفين، يدعي كل واحد منهما أنه قدم كل ما يملك من تنازلات، من أجل أن يكون الحوار السياسي ممكنا.

ربما يكون الأخضر الابراهيمي نموذجا لفشل الوساطات الدولية في حل أزماتنا.

لم تكن تنقص الرجل الحنكة ولا الصبر ولا الدراية ولا الدربة ولا المهنية ولا الإخلاص ولا الصدق ولا الحيادية ولا الرغبة في انجاز مهمته على الوجه الصحيح وفي أسرع وقت. ومع ذلك فإنه انتهى حائرا، متلفتا في ما يتعلق بأزماتنا.

أتراها أزمات غير قابلة للحل فعلا؟

مشكلة المبعوثين الدوليين إلى منطقتنا أنهم يتعاملون مع أطراف فاشلة سياسيا. لذلك فإن أية محاولة تُبذل من أجل إخراج تلك الأطراف من نفق فشلها كانت تبوء بالفشل. لا لشيء إلا لأن تلك الأطراف الفاشلة، تعتقد أن خروجها من ذلك النفق سيكون مدعاة لفضح فشلها وتجريدها من الحق الذي تدعي أنها تستند إليه.

من المؤكد أن ولد الشيخ ودي مستورا سينهيان حياتهما الدبلوماسية فاشلين. وهما بسبب حساسية مهمتهما قد لا يصرحان بحقيقة أسباب ذلك الفشل. غير أن فشلهما سيكون بمثابة ناقوس خطر، تشير دقاته إلى عبث ما انتهت إليه المنطقة العربية من حلول فاشلة، مادتها حروب عبثية، تدفع شعوب بريئة ثمنها، فيما يستمر السياسيون في تسويق مشاريعهم الوهمية على أساس ما تدره تلك المشاريع عليهم من أرباح.

فشلُ ولد الشيخ ودي مستورا هو مرآة لفشلنا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ليتها لا تكشف عن الأدلة
2017-08-21
ليست وحدة العراق من أهداف حزب الدعوة
2017-08-20
متى تتخلى قطر عن الاخوان؟
2017-08-19
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
المزيد

 
>>